
توقع بنك «جيه بي مورغان» أن تشكل نتائج أعمال الشركات للربع الثالث من عام 2026 دعماً إضافياً لأسواق الأسهم العالمية، مع اتساع نمو الأرباح ليشمل قطاعات تتجاوز التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يعزز فرص استمرار الاتجاه الصعودي للأسواق رغم التقلبات الأخيرة.
ويرى استراتيجيو البنك في مذكرة بقيادة ميسلاف ماتيجكا أن موسم إعلان الأرباح المرتقب قد يعيد الثقة إلى المستثمرين، بعد أسابيع من التقلبات الحادة وارتفاع عوائد السندات، التي أثارت مخاوف بشأن قدرة الشركات على تحقيق النتائج المتوقعة.
وأوضح البنك أن توقعات الأرباح تبدو مرتفعة عند النظر إلى المؤشرات الرئيسة، لكنها تصبح أكثر اعتدالاً عند استبعاد تأثير الشركات الكبرى التي تستحوذ على حصة كبيرة من نمو الأرباح.
وتشير تقديرات مؤسسة «آي بي إي إس» إلى أن أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ستنمو بنسبة 24% خلال الربع الثالث، فيما تصل التوقعات إلى 30% وفق بيانات «فاكت ست» و«إل إس إي جي»، نتيجة تعديل مرتبط بعبء ضريبي استثنائي لدى شركة «ميتا».
لكن عند استبعاد شركتي «إنفيديا» و«ميكرون»، يتراجع النمو المتوقع إلى 15%، بينما يبلغ نحو 8% بالنسبة إلى الشركة الوسيطة في المؤشر، ما يعكس التفاوت الكبير في أداء الشركات الأميركية.
وفي أوروبا، يتوقع المحللون نمو أرباح الشركات بنسبة 19% خلال الربع الثالث، تنخفض إلى 11% عند استبعاد قطاع الطاقة، فيما يبلغ النمو المتوقع للشركة الوسيطة نحو 9%.
أما الإيرادات، فمن المنتظر أن تسجل نمواً وسيطاً بنسبة 7% في كل من مؤشري ستاندرد آند بورز 500 الأميركي وستوكس 600 الأوروبي، ما يشير إلى تحسن النشاط التشغيلي للشركات على جانبي الأطلسي. أكد «جيه بي مورغان» أن الذكاء الاصطناعي لا يزال المحرك الرئيس لنمو أرباح الشركات الأميركية، لكنه أشار إلى ظهور مؤشرات متزايدة على انتقال التحسن إلى قطاعات اقتصادية أوسع.
واستند البنك إلى تسارع مؤشرات مديري المشتريات العالمية خلال الربع الثالث إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، ما يعكس تحسناً في النشاط الاقتصادي ويدعم توقعات أرباح الشركات.
كما أشار إلى أن المؤشر الاستباقي للأرباح الذي يعتمده البنك يواصل الارتفاع، وعادة ما يسبق النتائج الفعلية بنحو ربعين، وهو ما يرجح استمرار الأداء الإيجابي خلال موسمي إعلان النتائج المقبلين على الأقل.
وأوضح استراتيجيو البنك أن نسبة الشركات العالمية التي تشهد تسارعاً في نمو أرباحها تقترب من مستوى قياسي، ما يعزز احتمالات استمرار الدورة الصعودية للأسهم لفترة أطول.
ويرى البنك أن اتساع قاعدة الشركات المستفيدة من تحسن الأرباح يمثل عاملاً مهماً لاستدامة صعود الأسواق، بدلاً من الاعتماد على مجموعة محدودة من شركات التكنولوجيا العملاقة. في أوروبا، يتوقع «جيه بي مورغان» أن يكون تحسن هوامش الربحية المحرك الأساسي لنمو أرباح الشركات، مع وصول نسبة الأرباح التشغيلية قبل الفوائد والضرائب إلى المبيعات إلى 14.4% خلال العام الجاري، بزيادة 250 نقطة أساس مقارنة بمستويات عام 2019.
وأشار البنك إلى أن معظم القطاعات الأوروبية تسجل تحسناً في أدائها، باستثناء السلع الاستهلاكية الأساسية والسيارات والبرمجيات.
كما يرجح أن يوفر ضعف اليورو دعماً إضافياً للشركات الأوروبية المصدرة، من خلال تعزيز قدرتها التنافسية وزيادة قيمة إيراداتها الخارجية عند تحويلها إلى العملة الموحدة.
ويتوقع البنك أن تحقق شركات الطاقة نتائج أفضل من التقديرات الحالية، بينما قد تواجه شركات التعدين مخاطر مرتبطة بتقلبات أسعار السلع الأولية.
ومن المرجح أيضاً استمرار الضغوط على الشركات ذات الانكشاف الكبير على الاقتصاد الصيني والإنفاق الاستهلاكي، إلى جانب احتمال تحذير بعض الشركات من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في هوامش الأرباح.
يرى «جيه بي مورغان» أن قطاعات أشباه الموصلات والصناعة تستعد لتسجيل نتائج قوية، مستفيدة من استمرار الاستثمارات في التكنولوجيا وتحسن النشاط الاقتصادي.
كما يتوقع البنك أن تقدم المصارف الأوروبية نتائج مطمئنة للمستثمرين، رغم تراجع تقييماتها بأكثر من 10% خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة الضغوط التي تعرضت لها أسواق الأسهم.
وفي فرنسا، أشار التقرير إلى انخفاض تقييمات الأسهم بأكثر من 15%، رغم استمرار متانة توقعات الأرباح، في ظل المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية والسياسية للبلاد.
وأوضح البنك أن الشركات المدرجة في مؤشر كاك 40 الفرنسي تحقق نحو 75% من إيراداتها خارج فرنسا، ما يقلل ارتباط أدائها التشغيلي المباشر بالتطورات الاقتصادية المحلية.
ويعكس ذلك، بحسب المحللين، احتمال وجود فجوة بين تراجع تقييمات الأسهم الفرنسية واستمرار قدرة الشركات الكبرى على تحقيق الأرباح.
اعتبر «جيه بي مورغان» أن الارتفاع الحاد في عوائد السندات خلال الفترة الأخيرة يقترب من مستويات قد تشير إلى المبالغة في عمليات البيع في أسواق الدخل الثابت.
ويرى البنك أنه إذا بلغت عوائد السندات ذروتها بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات، فقد تحصل أسواق الأسهم على دفعة جديدة تسمح لها بمواصلة الصعود حتى نهاية العام، مع عودة شهية المستثمرين إلى المخاطرة.
وأبقى البنك على نظرته الإيجابية تجاه قطاعات أشباه الموصلات والبنوك والكيماويات والصناعة في أوروبا، باعتبارها من أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة من تحسن الأرباح.
وخلص استراتيجيو «جيه بي مورغان» إلى أن انطلاق موسم نتائج الربع الثالث قد يحول اهتمام المستثمرين مجدداً نحو الأساسيات الاقتصادية والمالية الداعمة للأسواق، بدلاً من التركيز على التقلبات التي شهدها سبتمبر.