
تواجه طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية تحديات متزايدة بسبب نقص إمدادات الكهرباء والعمالة الفنية المؤهلة، في وقت تكافح فيه شركات مراكز البيانات لمواكبة الطلب المتسارع على البنية التحتية اللازمة لتشغيل التقنيات الجديدة، رغم توافر التمويل والاستثمارات الضخمة.
وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، الثلاثاء، حذر مسؤولون تنفيذيون في كبرى شركات مراكز البيانات من أن الطلب على قدرات الحوسبة سيواصل تجاوز المعروض حتى نهاية العقد الحالي وما بعده، مع ارتفاع تكاليف إنشاء المنشآت وصعوبة الحصول على المعدات والكوادر المتخصصة.
وقال أبهيجيت دوبي، الرئيس التنفيذي لشركة «إن تي تي داتا»، خلال منتدى «بلومبرغ للاقتصاد الجديد» في نيودلهي، إن نقص المواهب الفنية يمثل أحد أكبر الاختناقات التي تواجه القطاع، خصوصاً في مجالات الكهرباء والتصميم والبناء.
وأوضح أن التعويضات السنوية لبعض الكهربائيين في الولايات المتحدة تصل إلى نحو 200 ألف دولار، في مؤشر على شدة المنافسة لاستقطاب العمالة المؤهلة لتنفيذ مشروعات مراكز البيانات.
وأضاف أن الشركة، التي تعد من أكبر مشغلي مراكز البيانات عالمياً، تواجه صعوبات في توسيع قدراتها بالسرعة المطلوبة، مشيراً إلى أن الحصول على بعض المعدات اللازمة لإنشاء المنشآت قد يستغرق ما يصل إلى 42 أسبوعاً.
من جانبه، توقع كونور تيسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «بروكفيلد لإدارة الأصول»، استمرار تجاوز الطلب للمعروض في سوق مراكز البيانات حتى نهاية العقد الجاري وما بعده.
وأشار إلى أن التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي أطلق موجة استثمارات عالمية في الرقائق ومراكز البيانات وشبكات الكهرباء، مع تسابق شركات التكنولوجيا لتوفير القدرات الحاسوبية اللازمة لتدريب النماذج المتقدمة وتشغيلها.
ورغم الفرص الاستثمارية الكبيرة، أكد تيسكي أن «بروكفيلد» تتعامل بانتقائية شديدة مع المشروعات الجديدة، نظراً للتحديات المرتبطة بتطوير البنية التحتية وتنفيذها.
وأوضح أن المشكلة الأساسية لم تعد تتعلق بتوافر رأس المال، بل بقدرة الشركات على إنشاء المشروعات وتشغيلها في المواعيد المحددة.
في المراحل الأولى من طفرة الذكاء الاصطناعي، كان نقص الرقائق المتقدمة التي تنتجها «إنفيديا» يمثل أحد أبرز القيود على نمو القطاع، لكن الحصول على الكهرباء أصبح تدريجياً تحدياً أكبر.
ووفقاً لتقرير سابق لوكالة «بلومبرغ»، قد تصل تكلفة توفير الطاقة اللازمة لتشغيل مركز بيانات في الولايات المتحدة إلى 3 مليارات دولار، ما يعكس حجم الاستثمارات المطلوبة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للقطاع.
ورغم ارتفاع هذه التكاليف، أكد دوبي أن التمويل ليس العائق الرئيسي، في ظل استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى مشروعات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في القطاع قد تؤدي إلى تشكل فقاعة، خصوصاً مع تزايد الصفقات المتبادلة بين شركات التكنولوجيا ومطوري نماذج الذكاء الاصطناعي.
لكن تيسكي استبعد تشابه التوسع الحالي مع موجات المضاربة التقليدية، موضحاً أن معظم مراكز البيانات الجديدة يجري تطويرها بموجب عقود طويلة الأجل مع شركات كبرى تتمتع بملاءة مالية قوية.
وأشار إلى أن شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة وآسيا تمثل الداعم الرئيسي لهذه الاستثمارات، من خلال التزامات تعاقدية طويلة الأجل توفر قدراً من الاستقرار للإيرادات. إلى جانب نقص الطاقة والعمالة، حذر مسؤولون من تصاعد المعارضة المجتمعية للتوسع في مراكز البيانات، خصوصاً في الأسواق الغربية.