logo
اقتصاد

تحذير من ارتفاع عوائد السندات الأميركية لـ6% لأول مرة منذ 26 عاماً

تحذير من ارتفاع عوائد السندات الأميركية لـ6% لأول مرة منذ 26 عاماً
متعامل في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية، الولايات المتحدة، يوم 22 أغسطس 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

حذرت شركة «بيمكو»، إحدى أكبر شركات إدارة استثمارات السندات في العالم، من احتمال ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 6%، للمرة الأولى منذ 26 عاماً، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار النفط وتفاقم الدين العام الأميركي.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز»، الجمعة، عن دان إيفاسين، كبير مسؤولي الاستثمار في «بيمكو»، قوله إن وصول عوائد السندات الأميركية القياسية إلى هذا المستوى بات احتمالاً وارداً، بعدما ارتفعت إلى نحو 5.225%، وسط ضغوط متزايدة على أسواق الدين العالمية.

وأوضح إيفاسين أن موجة البيع الأخيرة في سوق السندات قد تتفاقم إذا اضطرت صناديق التحوط والمستثمرون الذين يعتمدون على الرافعة المالية إلى تصفية مراكزهم، ما قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى.

وأضاف أن بعض التحركات التي شهدتها الأسواق خلال الأسبوعين الماضيين ارتبطت بعوامل فنية سلبية، إلى جانب عمليات إغلاق مراكز استثمارية نفذتها صناديق التحوط ومستثمرون آخرون يستخدمون التمويل بالاقتراض.

أسعار النفط والتضخم 

تتداول عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات حالياً قرب مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقدين، مع تصاعد المخاوف التضخمية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على خلفية الحرب المستمرة مع إيران.

وتتزامن هذه التطورات مع قلق المستثمرين بشأن استدامة الإنفاق الضخم الممول بالاقتراض على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن ارتفاع مستويات الدين العام الأميركي.

وتؤدي هذه العوامل إلى زيادة الضغوط على سوق السندات، إذ يتحرك العائد في اتجاه معاكس للسعر، بينما يقلص ارتفاع التضخم جاذبية أدوات الدين ذات العوائد الثابتة، بسبب تراجع القيمة الحقيقية للتدفقات النقدية التي يحصل عليها المستثمرون.

ويرى إيفاسين أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية قد ينعكس سلباً على الأصول الأكثر مخاطرة، بما فيها أسهم الشركات وسنداتها، مع زيادة جاذبية أدوات الدين الحكومية مقارنة بالاستثمارات الأخرى.

أخبار ذات صلة

متداولون بعقود الخيارات الآجلة داخل قاعة التداول في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة، 6 يناير 2026.

زلزال السندات يطارد الأسهم.. وأرباح التكنولوجيا في اختبار بقاء

مخاطر تمتد إلى الأسهم والعقارات

وعلى الرغم من استمرار تداول مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستويات قياسية، بدأت تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط المالية على بعض الشركات الكبرى.

وبحسب «فايننشال تايمز»، ارتفعت تكاليف الاقتراض على الشركات ذات التصنيفات الائتمانية الأضعف إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2020، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أكبر مقابل تحمل مخاطر الاحتفاظ بسنداتها.

وحذر إيفاسين من أن تداعيات ارتفاع العوائد قد تمتد أيضاً إلى الأسواق الخاصة، ولا سيما قطاع العقارات التجارية، الذي يعاني في بعض أجزائه من هياكل تمويلية هشة ونقاط ضعف أساسية.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف التمويل إلى زيادة الضغوط على الشركات المثقلة بالديون، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى إعادة تمويل التزاماتها خلال الفترة المقبلة، في وقت أصبحت فيه شروط الاقتراض أكثر تشدداً.

هل تحد جاذبية السندات من ارتفاع العوائد؟

ورغم تحذيراته من احتمال بلوغ العوائد مستوى 6%، أشار كبير مسؤولي الاستثمار في «بيمكو» إلى أن ارتفاعها قد يدفع المستثمرين إلى زيادة حصة سندات الخزانة الأميركية في محافظهم الاستثمارية، للاستفادة من العوائد المرتفعة نسبياً.

وأوضح أن تحول المزيد من الأموال نحو السندات الحكومية قد يشكل عاملاً يحد من استمرار صعود العوائد، مع تحسن الطلب على هذه الأدوات الاستثمارية.

وتدعم هذا الاحتمال نتائج مزادات سندات الخزانة الأميركية التي جرت خلال الأسبوع الجاري، إذ شهدت إصدارات السندات لأجلي 10 سنوات و30 عاماً طلباً قوياً من المستثمرين، بحسب الصحيفة.

وتعكس تصريحات «بيمكو» حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الدين الأميركية، في ظل تداخل مخاطر التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والاقتراض الحكومي الضخم، وسط تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على استيعاب المزيد من الارتفاع في تكاليف التمويل من دون انعكاسات أوسع على الاقتصاد والأسواق المالية.

أخبار ذات صلة

مقر الهيئة الوطنية للشركات وبورصة الأوراق المالية، في مدينة ميلانو، إيطاليا - 14 يونيو 2019

حمى فرنسا تصل إيطاليا.. عوائد السندات تكسر عظام الحكومات الأوروبية

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف