
تستعد المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، لتشديد التحقيقات مع شركة «ميتا بلاتفورمز»، في اتهامات تفيد بأن منتجاتها قد تكون مصممة بطريقة تسبب الإدمان لدى الأطفال، وسط تصاعد الضغوط التنظيمية على شركة التواصل الاجتماعي الأميركية، بحسب ما نقلته وكالة «بلومبرغ» اليوم الثلاثاء.
ووفقاً لأشخاص مطلعين، تستعد المفوضية لإصدار نتائج أولية تتهم شركتي «فيسبوك» و«إنستغرام» التابعتين لـ«ميتا» باستخدام أساليب تصميم استغلالية تهدف إلى إبقاء الأطفال مرتبطين بالمنصات. ولم يتم تحديد موعد رسمي لإعلان هذه النتائج، بحسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الإجراءات.
وكانت المفوضية قد فتحت التحقيق في مايو 2024 بموجب قانون الخدمات الرقمية (DSA)، وهو الإطار التنظيمي الخاص بمراقبة المحتوى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث شملت التحقيقات شبهات متعددة بانتهاكات، من بينها اتهامات بأن «ميتا» تستخدم خوارزميات تساعد على الإدمان وإبقاء المستخدمين في حالة تصفح مستمر لمحتوى متدفق دون توقف.
ويركز المنظمون الأوروبيون بشكل متزايد على تعزيز حماية الأطفال عبر الإنترنت، من خلال إلزام المنصات الرقمية بمنع وصول القُصّر إلى المحتوى المخصص للبالغين، إلى جانب فرض آليات تحقق أكثر صرامة من العمر. وفي تحقيق منفصل خلال أبريل، اتهمت المفوضية الشركة بعدم منع الأطفال الصغار من استخدام منصاتها.
تأتي هذه التحركات ضمن توجه عالمي متصاعد لحماية الأطفال من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل مخاوف متزايدة من التنمر الإلكتروني، حيث تسعى دول مثل المملكة المتحدة وغيرها إلى فرض قيود إضافية على استخدام القُصّر لهذه المنصات، على غرار الإجراءات التي اتخذتها أستراليا العام الماضي.
كما تدرس المفوضية الأوروبية مقترحات مماثلة بناءً على توصيات لجنة خبراء من المتوقع صدورها الشهر المقبل.
وفي الولايات المتحدة، تواجه «ميتا» وشركات تواصل اجتماعي كبرى آلاف الدعاوى القضائية التي تتهم منتجاتها بالتسبب في الإدمان وإحداث أزمة صحية نفسية بين المراهقين، حيث رفعت أكثر من 1300 منطقة تعليمية دعاوى تزعم أن منصات مثل «إنستغرام» و«يوتيوب» تؤثر سلباً على البيئة التعليمية، إلى جانب آلاف القضايا الفردية من طلاب وأولياء أمور.
وكانت أولى هذه القضايا قد وصلت إلى المحكمة في لوس أنجلوس مطلع العام الجاري، حيث قضت هيئة المحلفين بمسؤولية «إنستغرام» و«يوتيوب» عن الإضرار بالصحة النفسية لامرأة تبلغ من العمر 20 عاماً، وألزمت الشركات بدفع تعويضات بلغت 6 ملايين دولار.
وتسعى المفوضية الأوروبية إلى استخدام سلطاتها التنظيمية بدلاً من اللجوء إلى المحاكم لمحاسبة شركات التواصل الاجتماعي، حيث تُعد النتائج الأولية المرحلة الثانية رسمياً في تحقيقات قانون الخدمات الرقمية، بما يتيح لـ«ميتا» الدفاع عن نفسها واقتراح حلول لمعالجة مخاوف المفوضية، وإلا فقد تواجه غرامات تصل إلى 6% من إيراداتها العالمية السنوية.
وكانت أول غرامتين بموجب القانون قد فُرضتا في ديسمبر، حيث تم تغريم منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك 120 مليون يورو، وتطبيق «تيمو» الصيني 200 مليون يورو في الشهر الماضي، مع قيام «إكس» بالطعن على القرار.