السندات تضغط على العملة
حذر من تقلبات مقبلة للدولار

تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس، مبتعداً عن أعلى مستوياته في 18 شهراً، رغم بيانات التضخم التي عززت توقعات استمرار التشديد النقدي.
جاءت خسائر العملة الأميركية مع تراجع عوائد سندات الخزانة، بعدما دفعت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة في أكتوبر.
وتحول اهتمام الأسواق إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة المرتقبة اليوم، وسط استمرار ضغوط الطاقة وتباين تقديرات البنوك بشأن مستقبل الدولار والفائدة.
ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى 50% عقب بيانات التضخم، قبل أن تتراجع مجدداً مع تصريحات مسؤولي «الفيدرالي» بشأن ضرورة التريث وتقييم البيانات.
أظهرت بيانات أمس ارتفاع التضخم الأميركي إلى 3.7% سنوياً في سبتمبر، متجاوزاً توقعات بلغت 3.6%، بينما تسارع التضخم الأساسي إلى 2.6% مقابل تقديرات عند 2.5%.
وسجل التضخم الأساسي زيادة شهرية 0.3%، أعلى من التوقعات البالغة 0.2%؛ ما أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية المرتبطة بالطاقة والخدمات.
قال رئيس قسم الأبحاث الآسيوية لدى بنك «إيه إن زد»، خون جوه، إن ارتفاع التضخم لم يكن قوياً بما يكفي لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة الفائدة خلال أكتوبر.
وأوضح أن المستثمرين أعادوا تقييم احتمالات التشديد بعد التصريحات الحذرة للمسؤولين، رغم تجاوز بيانات أسعار المستهلكين التوقعات وارتفاع رهانات الفائدة بصورة مؤقتة.
كما رجح جوه أن قرب اجتماع أكتوبر من انتخابات التجديد النصفي الأميركية جعل الأسواق أقل استعداداً للمراهنة بقوة على زيادة الفائدة قبل اتضاح المشهد الاقتصادي.
أشارت نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف، ميشيل بومان، إلى أهمية تقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات إضافية بشأن الفائدة، رغم استمرار الضغوط التضخمية.
وأكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، ضرورة مراعاة المخاطر الاقتصادية عند تحديد مسار السياسة النقدية، مع استمرار متابعة تطورات الأسعار والتوظيف.
تزامنت التصريحات مع اقتراب اجتماع «الفيدرالي» يومي 27 و28 أكتوبر، بعدما رفع البنك المركزي الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4.00%.
حذر إستراتيجيو العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر وفرانشيسكو بيسولي وفرانتيسك تابورسكي، من استمرار مخاطر ارتفاع الدولار رغم تراجعه عن مستوياته المرتفعة.
وأوضحوا أن بيانات التضخم الأقوى من التوقعات تدعم احتمالات التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة، حتى إذا لم تكن كافية لضمان زيادة الفائدة في أكتوبر.
كما أشاروا إلى أن ارتفاع تقييم الدولار وتمركزات المستثمرين قد يحدان من مكاسبه قصيرة الأجل، بينما تظل فروق العوائد الأميركية عاملاً داعماً للعملة.
توقع بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» وصول مؤشر الدولار إلى 102.19 نقطة بنهاية العام، قبل تراجعه إلى 100.58 نقطة خلال الربع الأول من 2027.
كما رجح البنك انخفاض المؤشر إلى 98.88 نقطة بنهاية الربع الثاني من العام المقبل، ثم إلى 97.27 نقطة خلال الربع الثالث، مع تغير توقعات الفائدة.
وأشارت تقديراته إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأميركية ودورة التشديد النقدي دعَما الدولار خلال سبتمبر، بينما قد تتراجع هذه العوامل تدريجياً خلال العام المقبل.
توقع البنك الياباني وصول اليورو إلى 1.1200 دولار بنهاية العام، قبل ارتفاعه إلى 1.1400 دولار خلال الربع الأول من 2027، مع تغير فروق العوائد.
ورجح ارتفاع العملة الأوروبية إلى 1.1600 دولار بنهاية يونيو المقبل، ثم إلى 1.1800 دولار خلال الربع الثالث، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالنمو الأوروبي.
محللو البنك أوضحوا أن التشديد النقدي الأميركي وارتفاع العوائد ضغطا على العملات الرئيسية، بينما تظل التوقعات المستقبلية مرتبطة باختلاف سياسات البنوك المركزية.
أظهرت توقعات الأسواق ترقب ارتفاع أسعار المنتجين الأميركيين خلال سبتمبر، مع استمرار انتقال تكاليف الطاقة والمواد الخام إلى الشركات والقطاعات الصناعية.
وتتجه الأنظار إلى بيانات مبيعات التجزئة المقرر صدورها اليوم، لتقييم قوة الاستهلاك الأميركي ومدى قدرة الاقتصاد على تحمل زيادات إضافية في تكاليف الاقتراض.
وحذر محللو العملات من أن استمرار التضخم مع قوة الإنفاق قد يعيد دعم الدولار، بينما قد يؤدي ضعف البيانات إلى زيادة الضغوط على العوائد والعملات الأميركية.
إلى ذلك تبقى تحركات الدولار مرتبطة بتطور توقعات الفائدة وعوائد السندات، بعدما فشلت مفاجأة التضخم في الحفاظ على مكاسب العملة الأميركية.
وتترقب الأسواق البيانات الاقتصادية الجديدة لتحديد اتجاه الدولار، وسط اختلاف تقديرات البنوك بشأن توقيت التشديد النقدي ومدى استمراره.