logo
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي لم يعد يجيبك.. «مانوس» تريد أن تتصرف عنك

الذكاء الاصطناعي لم يعد يجيبك.. «مانوس» تريد أن تتصرف عنك
وكيل ذكاء اصطناعي يربط البحث والتسوق والسفر والبياناتالمصدر: صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر:

لم يعد الصراع في سوق الذكاء الاصطناعي يدور فقط حول من يمتلك النموذج الأكثر قدرة على الإجابة أو إنتاج المحتوى، بل بدأ ينتقل إلى طبقة أكثر حساسية اقتصادياً: من يملك الوكيل الذي ينفذ المهمة بدلاً من المستخدم؟

هنا تظهر «مانوس» Manus، وهي وكيل ذكاء اصطناعي طورته شركة «Butterfly Effect»، المؤسسة في الصين والمتمركزة في سنغافورة.

ولا يعمل «مانوس» كروبوت محادثة تقليدي، بل كأداة قادرة على تنفيذ مهام متعددة الخطوات، مثل البحث عبر الإنترنت، تحليل البيانات، المقارنة بين الخيارات، إعداد ملفات أو تقارير، وتنفيذ أعمال رقمية داخل بيئة سحابية.

وتكمن أهمية هذه الفئة من المنتجات في أنها لا تكتفي بالإجابة عن سؤال المستخدم، بل تحاول الوصول إلى النتيجة نيابة عنه. وهذا التحول قد يغيّر طريقة توزيع القيمة داخل الاقتصاد الرقمي، بعدما كانت محركات البحث والتطبيقات والمنصات الاجتماعية هي البوابات الرئيسية للوصول إلى الخدمات والمعلومات. 

أخبار ذات صلة

شعار «مانوس» معروضاً على شاشة هاتف ذكي، بينما يظهر شعار «ميتا» في الخلفية.

«مانوس» تستعد لاستئناف نشاطها المستقل بعد إلغاء صفقة «ميتا»

مانوس تعود إلى السوق مستقلة

جمعت الشركة الأم لـ«مانوس» أكثر من 500 مليون دولار في جولة تمويل جديدة، قادها مستثمرون بينهم «بويُو كابيتال» و«آي دي جي كابيتال»، بمشاركة مستثمرين حاليين مثل «تنسنت» و«إتش إس جي» و«زين فاند»، وفقاً لـرويترز و«ذا إنفورميشن».

وتأتي الجولة بعد فك صفقة بيع إلى «ميتا» قُدّرت بنحو ملياري دولار. ووفقاً لـرويترز نقلاً عن ذا إنفورميشن، جاء التراجع عن الصفقة بعد أمر من السلطات الصينية بإلغائها، في ظل حساسية متزايدة تجاه انتقال تقنيات ذكاء اصطناعي مطورة في الأصل داخل الصين إلى شركة أميركية كبرى.

اقتصادياً، لا تعني الجولة مجرد تمويل جديد لشركة ناشئة، بل رهاناً على أن قيمة «مانوس» قد تكون أكبر كشركة مستقلة في سوق الوكلاء، بدلاً من أن تتحول إلى تقنية مدمجة داخل منظومة «ميتا».

أخبار ذات صلة

هولوغرام خاص بروبوت الذكاء الاصطناعي يظهر من كود ثنائي

الصين تتحدى ذكاء «أوبن إيه آي» بنموذج «مانوس إيه آي»

من البحث إلى التنفيذ

الرهان الحقيقي لا يتعلق بتطبيق جديد للمحادثة، بل بمن سيملك الخطوة التي تأتي بعد البحث. فعندما يطلب المستخدم من وكيل ذكي العثور على منتج، مقارنة الأسعار، اختيار الخيار الأنسب، ثم إتمام عملية الشراء أو الحجز، تنتقل القيمة من الموقع أو محرك البحث إلى الوكيل الذي يقرر المسار نيابة عنه.

لهذا تنظر شركات التكنولوجيا الكبرى إلى الوكلاء الذكيين باعتبارهم واجهة محتملة جديدة للإنترنت. ووفقاً لـرويترز، تقدّر «سيتي» أن مساعد «ميوز» التابع لـ«ميتا» قد يحقق أكثر من 27 مليار دولار من الإيرادات السنوية بحلول 2030، إذا نجح في التحول إلى بوابة رئيسية لاستخدام الإنترنت.

هذا لا يعني أن السوق حُسمت، لكنه يوضح حجم الرهان. فالشركة التي تجعل المستخدم يعتمد على وكيلها في البحث والشراء والحجز وإدارة الخدمات قد تمتلك موقعاً اقتصادياً شبيهاً بالدور الذي لعبته محركات البحث والمنصات الكبرى خلال العقدين الماضيين.

نمو سريع.. لكنه مكلف

تمتلك «مانوس» مؤشرات نمو لافتة. فقد ذكرت «ذا إنفورميشن» أن معدل إيراداتها السنوي ارتفع إلى ما بين 400 و500 مليون دولار في يونيو، مقارنة بنحو 100 مليون دولار في ديسمبر السابق. لكن هذه الأرقام تبقى تقارير إعلامية وليست إفصاحات مالية منشورة من الشركة.

كما أن النمو السريع لا يعني بالضرورة أن النموذج الاقتصادي أصبح مستقراً. فالوكلاء الذكيون يستهلكون موارد حوسبة كبيرة، لأنهم لا يجيبون عن طلب واحد فقط، بل ينفذون سلسلة من الخطوات تشمل التفكير، البحث، استخدام أدوات خارجية، وربما تكرار المحاولة أكثر من مرة.

وهذا يجعل تكلفة التشغيل عاملاً حاسماً. فالشركات الناشئة تحتاج إلى إثبات أن كل مهمة ينفذها الوكيل يمكن أن تولد إيراداً أو قيمة تفوق تكلفة الحوسبة والبنية التحتية. أما شركات مثل «ميتا» و«غوغل» و«أوبن إيه آي» فتملك ميزة إضافية: قواعد مستخدمين ضخمة وقدرة مالية أكبر على تمويل الخسائر الأولى.

شعار «ميتا ميوز» ولوحة مفاتيح ويد آلية، في رسم توضيحي بتاريخ 23 سبتمبر 2026.
شعار «ميتا ميوز» ولوحة مفاتيح ويد آلية، في رسم توضيحي بتاريخ 23 سبتمبر 2026.المصدر: رويترز

اختبار الاستقلال

بالنسبة إلى «مانوس»، يمنح التمويل الجديد مساحة لتطوير المنتج والتوسع، لكنه يضعها أيضاً أمام اختبار أصعب: هل تستطيع شركة متخصصة أن تحافظ على موقعها في سوق يدخلها عمالقة التكنولوجيا بسرعة؟

الإجابة ستتوقف على قدرتها على تحويل الوكيل من أداة مثيرة للاهتمام إلى عادة يومية مدفوعة للمستخدمين. فإذا أصبح الوكيل هو نقطة البداية للبحث والشراء وإنجاز الأعمال، فقد تنتقل المنافسة من جذب المستخدم إلى التطبيق، إلى امتلاك النظام الذي يقرر أي تطبيق أو خدمة أو منتج سيصل إليه المستخدم أصلاً.

ومن هنا، لا تبدو جولة التمويل الجديدة مجرد ضخ أكثر من 500 مليون دولار في شركة ذكاء اصطناعي، بل رهاناً على شكل جديد من اقتصاد الإنترنت: اقتصاد لا تبدأ فيه الرحلة من مربع البحث، بل من وكيل ينفذ المهمة نيابة عنك.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف