البنوك تحذر من مفاجأة الأسعار
السندات تحدد مستقبل العملة

تراجع الدولار الأميركي خلال التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، مبتعداً عن أعلى مستوياته في 18 شهراً، وسط ترقب المستثمرين اختبارين حاسمين لمسار الفائدة الأميركية.
تتجه الأنظار أولاً إلى بيانات التضخم لشهر سبتمبر، قبل صدور تقرير «البيج بوك» الذي يكشف أوضاع النشاط الاقتصادي والتوظيف والأسعار في مختلف المناطق الأميركية.
تزامن تراجع العملة مع انحسار بعض الضغوط على عوائد السندات وأسعار النفط، بعدما أعادت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي احتمالات التشديد النقدي إلى الواجهة.
أظهرت تقديرات الأسواق توقع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي 3.6% سنوياً خلال سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، مع استمرار تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة.
رجحت التقديرات زيادة التضخم الأساسي 0.2% شهرياً و2.5% سنوياً، بينما حذرت البنوك من أن استمرار ضغوط الخدمات قد يعقد حسابات الفيدرالي.
حذرت استراتيجية العملات لدى بنك «كومنولث بنك أوف أستراليا» كارول كونغ، من أن تجاوز التضخم الأساسي التوقعات قد يعزز رهانات رفع الفائدة خلال أكتوبر ويدعم الدولار.
أظهرت تسعيرات العقود الآجلة للأموال الفيدرالية احتمالاً يقارب 77% لتثبيت الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مقابل 23% لزيادتها بمقدار 25 نقطة أساس.
أكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، أمس، أن زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام قد تكون مناسبة لضمان عودة التضخم إلى هدف البنك المركزي.
وربطت توقيت التشديد المقبل بتطور البيانات الاقتصادية، معتبرة أن متانة النمو واستقرار سوق العمل يمنحان الفيدرالي مجالاً إضافياً لمواجهة ارتفاع الأسعار.
يصدر الاحتياطي الفيدرالي تقرير «البيج بوك» اليوم، متضمناً تقييمات النشاط الاقتصادي والتوظيف والأجور والأسعار عبر المناطق الاثنتي عشرة التابعة للبنك المركزي.
أوضح الفيدرالي أن التقرير يستند إلى اتصالات مباشرة مع الشركات والمؤسسات الاقتصادية، ويقدم صورة ميدانية للأوضاع قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة.
أشار محللو بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» إلى أن تطورات النشاط الاقتصادي وتوقعات التضخم تؤثر في تسعير الفائدة، بينما تظل قوة النمو الأميركي داعماً للدولار.
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.216%، بينما انخفض عائد سندات الثلاثين عاماً إلى 5.562%، مع انحسار بعض ضغوط البيع.
أوضح محافظ الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، أن ارتفاع عوائد السندات يشدد الأوضاع المالية بالفعل، بما يرفع تكاليف الرهون العقارية والاقتراض الاستهلاكي.
قدر محللو بنك «دي زد بنك» أن علاوة الأجل على السندات الأميركية لعشر سنوات اقتربت من متوسطها التاريخي؛ ما قد يحد من المجال المتاح لمزيد من ارتفاع العوائد.
أشار كبير محللي العملات لدى بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، لي هاردمان، إلى أن تراجع توقعات التشديد النقدي القريب أضعف بعض العوامل الداعمة للدولار.
أوضح هاردمان أن انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل عكس إعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة، رغم استمرار المخاطر الخارجية التي تدعم الطلب على العملة الأميركية.
حذر محللو «آي إن جي» من المبالغة في توقع تراجع الدولار، معتبرين أن فروق العوائد واستمرار المخاوف الاقتصادية خارج الولايات المتحدة قد يحدان من خسائره.
رجح استراتيجي العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسولي، استمرار تعرض العملة الأوروبية للضغوط، مع بقاء المخاطر المالية الفرنسية مصدراً رئيساً لقلق المستثمرين.
أشار خبراء العملات لدى بنك «أو سي بي سي» إلى استمرار الضبابية بشأن قدرة الحكومة الفرنسية على ضبط أوضاعها المالية، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض واتساع فروق العوائد.
قدر بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» وصول اليورو إلى 1.1400 دولار خلال الربع الأول من 2027، قبل ارتفاعه إلى 1.1600 دولار بنهاية يونيو، وفق توقعاته المنشورة مطلع أكتوبر.