
سجلت خدمات الجيل الخامس في الأردن نمواً قياسياً خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما قفز عدد اشتراكاتها بنسبة 122% على أساس سنوي، متجاوزاً نصف مليون اشتراك للمرة الأولى، في مؤشر على التحول المتسارع نحو خدمات الإنترنت عالي السرعة، بالتزامن مع ارتفاع استهلاك البيانات وتوسع شبكات الألياف الضوئية.
وأظهرت بيانات هيئة تنظيم قطاع الاتصالات الأردنية، التي اطلعت عليها «إرم بزنس»، ارتفاع اشتراكات الجيل الخامس إلى نحو 533 ألف اشتراك بنهاية يونيو/حزيران الماضي، مقارنة بنحو 240 ألفاً قبل عام، بزيادة تقارب 293 ألف اشتراك.
وتأتي هذه القفزة رغم النمو المحدود لإجمالي اشتراكات الاتصالات المتنقلة، ما يعكس تحولاً في طبيعة الطلب داخل السوق الأردنية، مع تزايد الإقبال على خدمات البيانات والاتصال فائق السرعة.
أضافت شبكات الجيل الخامس نحو 100 ألف اشتراك خلال الربع الثاني وحده، بنمو فصلي بلغ 23%، فيما تجاوزت الزيادة خلال النصف الأول من العام 212 ألف اشتراك، مقارنة بنهاية 2025.
واستحوذت الاشتراكات التي تجمع بين المكالمات والبيانات على نحو 59% من إجمالي اشتراكات الجيل الخامس، مقابل 41% لخدمات البيانات فقط.
ورغم هذا التوسع، لا تزال حصة الجيل الخامس محدودة نسبياً، إذ تمثل نحو 6.3% من إجمالي اشتراكات الاتصالات المتنقلة عريضة النطاق، ما يشير إلى وجود مجال واسع لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة.
بلغ إجمالي اشتراكات الاتصالات المتنقلة عريضة النطاق في الأردن نحو 8.46 مليون اشتراك بنهاية الربع الثاني، بنمو سنوي بلغ 3%، فيما استحوذت خدمات الدفع المسبق على الحصة الأكبر من السوق.
لكن التحول الأبرز ظهر في حجم استخدام الإنترنت، إذ ارتفعت حركة البيانات عبر شبكات الاتصالات المتنقلة بنسبة 29.3%، لتصل إلى نحو 936 مليون جيجابايت خلال الربع الثاني، مقارنة بنحو 724 مليون جيجابايت قبل عام.
كما ارتفع متوسط الاستهلاك الشهري لكل اشتراك إلى 37 جيجابايت، مقابل 29 جيجابايت في الفترة المقابلة من العام الماضي، ما يفرض على شركات الاتصالات مواصلة الاستثمار في تحديث الشبكات وزيادة طاقتها الاستيعابية.
وفي المقابل، شهدت الرسائل النصية القصيرة تراجعاً حاداً، بعدما انخفض عددها بنحو 48% خلال عام، من 344 مليون رسالة إلى نحو 180 مليوناً، في تحول يتزامن مع تنامي الاعتماد على تطبيقات المراسلة والخدمات الرقمية.
ويعكس هذا التباين تحولاً تدريجياً في مصادر الطلب على خدمات الاتصالات، مع تراجع أهمية الرسائل التقليدية مقابل الاستخدام المتزايد للإنترنت والتطبيقات المعتمدة عليه.
واصلت شبكات الألياف الضوئية «الفايبر» تعزيز حضورها في سوق الإنترنت الثابت، بعدما ارتفع عدد اشتراكاتها إلى نحو 672 ألف اشتراك بنهاية الربع الثاني، بنمو سنوي بلغ 8.6%.
وباتت هذه التقنية تستحوذ على 81% من إجمالي اشتراكات الإنترنت الثابت في المملكة، متقدمة بفارق كبير على خدمات الإنترنت اللاسلكي الثابت وتقنيات الخطوط الرقمية التقليدية.
وأظهرت البيانات أن غالبية اشتراكات الإنترنت الثابت توفر سرعات مرتفعة، إذ بلغت حصة الاشتراكات التي تقدم سرعات تصل إلى 400 ميجابت في الثانية فأكثر نحو 58% من السوق.
وتزامن التوسع في الشبكات مع ارتفاع ملحوظ في استهلاك البيانات، حيث زاد متوسط الاستهلاك الشهري لكل اشتراك إلى 749 جيجابايت، مقارنة بنحو 605 جيجابايت قبل عام.
كما تجاوز إجمالي البيانات المستهلكة عبر شبكات الإنترنت الثابت 1.87 مليار جيجابايت خلال الربع الثاني، بنمو سنوي بلغ نحو 26%.
وتشير هذه المؤشرات إلى اتساع اعتماد المنازل والشركات على الاتصالات الثابتة لتشغيل التطبيقات الرقمية وخدمات البث والعمل والتعليم عبر الإنترنت، في ظل الطلب المتزايد على السرعات العالية.
وامتد النمو إلى خدمات الاتصال بين الآلات والأجهزة الذكية، المعروفة بتقنية «M2M»، إذ ارتفع عدد اشتراكاتها إلى نحو 2.19 مليون اشتراك، بزيادة سنوية بلغت 23%.
وتكتسب هذه الخدمات أهمية اقتصادية متزايدة مع توسع استخدامها في أنظمة التتبع وإدارة المعدات والعدادات الذكية والتطبيقات الصناعية، التي تعتمد على تبادل البيانات آلياً بين الأجهزة.
كما سجلت اشتراكات الخطوط المؤجرة المخصصة لخدمات الاتصالات نمواً بنحو 6%، في مؤشر إضافي على توسع الطلب المؤسسي على خدمات الربط والاتصال.