
تعمقت خسائر أسهم شركات أشباه الموصلات العالمية خلال تعاملات الثلاثاء، مع امتداد موجة البيع من الأسواق الآسيوية إلى أوروبا والولايات المتحدة، وسط تزايد المخاوف بشأن استدامة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي وتصاعد المنافسة الصينية في صناعة رقائق الذاكرة.
وتعرضت أسهم شركات الرقائق الأميركية والأوروبية لضغوط بيعية جديدة، ما انعكس سلباً على قطاع التكنولوجيا الأوسع، بعد تراجعات حادة شهدتها الأسواق الآسيوية.
وفي تداولات ما قبل افتتاح وول ستريت، انخفض سهم «ميكرون تكنولوجي» بنسبة 2.3%، فيما تراجعت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«سانديسك» بأكثر من 2% لكل منهما.
كما هبط سهم «ويسترن ديجيتال» بنحو 4%، بينما خسرت أسهم «إيه إم دي» و«برودكوم» نحو 1% لكل منهما، مع استمرار الضغوط على الشركات المرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.
كانت التراجعات أكثر وضوحاً في الأسواق الأوروبية، حيث انخفض سهم «إس تي ميكروإلكترونيكس» بنسبة 2.6%، فيما فقدت أسهم «سويتيك» و«إنفينيون» أكثر من 1% لكل منهما.
وتراجع سهم شركة اختبار الرقائق «تكنوبروب» بنسبة 2.6%، بينما هبط سهم «سيلترونيك» بنسبة 1.4%، و«آيكسترون» بنسبة 1.9%، و«إيه إس إم إنترناشونال» بنسبة 2.4%.
وامتدت الخسائر إلى شركات تصنيع معدات أشباه الموصلات، إذ انخفض سهما «إيه إس إم إل» و«بي إي سيميكوندكتور» بأكثر من 1% لكل منهما.
وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق الضغوط البيعية لتشمل مختلف حلقات صناعة الرقائق، بدءاً من الشركات المنتجة للذاكرة والمعالجات، وصولاً إلى موردي المعدات والتقنيات المستخدمة في تصنيع أشباه الموصلات.
جاءت خسائر الأسواق الأوروبية والأميركية بعد موجة بيع حادة في آسيا، تركزت بصورة خاصة على الشركات المصنعة لرقائق الذاكرة. وهبط سهم شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية بنسبة 10%، فيما تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 7.4%.
وفي اليابان، انخفض سهم شركة «كيوكسيا» المتخصصة في رقائق الذاكرة بنسبة وصلت إلى 13.3%، مسجلاً إحدى أكبر الخسائر بين شركات القطاع.
كما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» اليابانية بنسبة 8.5%، متأثراً بانكشاف المجموعة الكبير على قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي، ما ساهم في تعميق خسائر أسهم التكنولوجيا والإلكترونيات اليابانية.
تزامنت موجة البيع مع تزايد المخاوف بشأن المنافسة الصينية في سوق رقائق الذاكرة، بعدما أعلنت شركة «تشانغ شين ميموري تكنولوجيز» الصينية تحقيق تقدم كبير في تطوير بنية جديدة للرقائق.
وتهدف التقنية الجديدة إلى زيادة كثافة الذاكرة عبر تخزين كميات أكبر من البيانات في مساحة أصغر، وهو ما قد يعزز القدرة التنافسية للشركات الصينية أمام المنتجين العالميين.
وأثار الإعلان مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات اشتداد المنافسة السعرية والتكنولوجية في سوق الذاكرة، خصوصاً بالنسبة إلى الشركات الأميركية والكورية الجنوبية التي تستحوذ على حصص رئيسية من القطاع.
وكان سهم «ميكرون» قد تراجع بنسبة 3.9% خلال جلسة الاثنين في وول ستريت، مع تقييم المستثمرين لتداعيات التطورات الصينية على آفاق الشركة.
كما أغلق مؤشر «ناسداك» المركب منخفضاً بنسبة 0.44%، في إشارة إلى استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا الأميركية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تبرر التقييمات المرتفعة لشركات القطاع.
وتشير موجة البيع الأخيرة إلى أن أسهم أشباه الموصلات تواجه ضغوطاً مزدوجة من المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي وتسارع المنافسة الصينية، ما يزيد حساسية القطاع لأي تطورات تتعلق بالإنفاق التكنولوجي أو قدرات الشركات المنافسة.