logo
اقتصاد

توقعات بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6% في سبتمبر

توقعات بتسارع التضخم الأميركي إلى 3.6% في سبتمبر
عبارة «التضخم» مع العلم الأميركي ورسم بياني لارتفاع الأسعار في رسم توضيحي التُقط يوم 11 فبراير 2022.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

توقّعت مؤسسة «تروفليشن» المتخصصة في بيانات التضخم البديلة تسارع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.6% خلال سبتمبر، مقابل 2.4% للتضخم الأساسي، في مؤشر على اتساع الفجوة بين المؤشرين بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، وسط مخاوف من انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والخدمات خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب تقرير الثلاثاء، تشير تقديرات «تروفليشن» إلى أن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أصبح المحرك الرئيسي للتضخم العام، بينما لا تزال الضغوط السعرية الأساسية، التي تستبعد الغذاء والطاقة، أقل حدة.

لكن المؤسسة حذرت من أن الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الشحن ومدخلات الإنتاج قد تدفع الشركات إلى تحميل المستهلكين جزءاً أكبر من هذه الزيادات قبل نهاية العام.

وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية لمؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، الأربعاء، للحصول على صورة أوضح لاتجاه التضخم في أكبر اقتصاد عالمي، وتقييم الخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

كان الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في سبتمبر، في محاولة للسيطرة على الضغوط التضخمية المرتفعة.

أخبار ذات صلة

كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يتحدث في واشنطن، في 16 سبتمبر 2026

صقور الفيدرالي يرفعون السقف.. الفائدة بين التضخم وصناديق الاقتراع

ورغم أن البنك المركزي لا يُتوقع أن يكرر زيادة الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في أكتوبر، بعد صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل الأميركية، فإن الأسواق ترجح استئناف التشديد النقدي في ديسمبر، وفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقالت «تروفليشن» إن الاحتياطي الفيدرالي يواجه وضعاً معقداً، يتمثل في ارتفاع التضخم الناتج عن اضطرابات العرض، بالتزامن مع تباطؤ سوق العمل.

وأوضحت أن رفع أسعار الفائدة لا يستطيع معالجة صدمات إمدادات الطاقة أو الواردات بصورة مباشرة، لكنه قد يصبح ضرورياً للحفاظ على سياسة نقدية مقيدة إذا انتقلت زيادات التكاليف إلى نطاق أوسع من السلع والخدمات الأساسية.

وتزيد هذه المعادلة صعوبة قرارات السياسة النقدية، إذ قد يؤدي استمرار رفع الفائدة إلى مزيد من الضغوط على النشاط الاقتصادي والتوظيف، بينما يهدد التوقف المبكر عن التشديد بترسيخ معدلات التضخم المرتفعة.

تأتي توقعات تسارع التضخم الأميركي في ظل ارتفاع حاد لأسعار النفط، نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب المستمرة منذ نحو 8 أشهر بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم أن بيانات الشحن الأخيرة تشير إلى تعافي بعض تدفقات النفط من منطقة الخليج، فإن اتساع نطاق التوترات الإقليمية أبقى الأسعار عند مستويات مرتفعة.

كما سجلت أسعار البنزين في محطات الوقود ارتفاعات حادة، ما يزيد الأعباء المباشرة على المستهلكين الأميركيين.

وتحذر «تروفليشن» من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى زيادة تكاليف نقل البضائع وإنتاج الغذاء، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على أسعار مجموعة أوسع من السلع الاستهلاكية.

أخبار ذات صلة

متسوقون في سوق ماينز الأسبوعي في ساحة دومبلاتز بمدينة ماينز، راينلاند بالاتينات، ألمانيا، في 16 مايو 2026.

تضخم ألمانيا يصدم «المركزي».. قنبلتا الفائدة والديون تهددان أوروبا

الرسوم الجمركية 

إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة، تواجه الولايات المتحدة عوامل أخرى قد تدعم استمرار التضخم خلال الأشهر المقبلة، أبرزها السياسات التجارية للرئيس دونالد ترامب والتوسع الكبير في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

فقد أدت الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن إلى زيادة الضغوط على الشركات الأميركية، مع احتمال انتقال جزء من هذه الأعباء إلى المستهلكين.

وفي الوقت نفسه، يساهم الإنفاق الضخم على إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في زيادة الطلب على الكهرباء والمعدات ومواد البناء والخدمات المتخصصة، ما قد يرفع تكاليف بعض مدخلات الإنتاج.

وترى «تروفليشن» أن هذه العوامل مجتمعة قد تؤدي إلى تجدد الضغوط السعرية، حتى مع تباطؤ نمو الوظائف والأجور.

وأشارت المؤسسة إلى أن التضخم لم ينتشر بعد بصورة حاسمة في مختلف فئات الاستهلاك، لكن الضغوط تتزايد في المراحل الأولى من سلاسل الإنتاج والتوريد.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية يهدد بإعادة تسريع تضخم السلع، بينما يحد ضعف التوظيف ونمو الأجور من الضغوط الناجمة عن الطلب الاستهلاكي.

وبحسب المؤسسة، فإن الخطر الرئيسي يتمثل في انتقال ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والاستيراد إلى التضخم الأساسي، وهو ما قد يعقد جهود الاحتياطي الفيدرالي لإعادة استقرار الأسعار دون إلحاق ضرر أكبر بسوق العمل.

ومن المنتظر أن تشكل بيانات التضخم الرسمية لشهر سبتمبر اختباراً مهماً لهذه التوقعات، خصوصاً مع اقتراب الاجتماعين الأخيرين للاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف