
عادت موجة بيع السندات الحكومية العالمية بقوة، اليوم الأربعاء، ما دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى في 24 عاماً، وسط مخاوف من زيادة إصدارات الديون واستمرار الضغوط التضخمية، وترقب محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.7041%، وهو أعلى مستوى منذ 24 عاماً، قبل أن يقلص جزءاً من ارتفاعه، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل في ظل تضخم أعباء الدين الحكومي عالمياً. وذلك في وقت ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.334%.
وتأتي الضغوط الجديدة على سوق السندات في أسبوع حافل بإصدارات الدين الأميركية، إذ باعت وزارة الخزانة، الثلاثاء، سندات لأجل 3 سنوات بقيمة 39 مليار دولار، في مزاد مر بسلاسة نسبية مقارنة بمزاد سندات الخمس سنوات الشهر الماضي، رغم وصول العائد عند التسوية إلى أعلى مستوى في 20 عاماً.
وتتحول أنظار المستثمرين حالياً إلى مزادات سندات الخزانة لأجل 10 سنوات و30 عاماً، المقرر إجراؤها الأربعاء والخميس، وسط ترقب لمدى قدرة السوق على استيعاب المعروض الجديد من الديون عند مستويات العائد المرتفعة.
كما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية، بعدما قرر البنك المركزي الأميركي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى في 3 سنوات، في قرار أُعلن أنه حظي بإجماع أعضاء لجنة السياسة النقدية.
وفي أوروبا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، بعدما انتهت فترة هدوء قصيرة في سوق الدين الفرنسية، لتتسع مجدداً الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.
وارتفع العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.819%، متراجعاً عن التحسن المؤقت الذي شهدته السوق الثلاثاء.
كما تعرضت السندات الفرنسية قصيرة الأجل لضغوط، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل عامين إلى 3.576%، مع استمرار حذر المستثمرين تجاه المخاطر المالية والسياسية في فرنسا.
وفي المقابل، حافظت السندات الألمانية، التي ينظر إليها باعتبارها ملاذاً آمناً ومعياراً مرجعياً في منطقة اليورو، على قدر أكبر من الاستقرار.
واستقر العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات قرب 3.50%، بينما استقر عائد السندات لأجل عامين عند نحو 3.088%، في ظل استمرار الطلب على الأصول الأكثر أماناً.
وتصاعدت تكاليف الاقتراض الفرنسية خلال الجلسات الأخيرة مع تزايد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة وعدم اليقين السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكانت السندات الفرنسية قد حصلت على فترة راحة مؤقتة، الثلاثاء، بعد أن كشفت مارين لوبان عن مقترح للموازنة يستهدف خفض العجز العام إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، من خلال خفض صافٍ للإنفاق بقيمة 140 مليار يورو.
لكن المستثمرين لا يزالون متشككين في إمكانية تمرير وتنفيذ خطط طويلة الأجل لضبط المالية العامة، خصوصاً مع استمرار العجز عند مستويات مرتفعة.
ومن المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة الفرنسية نحو 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، وهو مستوى يتجاوز بفارق كبير سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3%.
ودفعت هذه المخاطر المستثمرين إلى المطالبة بعلاوة أكبر للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية، ما يزيد تكلفة الاقتراض على باريس ويعكس استمرار القلق في أسواق الديون الأوروبية.
وتشير عودة موجة البيع في أسواق السندات العالمية إلى أن المستثمرين يعيدون تسعير مخاطر الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل، في ظل مزيج من ارتفاع مستويات الدين الحكومي واستمرار مخاطر التضخم وتشديد السياسة النقدية، وهي عوامل دفعت العوائد الأميركية طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقدين.