وكالة الطاقة تضخ الديزل مجدداً

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، وسط تحركات أميركية لتخفيف القيود على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
تزامنت الضغوط مع قرار وكالة الطاقة الدولية تسريع السحب من الاحتياطيات الطارئة، بينما حافظت الهجمات على السفن قرب مضيق هرمز على المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
زادت بيانات المخزونات الأميركية من تعقيد المشهد، بعدما كشفت عن انخفاض حاد في مخزونات الخام ونواتج التقطير، مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بتعطل حركة الشحن.
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الخام بمقدار 8.6 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر، لتصل إلى 415.6 مليون برميل، دون متوسط السنوات الخمس بنحو 3%.
كتب محللو «إكس تي بي» للأبحاث المالية في مذكرة أن انخفاض مخزونات المنتجات المكررة، خصوصاً الديزل، يعكس استمرار الضغوط على معروض الوقود، رغم ارتفاع معدلات تشغيل المصافي الأميركية، ما يعزز المخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار.
ورفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من العام الحالي، بزيادة 14 دولاراً عن تقديراتها السابقة، متوقعة تراجعه إلى 84 دولاراً في 2027، مع تحسن الإمدادات.
قالت «هايتونغ فيوتشرز» المتخصصة في تداول العقود الآجلة للسلع إن ارتفاع أسعار النفط خلال التعاملات الليلية السابقة عكس عدم اقتناع المستثمرين بكفاية الإجراءات المتخذة لتعزيز المعروض العالمي واحتواء الأسعار.
أكدت الشركة أن تخفيف التوترات في الشرق الأوسط يمثل العامل الأكثر تأثيراً في تهدئة سوق النفط، مقارنة بإجراءات السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية التي توفر إمدادات إضافية بصورة مؤقتة.
كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار نقص الديزل العالمي حتى النصف الأول من 2027، بعدما أدت اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا إلى استنزاف المخزونات وارتفاع هوامش التكرير.
قال رئيس الأبحاث لدى بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» في دبي، إدوارد بيل، في مذكرة إن استمرار الصراع بين السعودية والحوثيين يحافظ على علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، رغم غياب هجمات حديثة على منشآت الطاقة.
وأوضح أن حركة الشحن في مضيق هرمز لا تزال معرضة للتهديدات، بعدما غرقت سفينتان قرب الممر المائي، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على السفن التجارية خلال الأيام الماضية.
بدورها، أكدت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لدى «أوبك+» أهمية حماية الممرات البحرية الدولية، محذرة من أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتعطيل الشحن يزيدان تقلبات الأسواق ويقوضان استقرار الإمدادات.
كتب رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي»، وارن باترسون، في مذكرة أن تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يظل العامل الحاسم لتخفيف الضغوط على الأسعار، مع استمرار المخاطر الناجمة عن التصعيد العسكري.
وأضاف أن زيادة الإمدادات الروسية وتخفيف القيود على صادرات الديزل قد يخففان بعض الضغوط، لكن الكميات المتاحة لا تكفي وحدها لمعالجة نقص المنتجات المكررة في الأسواق العالمية.
وفي مذكرة منفصلة، قالت استراتيجية السلع لدى «آي إن جي» إيوا مانثي، إن اضطرابات إمدادات الديزل من الشرق الأوسط وروسيا أبقت أسواق المنتجات المكررة تحت ضغوط حادة، مع محدودية الطاقة الفائضة لدى المصافي العالمية.
أشار محللو «ميتسوبيشي يو إف جيه» إلى أن استمرار المواجهات الإقليمية يدعم علاوة المخاطر في أسعار النفط، رغم تحسن تدفقات الخام من منطقة الخليج مقارنة بالمستويات المسجلة خلال ذروة الاضطرابات.
ولفت بنك «آي إن جي» من أن تصاعد الهجمات قد يعطل التعافي التدريجي لصادرات المنطقة، بينما يظل تخفيف العقوبات على النفط والمنتجات الروسية عاملاً محتملاً لزيادة المعروض وخفض تكاليف الشحن.
توقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 80 دولاراً للبرميل خلال الربع الأخير من 2026، مقابل 104 دولارات في سيناريو تصاعد التوترات، مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز ومخاطر تعطل الإمدادات.