
صرحت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، بأن الصندوق يراقب من كثب المخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار بقطاع الذكاء الاصطناعي، كما يستعد لتقديم الدعم للدول المعرضة لتأثيرات ظاهرة «النينيو»، معربة عن قلقها إزاء الأمن الغذائي.
في غضون ذلك، أسهمت الطفرة في مجال الذكاء الاصطناعي في تعزيز النمو العالمي، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسهم شركات التكنولوجيا.
ورغم أن صندوق النقد الدولي ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره محركاً اقتصادياً قوياً قادراً على توليد ما يصل إلى نصف نقطة مئوية إضافية من النمو السنوي العالمي، فإنه يراقب من كثب المخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار التي شهدها هذا العام.
وقالت غورغييفا: «يعمل الذكاء الاصطناعي على دفع عجلة النمو العالمي... لذا، فإن أي تباطؤ في هذا المجال ستكون له تداعيات ملموسة في جميع أنحاء العالم».
وأضافت غورغييفا: «وبالمثل، فإن فقدان الثقة وهروب رؤوس الأموال بعيداً عن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى مخاطر تهدد الاستقرار المالي».
مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط واستعداد نصف الكرة الأرضية الشمالي لاستقبال شتاء بارد، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي الحكومات في جميع أنحاء العالم من تقديم دعم مفرط لأسعار الطاقة.
وقالت: «لقد مررنا بسلسلة من الصدمات»، مضيفة: «لقد واجهنا جائحة كوفيد، وحرب أوكرانيا، وصدمة التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والآن نواجه صدمة الطاقة. وفي كل مرة، كانت الحكومات تهب لنجدة الأفراد والشركات من خلال الاقتراض وزيادة العجز المالي».
وأضافت غورغييفا: «لم يعد هذا الوضع قابلاً للاستمرار، لأن أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض ارتفعت، فلم تعد الميزانيات قادرة على تحمّل هذه الأعباء».
وأشارت إلى أنه يتعين على الحكومات بدلاً من ذلك «دراسة التدابير التي تطبقها بعناية فائقة» و«تحسين دقة توجيه هذا الدعم».
وفي ظل التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، قالت غورغييفا إن على الحكومات التركيز على خفض الدين العام لتقليل تكاليف الاقتراض.
وأوضحت أن أسواق الديون «تترقب إشارة تدل على وجود خطة لضبط الأوضاع المالية على المدى المتوسط»، وتنتظر «وضوحاً بشأن انكماش حجم الدين بمرور الوقت».
تُعد «النينيو» ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى سبعة أعوام نتيجة ارتفاع درجة حرارة سطح البحر، مما يؤدي إلى تغيرات عالمية في أنماط الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار.
ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية العالميون أن تبلغ ظاهرة هذا العام ذروة شدة لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث، مما يفاقم آثار التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية والذي يتسبب بظواهر جوية متطرفة.
وتواجه دول أميركا الوسطى بالفعل موجات جفاف، في حين تشهد دول آسيوية اضطرابات حادة في الأمطار الموسمية، مما أدى إلى تضرر المحاصيل في المنطقتين.
وقالت غورغييفا في مقابلة أجريت في سنغافورة: «نحن قلقون للغاية بشأن ظاهرة النينيو التي تضرب هذا العام. نحن قلقون بشأن الأمن الغذائي، وقلقون بشأن الضغوط التضخمية الناجمة عن هذا المصدر، أي ارتفاع أسعار الغذاء بشكل متزايد».
وأضافت: «نصيحتنا للدول هي توخي الحذر الشديد في كيفية استخدام قدراتها المالية المحدودة للغاية»، مشيرة إلى أن بعض الدول قد تضطر إلى «الاعتماد على التمويل الخارجي».
وتابعت قائلة: «نستعد أيضاً- في حال ألحقت هذه الظاهرة أضراراً بالدول الهشة- لتقديم الدعم لها، إذ يتمثل أحد أدوارنا كمؤسسة في توفير شبكة أمان في مواجهة الصدمات الخارجية».
وأشارت غورغييفا إلى «خطر حدوث صدمتين خارجيتين متزامنتين»: ظاهرة النينيو وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي حين قد تتمكن بعض الدول من استيعاب هذه الصدمات، قالت غورغييفا: «لدينا دول جزر المحيط الهادئ، ودول أكثر هشاشة مثل بنغلاديش، ودول أفقر مثل لاوس، فهذه الدول تواجه وضعاً أصعب بكثير»، داعية إلى استجابة عالمية «منسقة».