logo
اقتصاد

التضخم يرتفع إلى2.7%.. النقل والإيجارات يضغطان على إنفاق الأردنيين

التضخم يرتفع إلى2.7%.. النقل والإيجارات يضغطان على إنفاق الأردنيين
عامل خلال أداء مهامه بمتجر «إيكيا» في العاصمة الأردنية عمان، يوم 12 مايو 2023.المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

ارتفع معدل التضخم السنوي في الأردن إلى 2.73% خلال سبتمبر الماضي، مدفوعاً بزيادة تكاليف النقل والإيجارات، التي باتت تشكل عبئاً متزايداً على ميزانيات الأسر، في وقت ساهم فيه تراجع أسعار بعض المواد الغذائية في كبح وتيرة ارتفاع الأسعار.

وأظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، التي اطلعت عليها «إرم بزنس»، أن أسعار المستهلك سجلت ارتفاعاً بنسبة 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تسارع وتيرة التضخم رغم تراجع أسعار بعض السلع الأساسية.

وعلى أساس شهري، سجلت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً خلال سبتمبر/أيلول، في ظل استمرار الضغوط الناجمة عن تكاليف السكن والتنقل، وهما من أبرز بنود الإنفاق التي يصعب على الأسر تقليصها.

أخبار ذات صلة

جانب من سلسلة متاجر في أحد شوارع مدينة إربد، الأردن، يوم 10 مارس 2024.

التضخم في الأردن يتراجع إلى 2.66% خلال أغسطس

ضغوط من النقل والإيجارات

تصدرت تكاليف النقل والإيجارات قائمة العوامل المحركة للتضخم في الأردن، إذ ساهم البندان معاً بنحو 69% من معدل التضخم السنوي خلال سبتمبر/أيلول، ما يعكس تأثيرهما المباشر في القدرة الشرائية للأسر.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الكبير للسكن والمواصلات ضمن سلة إنفاق المستهلك، إذ يستحوذان مجتمعين على نحو ثلثها، ما يجعل أي ارتفاع في تكاليفهما ينعكس سريعاً على النفقات الشهرية.

وقال الخبير المصرفي سيف حوامدة، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن ارتفاع تكاليف السكن والتنقل يفرض ضغوطاً مباشرة على ميزانيات الأسر، نظراً إلى صعوبة الاستغناء عن هذه النفقات أو تأجيلها، بخلاف بعض المشتريات الأخرى.

وأوضح أن الإيجارات ومواصلات العمل والدراسة تمثل التزامات شبه ثابتة، وبالتالي فإن زيادتها تقلص المبالغ المتاحة للغذاء والاحتياجات المنزلية الأخرى، وتحد من قدرة الأسر على الادخار.

وأشار حوامدة إلى أن تأثير التضخم يختلف من أسرة إلى أخرى، تبعاً لطبيعة إنفاقها، موضحاً أن الأسر المستأجرة التي تتحمل تكاليف مرتفعة للمواصلات تواجه ضغوطاً أكبر مقارنة بالأسر التي تمتلك مساكنها وتنفق مبالغ أقل على التنقل.

ولم تقتصر الزيادات على النقل والإيجارات، بل شملت أيضاً التبغ والسجائر والتعليم والوقود والإنارة، ما وسع نطاق الضغوط على الإنفاق الاستهلاكي.

في المقابل، ساهم انخفاض أسعار الخضروات والفواكه ومنتجات الألبان والبيض وبعض الأجهزة المنزلية في تخفيف حدة التضخم، وإن لم يكن كافياً لتعويض الارتفاع في النفقات الأساسية.

وأكد حوامدة أن تراجع أسعار بعض المواد الغذائية يوفر متنفساً محدوداً للمستهلكين، لكنه لا يلغي أثر ارتفاع تكاليف السكن والمواصلات، مشيراً إلى أن العامل الحاسم بالنسبة للأسر هو إجمالي نفقاتها الشهرية مقارنة بمستوى دخلها.

ضغوط متواصلة منذ بداية العام

تكشف بيانات الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري أن الإيجارات والنقل شكلا المحركين الرئيسيين للتضخم، إلى جانب الزيوت والدهون والتبغ والتعليم، في حين ساعد تراجع أسعار اللحوم والدواجن والفواكه وبعض السلع الغذائية في الحد من الارتفاع العام للأسعار.

وشهد التضخم مساراً تصاعدياً منذ بداية العام، بعدما سجل 1.06% في يناير/كانون الثاني، قبل أن يبلغ ذروته في مايو/أيار عند 2.83%، ثم يتراجع تدريجياً خلال أشهر الصيف، ويعاود الارتفاع في سبتمبر.

أخبار ذات صلة

علم الأردن يرفرف فوق العاصمة عمّان يوم 11 سبتمبر 2021

زيادة متواضعة للرواتب.. هل تتحول إلى محرك خفي ينشّط الاقتصاد الأردني؟

ويعكس هذا المسار استمرار الضغوط السعرية، وإن تفاوتت حدتها من شهر إلى آخر، وسط اختلاف تأثيرها على الأسر وفقاً لمستويات الدخل وأنماط الاستهلاك.

وقال حوامدة إن تسارع التضخم خلال العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي يشير إلى أن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع، لكنه شدد على أهمية التمييز بين تراجع معدل التضخم والانخفاض الفعلي في الأسعار.

وأوضح أن انخفاض التضخم لا يعني بالضرورة أن المستهلك سيدفع مبالغ أقل، بل قد يعني استمرار ارتفاع الأسعار ولكن بوتيرة أبطأ، وهو فارق جوهري بالنسبة للأسر التي تنتظر تراجع فواتيرها الشهرية.

وأضاف أن تقييم الضغوط المعيشية لا ينبغي أن يقتصر على مؤشر التضخم العام، بل يجب أن يشمل تطور الدخول ومدى قدرة الأسر على مواكبة الزيادات في تكاليف الاحتياجات الأساسية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف