
دعا أكثر من 200 باحث في مجالي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، يوم الثلاثاء، إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع تكرار حالات خروج نماذج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة (أو التصرف بشكل غير منضبط) وما يمثله ذلك من خطر على البنية التحتية الحيوية.
وطالبت الرسالة -التي وقع عليها رواد بارزون في هذا المجال، بمن فيهم الحائزان على جائزة نوبل «جيفري هينتون» وجائزة تورينغ «يوشوا بنجيو» (اللذان يُنظر إليهما باعتبارهما الأب الروحي للذكاء الاصطناعي)- بفصل النماذج المتعلقة بالأمن السيبراني فعلياً عن شبكة الإنترنت أثناء مرحلة الاختبار.
وجاء في الرسالة «نحن العلماء الموقعون أدناه، نؤكد على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول سلامة الذكاء الاصطناعي، وزيادة التركيز على تقنيات وإجراءات الاحتواء».
وكانت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها قد كشفت، خلال الأشهر الأخيرة، عن سلسلة من الحوادث التي تمكنت فيها نماذج قيد التطوير من تجاوز تدابير الاحتواء والوصول إلى الإنترنت، لتقوم بعد ذلك باختراق مواقع إلكترونية، بما في ذلك الوصول غير المصرح به إلى مواقع حكومية أسترالية.
وحذر الخبراء قائلين «دون إجراء تغييرات فورية في ممارسات تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي، ستستمر هذه الحوادث في الوقوع، وستكون الحوادث المستقبلية أكثر ضرراً بكثير على بنيتنا التحتية الحيوية المعرضة للخطر».
ودعت الرسالة إلى عزل الأنظمة التي تطور وتختبر نماذج ذكاء اصطناعي ذات قدرات سيبرانية عزلاً تاماً عن الشبكة (أي فصلها فعلياً عن الإنترنت) لضمان عدم خروجها عن السيطرة.
كما دعت الرسالة إلى إنشاء هيئة دولية لتوحيد أفضل الممارسات المتعلقة بالأمن السيبراني.
وحثت الرسالة على إلزام الشركات بالإبلاغ عن أي إخفاقات في إجراءات الاحتواء إلى هذه الهيئة، التي ستتولى مسؤولية تتبع تلك الحالات وتسجيلها.
وأشارت الرسالة إلى أن «هذه الشفافية ضرورية لأغراض التعلم والمساءلة على حد سواء».
وقد عززت حوادث الخروج عن السيطرة هذه الدعوات المطالبة بإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك انقساماً بين قطاع الصناعة والحكومات بشأن مسألة كبح جماح التطوير وتنظيم هذا القطاع.
ففي الولايات المتحدة، تعارض إدارة ترامب أي لوائح تنظيمية ملزمة قد تعيق الابتكار -في ظل منافسة شرسة مع الصين- وتدعم بدلاً من ذلك اعتماد مدونة سلوك طوعية.
ولا يوجد قانون فيدرالي ينظم هذه النماذج بشكل محدد في الولايات المتحدة.