
يتجه اليورو إلى إنهاء سلسلة خسائر استمرت 5 أسابيع أمام الدولار الأميركي، بعدما أدت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، كيفن وارش، إلى إضعاف العملة الأميركية، ومنحت العملة الأوروبية فرصة للتعافي من أدنى مستوياتها في 17 شهراً.
ارتفع اليورو بنسبة 0.3% عند الساعة 11:25 بتوقيت غرينيتش خلال تعاملات الجمعة، ليصل إلى 1.1251 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى سجله الأربعاء الماضي، فيما يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.5%، في أول ارتفاع أسبوعي بعد 5 أسابيع متتالية من التراجع.
وجاء تعافي العملة الأوروبية رغم استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة على جانبي الأطلسي، إلى جانب المخاوف بشأن العجز المالي الفرنسي واضطرابات أسواق السندات الأوروبية.
وكانت بيانات التضخم الأميركية التي صدرت منتصف الأسبوع، وأظهرت ارتفاعاً أكبر من المتوقع في الأسعار، قد عززت رهانات المستثمرين على مواصلة الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، ما دعم الدولار ودفع اليورو إلى مزيد من التراجع.
لكن تصريحات وارش، اليوم الجمعة، فسرها المستثمرون على أنها تدعم احتمال إبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب هذا الشهر، الأمر الذي أوقف موجة صعود الدولار وساعد اليورو على الارتفاع للجلسة الثانية على التوالي.
وامتد ضعف العملة الأميركية إلى بقية العملات الرئيسية، إذ سجلت جميع عملات مجموعة العشر مكاسب أمام الدولار خلال تعاملات الجمعة. وقال لي هاردمان، كبير استراتيجيي العملات لدى بنك «إم يو إف جي»، إن الارتفاع الأخير لليورو يعود بدرجة كبيرة إلى إعادة تموضع المستثمرين في سوق العملات.
وأوضح أن المستثمرين كثفوا خلال الفترة الماضية مراكزهم الداعمة للدولار، لكن عدم استمرار العملة الأميركية في الصعود رغم بيانات التضخم القوية دفع بعضهم إلى تقليص تلك المراكز.
ورغم تحسن أداء اليورو، فإن مؤشرات سوق الخيارات لا تزال تعكس نظرة حذرة تجاه العملة الأوروبية خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار المخاوف بشأن العجز في الموازنة الفرنسية.
وأظهرت بيانات «بلومبرغ» أن المستثمرين لا يزالون يفضلون التحوط من انخفاض اليورو عبر مختلف آجال عقود الخيارات، مع تزايد التشاؤم كلما امتدت آجال العقود، ليبلغ أعلى مستوياته عند أفق عام واحد.
وتعكس هذه التوقعات استمرار القلق من احتمال اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة الأميركية والأوروبية، وهو عامل رئيسي يحدد اتجاه تدفقات رؤوس الأموال بين العملتين.
وكانت الاضطرابات التي شهدها سوق السندات الفرنسية في وقت سابق من أكتوبر قد زادت الضغوط على اليورو، بعدما دفعت عوائد السندات الحكومية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها القارة الأوروبية منذ سنوات.
ويرى المستثمرون أن ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي قد يضعف النمو الاقتصادي الأوروبي، ما قد يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى توخي الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تتوقع سياسة نقدية أكثر تشدداً في الولايات المتحدة.
وقال جيفري يو، الاستراتيجي لدى بنك «بي إن واي ميلون»، إن توقعات أسعار الفائدة ستظل العامل الأكثر تأثيراً في تحركات اليورو خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن البنك يتوقع استمرار ضعف العملة الأوروبية بصورة تدريجية، مع تراجع رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة.
وبذلك، يبدو أن تعافي اليورو في نهاية الأسبوع يرتبط بصورة أكبر بتراجع زخم الدولار وإعادة ترتيب مراكز المستثمرين، بدلاً من حدوث تحول جوهري في العوامل الاقتصادية التي ضغطت على العملة الأوروبية خلال الأسابيع الماضية.