
يشهد سوق النظارات الذكية في عام 2026 تحولاً جذرياً، إذ انتقلت التقنيات القابلة للارتداء من مجرد إكسسوارات تكميلية للهواتف إلى منصات حوسبية مستقلة بذاتها. وتكشف البيانات والتقارير الأخيرة عن ثلاثة نماذج استراتيجية متباينة تقودها الشركات الكبرى أي «ميتا»، «غوغل» و«سناب»، للسيطرة على المساحة البصرية للمستخدمين.
تمثل الشراكة بين «ميتا» ومجموعة «إيسيلور لوكسوتيكا» نموذجاً يدمج بين الخبرة البصرية الراسخة والريادة التكنولوجية، وتتمحور أبعاد هذه الشراكة في عام 2026 حول نقاط عدة، أولها معالجة عقبة المظهر الاجتماعي.
فقد أدركت «ميتا» أن النظارات منتج شخصي يرتبط بالهوية والتعبير عن الذات. لذا، تولت «إيسيلور لوكسوتيكا» هندسة الإطارات لتبدو كالنظارات التقليدية تماماً من حيث الوزن والراحة، مع توفير خيارات تدعم العدسات الطبية المتطورة مثل العدسات التقدمية والعدسات التي تتكيف مع الإضاءة.
كما أن الشراكة لم تعد مقتصرة على طراز واحد بل تم تقسيم المنتجات إلى فئات استراتيجية وهي فئة اقتصادية لعموم المستهلكين، حيث أن نظارات «ميتا» بدون شاشة تباع بسعر 299 دولاراً لبناء قاعدة مستخدمين ضخمة لمساعدها الذكي.
كما توجد الفئة المتخصصة، التي تتضمن نظارات «أوكلي ميتا» المخصصة للرياضيين، والفئة المتميزة التي تتضمن «راي بان ديسبلاي» بسعر 799 دولاراً، والتي تحتوي على شاشات مدمجة.
وتمنح هذه الشراكة شركة ميتا إمكانية الوصول الفوري إلى شبكات التوزيع العالمية ومحلات البصريات الشهيرة مثل لينس كرافترز وسان غلاس هُت، وهي ميزة تفتقر إليها شركات التقنية النقية.
تُظهر المؤشرات الحالية لعام 2026 أن قطاع النظارات الذكية لم يعد مجرد رفاهية تكنولوجية، بل تحول إلى ساحة معركة كبرى لإعادة تعريف مستقبل الحوسبة الشخصية. وفي الوقت الذي تسعى فيه الشركات التقنية الكبرى إلى حجز مكانة ثابتة على وجوه المستخدمين، تتبنى كل من «ميتا» و«غوغل» و«سناب» فلسفات استراتيجية وتكنولوجية متباينة تماماً للسيطرة على هذا السوق الواعد.
تتمحور استراتيجية «ميتا» حول تقديم حلول عملية ومقبولة اجتماعياً من خلال نظارات خفيفة الوزن وتصميمات مألوفة تشبه النظارات التقليدية تماماً. وتعتمد الشركة في طرازها الأساسي الجديد (المطروح بسعر تنافسي يبلغ 299 دولاراً) على إعطاء الأولوية للذكاء الاصطناعي الصوتي بدلاً من الشاشات المعقدة، مستهدفةً بناء قاعدة مستخدمين ضخمة في أقصر وقت ممكن لتكون منصة انطلاق أساسية لخدماتها البرمجية قبل اشتداد المنافسة.
في المقابل، تخوض «غوغل» المعركة عبر ذراعها البرمجية وبشراكة استراتيجية مع «سامسونغ» لتطوير العتاد، مستعينةً ببيوت أزياء بصريات مثل «واربي باركر». وتراهن «غوغل» على دمج نظام تشغيلها الجديد المخصص للواقع الممتد مع مساعدها الذكي متعدد الوسائط «جيميناي»، بهدف تحويل النظارات إلى امتداد ذكي ومنظومة متكاملة تدعم منظومة هواتفها وساعاتها الذكية في الأسواق.
أما شركة «سناب»، فقد اختارت عدم الدخول في حلول وسطى، إذ تمثل نظاراتها «سبيكس» قفزة هندسية جريئة نحو تقديم تجربة واقع معزز كاملة ومستقلة. فالنظارة لا تكتفي بالأوامر الصوتية، بل تحتوي على معالجات متطورة وشاشات مدمجة تعرض محتوى رقمياً غامراً وتدعم تتبع حركة اليدين والبيئة المحيطة، محاولةً بذلك طرح بديل حقيقي ومستقبلي للهواتف المحمولة، رغم التحديات المتعلقة بارتفاع سعرها وقصر عمر بطاريتها مقارنة بالمنافسين.
إذاً، بينما تخوض «سناب» معركة تقنية معقدة وباهظة الثمن لفرض الواقع المعزز، وتحاول «غوغل» بناء نظام تشغيل موحد للنظارات، تسير «ميتا» بخطى ثابتة ومستقرة، مستغلةً قوتها التصنيعية وشراكتها مع «إيسيلور لوكسوتيكا» لتقديم نظارات عملية، مقبولة اجتماعياً، وبسعر يضمن دخولها كل منزل قبل وصول المنافسين الآخرين.