السوق يتوقع رفعين بحلول مارس
النفط يظل مؤثراً رئيسياً في المسار

أعادت بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأميركية خلط رهانات الأسواق بشأن مستقبل أسعار الفائدة، بعدما كشفت عن تسارع الضغوط السعرية وتباين مؤشرات قوة المستهلك الأميركي.
ودفعت المفاجآت الاقتصادية المستثمرين إلى زيادة رهانات التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة، وسط انقسام بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تأجيل رفع الفائدة دون المخاطرة باستمرار التضخم.
وتتجه الأنظار إلى اجتماع أكتوبر، مع تزايد التوقعات برفع الفائدة في ديسمبر، بينما تحذر مؤسسات مالية من أن ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الإنفاق الحقيقي يضعان البنك المركزي أمام خيارات أكثر تعقيداً.
قال كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى مؤسسة «آر إس إم»، جوزيف بروسويلاس، إن تسارع التضخم يعكس ثلاث صدمات متزامنة مرتبطة بالتجارة والطاقة والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن أكثر من 60% من الأسعار ارتفعت بمعدلات سنوية تتجاوز 3% خلال سبتمبر، ما يعكس اتساع الضغوط التضخمية، وتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس إضافية قبل نهاية العام.
وأشار بروسويلاس إلى أن تراجع الأجور الحقيقية للشهر السادس على التوالي يهدد قدرة الأسر محدودة الدخل على مواصلة الإنفاق، رغم استمرار دعم المستهلكين الأعلى دخلاً للنشاط الاقتصادي.
قال الاقتصادي لدى «آر إس إم»، توان نغوين، في مذكرة للعملاء، إن ارتفاع مبيعات التجزئة 0.8% يخفي تباطؤاً في الطلب الحقيقي، بعدما استحوذت أسعار الوقود على جزء كبير من الزيادة.
وأشار إلى أن تباطؤ مجموعة المبيعات الأساسية إلى 0.1% من 1.2% يعكس ضعفاً في الإنفاق بعيداً عن القطاعات المتقلبة، بالتزامن مع تجاوز تضخم المنتجين توقعات الأسواق بصورة كبيرة.
وحذر من أن اجتماع ارتفاع الأسعار وتراجع زخم الطلب يزيد المخاطر السلبية على توقعات النمو الاقتصادي، خصوصاً إذا استمرت الشركات في تمرير تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى المستهلكين.
رفعت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» توقعاتها لأسعار الفائدة الأميركية بتقرير صدر في الـ8 من أكتوبر، استناداً إلى موقف أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع مخاطر التضخم والمعدل المحايد للفائدة.
وأشارت المؤسسة إلى أن قوة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تخفف تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على الاقتصاد، لكنها تزيد في المقابل احتمالات تعرض الأسواق المالية لتصحيحات حادة.
وقالت في تقرير إن استمرار صدمات النفط وارتفاع إصدارات الديون الحكومية وديون الشركات قد يدفع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات أعلى، بينما يمثل تراجع أسعار الطاقة أو تصحيح أسهم التكنولوجيا سيناريو معاكساً.
أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إلى استمرار القلق بشأن التضخم المرتفع، بينما أبدى رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، انفتاحاً على مزيد من التشديد النقدي.
في المقابل، أظهرت تصريحات عضو مجلس المحافظين، ميشيل بومان، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون وليامز، ميلاً إلى التريث قبل اتخاذ خطوات إضافية، مع تقييم تطورات الاقتصاد.
ودعت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، إلى زيادتين إضافيتين على الأقل في أسعار الفائدة، بهدف إعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
توقع بروسويلاس استمرار الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، معتبراً أن صدمات العرض المتزامنة تقلص فرص عودة التضخم سريعاً إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، رغم الضغوط على القوة الشرائية للأسر.
قال نائب رئيس مجلس إدارة بنك «غولدمان ساكس» روبرت كابلان، إن استمرار ضعف القطاعات الحساسة للفائدة، خصوصاً الإسكان والسيارات، يحد من الحاجة إلى زيادات متتالية، رغم قوة الاستثمارات في التكنولوجيا والدفاع
وأضاف أن اجتماع أكتوبر يحمل اختباراً جديداً لقدرة الاحتياطي الفيدرالي على الموازنة بين التضخم المتسارع ومؤشرات تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.