الأونصة تحوم قرب 4200 دولار
السوق ينتظر تقييم «الفيدرالي»

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الاثنين، مستفيدة من تراجع أسعار النفط وانحسار المخاوف بشأن التضخم الأميركي، وسط تقييم الأسواق فرص نجاح مساعي الرئيس دونالد ترامب لتهدئة التوترات في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وتترقب الأسواق تأثير اتفاق الديزل الروسي وهدنة منشآت الطاقة على توقعات الفائدة الأميركية، في وقت تتواصل فيه الهجمات قرب مضيق هرمز، وتتباين التقديرات بشأن مستقبل الطلب على الملاذات الآمنة.
كما ترجح تقديرات «آي إن جي» استمرار الضغوط الناجمة عن عوائد السندات المرتفعة، بينما يربط «جيه بي مورغان» مستقبل المعدن النفيس بمسار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية والطلب الاستثماري.
أوضح محلل الأسواق لدى «إنفينوكس»، ثاديو دوس سانتوس، أن تراجع أسعار الطاقة قد يخفف مخاوف التضخم ويحد من الضغوط على عوائد السندات، بما يدعم الذهب رغم تراجع المخاطر الجيوسياسية.
ولفت دوس سانتوس في مذكرة للعملاء إلى أن بيئة الفائدة المرتفعة لا تزال تمثل تحدياً للمعدن الذي لا يدر عائداً؛ ما يجعل تأثير انخفاض النفط مشروطاً باستجابة سوق السندات وتوقعات السياسة النقدية.
كما أشار تحليل «مجلس الذهب العالمي» إلى أن انخفاض أسعار النفط لا يضمن تباطؤ التضخم بالضرورة، خصوصاً إذا استمرت ضغوط الأسعار الأخرى؛ ما يحد من قدرة الهدنة وحدها على تغيير مسار الذهب.
توقعت إدارة الأصول لدى «غولدمان ساكس»، في تقرير أكتوبر، رفع «الفيدرالي» الفائدة مرة إضافية خلال العام الجاري، لكنها رجحت استمرار تراجع التضخم تدريجياً قبل استقرار السياسة النقدية.
وأوضحت المؤسسة أن استمرار ارتفاع عوائد السندات يرتبط بتوقعات النمو والتضخم والمخاطر المالية، مشيرة إلى أن انخفاض أسعار الطاقة أو تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يساعدان على تهدئة العوائد.
فيما اعتبر محللو «آي إن جي» أن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد الخزانة الأميركية يحدان من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب كبيرة، حتى مع تراجع رهانات التشديد النقدي في أكتوبر.
أظهرت تسعيرات الأسواق تراجع احتمال رفع الفائدة الأميركية في اجتماع أكتوبر إلى نحو 17%، مقابل ارتفاع الرهانات على زيادة الفائدة بحلول ديسمبر إلى نحو 86%.
وتترقب الأسواق الأربعاء بيانات التضخم الأميركية، قبل صدور أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الخميس، بحثاً عن مؤشرات تحدد مدى استمرار الضغوط السعرية بعد تراجع النفط.
تقرير «غولدمان ساكس لإدارة الأصول» أشار إلى أن تضخم السلع الأميركية لا يزال مرتفعاً بفعل الرسوم الجمركية وعوامل أخرى، رغم تحسن بعض مكونات التضخم في الاقتصادات المتقدمة.
أوضح رئيس أبحاث المعادن الأساسية والنفيسة لدى «جيه بي مورغان»، غريغ شيرر، أن ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف تشديد السياسة النقدية تسببا في إضعاف اهتمام المستثمرين بالذهب خلال الأشهر الماضية.
أكد شيرر أن المخاطر الجيوسياسية عززت في المقابل دوافع تنويع الاحتياطيات بعيداً عن الأصول التقليدية، رغم تراجع الطلب الاستثماري المباشر في بعض فترات العام.
وأشار «مجلس الذهب العالمي» إلى أن التدفقات الاستثمارية نحو صناديق الذهب الأوروبية اتسعت خلال سبتمبر، مدفوعة بمخاوف الديون والمخاطر المالية واستمرار الشكوك بشأن السياسة النقدية.
رجح مكتب الاستثمار الرئيسي لدى «يو بي إس» استمرار الضغوط قصيرة الأجل على الذهب، نتيجة ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار وتوقعات زيادة أسعار الفائدة الأميركية.
وأكد البنك أن مشتريات البنوك المركزية تمنح المعدن النفيس دعماً هيكلياً، مع استمرار أهميته في تنويع المحافظ الاستثمارية والتحوط من المخاطر الاقتصادية والمالية.
كذلك قدّر «جيه بي مورغان» في توقعاته السابقة وصول متوسط الذهب إلى 6000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، لكنه ربط تحقيق توقعاته بمسار «الفيدرالي» والطلب الاستثماري والتطورات الجيوسياسية.
اعتبر «مجلس الذهب العالمي» أن استمرار ارتفاع عوائد السندات رغم تراجع توقعات التشديد النقدي قد يعكس مخاوف أعمق بشأن الاستدامة المالية، بما يدعم الطلب على الذهب وسيلةً لتنويع الأصول.
أوضحت إدارة الأصول لدى «غولدمان ساكس» أن تراجع أسعار الطاقة قد يساعد على تهدئة العوائد، لكنها أبقت توقعاتها لسياسة الفيدرالي مرتبطة باستمرار تباطؤ التضخم.
ورجح «يو بي إس» بقاء الذهب أداةً للتحوط من المخاطر طويلة الأجل، رغم ضغوط الفائدة والدولار، مع استمرار دور مشتريات البنوك المركزية في دعم الطلب الاستراتيجي.