
صرّحت الهيئة المركزية المعنية بتنظيم وحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، بأن النظارات الذكية يجب أن تُصدر «تحذيرات واضحة» عند قيامها بالتسجيل، وذلك في أعقاب موجة من الاستياء العام خلال الأشهر الأخيرة بسبب لقطات صُوِّرت سراً لفتيات ونساء.
وحذّر «المجلس الأوروبي لحماية البيانات» -في توجيهات غير ملزمة للمستخدمين والمصنعين- من أن النظارات الذكية تثير «مخاوف جدية تتعلق بالخصوصية»، وذلك في إطار سعيه لزيادة الوعي بالمخاطر المرتبطة بها.
ويمكن للأفراد الذين يرتدون النظارات الذكية التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو والاستماع إلى الموسيقى وإجراء المكالمات الهاتفية وترجمة النصوص أو التفاعل مع مساعد ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وقالت رئيسة المجلس الأوروبي لحماية البيانات، آنو تالوس، في بيان «تبدو هذه الأجهزة كنظارات عادية، لكنها تحتوي على كاميرات وميكروفونات ومتصلة بالإنترنت. وهذا يثير مخاوف جدية بشأن الخصوصية، إذ قد يتم تسجيل الأفراد دون علمهم».
وأضافت تالوس «يجب أن تجعل النظارات الذكية عملية التسجيل واضحة وظاهرة، على سبيل المثال من خلال أضواء (LED) ساطعة، أو إشارات صوتية، أو تنبيهات عند التفعيل الصوتي، أو إشعارات على الهواتف الذكية تراعي الخصوصية، أو عبر تصاميم مميزة».
وتابعت «يجب أن تكون هذه التحذيرات موثوقة، ويصعب تجاهلها، ومُحدَّثة باستمرار».
وأشارت الهيئة الرقابية إلى أن هذه النظارات تثير تساؤلات حول حماية البيانات الشخصية وحقوق الأفراد.
كما حذّر المجلس من مخاطر أكبر في الأماكن «الحساسة» مثل المدارس والمستشفيات، وكذلك في الأماكن العامة مثل الشواطئ، وأعرب عن قلقه بشأن الأطفال الذين يُعدون «أكثر عرضة للمخاطر الناجمة عن المعالجة السرية أو المتطفلة لبياناتهم الشخصية».
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي يطبق قواعد صارمة لحماية البيانات. وقد أكدت الهيئة الرقابية أنه في حال استخدام الأفراد لهذه النظارات لمشاركة صورة أو مقطع فيديو عبر حساب عام على وسائل التواصل الاجتماعي، أو خلال أنشطة رسمية أو مهنية، فيجب عليهم الالتزام بتلك القواعد.
وتُعد النظارات الذكية التي تنتجها شركة ميتا - بالتعاون مع شركة «إسيلور لوكسوتيكا» المصنعة لنظارات «راي بان» - الأكثر رواجاً عالمياً، حيث بلغت مبيعاتها الملايين حول العالم وتتميز هذه النظارات بوجود ضوء لييد يومض أثناء التسجيل.
وتقول الشركة الأميركية العملاقة إنها اتخذت خطوات متعددة لمنع المستخدمين من التلاعب بهذا الضوء، وهو أمر يمثل مصدر قلق رئيسي للكثيرين.
وفي الوقت نفسه، تستعد شركات أخرى - بما في ذلك غوغل وسناب - لطرح نظاراتها الخاصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، في ظل سعي شركات التكنولوجيا الكبرى للبحث عن الابتكار الكبير القادم في مجال التكنولوجيا القابلة للارتداء.
أعلنت الحكومة النرويجية الأسبوع الماضي عن رغبتها في فرض حظر مؤقت على استخدام النظارات الذكية في أماكن عامة محددة، وذلك بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية.
وسبق أن قررت العاصمة أوسلو حظر استخدام النظارات المزودة بكاميرات داخل المدارس.
كما أطلقت جمعية «e-Enfance» الفرنسية -التي تدير الخط الساخن الوطني لضحايا الإساءة عبر الإنترنت- تحذيراً بشأن مقاطع فيديو يتم تسجيلها بواسطة نظارات مزودة بكاميرات ومشاركتها على شبكة الإنترنت.
وفي بريطانيا وأيرلندا، أطلقت حملة بعنوان «أوقفوا النظارات الذكية» عريضةً ودعت المؤيدين إلى التواصل مع المتاجر للمطالبة بوقف بيع هذه النظارات.
وقد تجاوزت العريضة حاجز الـ 10 آلاف توقيع، مما يفرض على الحكومة البريطانية الرد عليها.