الديون الأوروبية تضاعف كلفة التشديد
المركزي يواجه معضلة عوائد السندات

أعادت بيانات التضخم الألماني المخاوف من استمرار موجة الغلاء في منطقة اليورو، بعدما أكدت ارتفاع الأسعار بأكبر اقتصاد أوروبي إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2023.
تضع التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة تشديد الفائدة لاحتواء التضخم، بينما تتزايد تكلفة الاقتراض في اقتصادات مثقلة بالديون والتحديات المالية.
تتزامن الضغوط مع الأزمة الفرنسية والمخاطر الإيطالية والاضطرابات السياسية الإسبانية، وسط تحذيرات جديدة من صندوق النقد الدولي بشأن استقرار أسواق السندات.
أكد مكتب الإحصاء الألماني، اليوم الثلاثاء، تسارع التضخم السنوي إلى 3.3% خلال سبتمبر، مقابل 2.9% في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ ديسمبر 2023.
ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% شهرياً، بما يتوافق مع القراءة الأولية، بينما استقر التضخم الأساسي، المستثني للغذاء والطاقة، عند 2.4% سنوياً.
أظهرت البيانات ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 14.9% سنوياً، مقابل 10.5% خلال أغسطس، فيما تباطأ تضخم الخدمات إلى 2.7%، بما يعكس تباين مصادر الضغوط.
أوضحت رئيسة مكتب الإحصاء الألماني، روث براند، أن تكاليف الطاقة تواصل دفع التضخم، بعدما انعكست تداعيات اضطرابات الإمدادات على أسعار الوقود والمستهلكين.
توقع بنك «إيه بي إن أمرو»، في تقريره الصادر يوم 9 أكتوبر، استمرار الضغوط التضخمية الأوروبية، مع بقاء صدمة الطاقة أكثر تأثيراً في اقتصادات المنطقة مقارنة بالولايات المتحدة.
أشار البنك إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضعف النمو خلال 2027، خصوصاً مع توقع مزيد من التشديد النقدي وتفاوت أداء الاقتصادات الأوروبية.
توقعت كبيرة إستراتيجيي العملات لدى «إيه بي إن أمرو»، جورجيت بويله، وصول اليورو إلى 1.15 دولار بنهاية 2026، مع استمرار تأثير الأزمة الفرنسية.
حذر محللا أسعار الفائدة لدى بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبنيامين شرودر، من اتساع اضطرابات السندات الأوروبية مع تصاعد المخاوف المالية الفرنسية.
أشار البنك في تحليل صدر يوم 2 أكتوبر إلى أن مخاطر الديون لم تعد مقتصرة على فرنسا، بعدما بدأت علاوات المخاطر تتسع في أسواق أوروبية أخرى.
رجح المحللان استمرار الضغوط على السندات طويلة الأجل، مع احتمال دفع تشديد الأوضاع المالية البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر حذراً.
تواجه فرنسا تحديات خفض العجز وسط الاضطرابات السياسية، بينما تزيد ضخامة الدين الإيطالي حساسية روما لارتفاع تكاليف إعادة التمويل خلال السنوات المقبلة.
تواجه إسبانيا بدورها حالة من عدم اليقين السياسي، رغم استمرار تفوق أدائها الاقتصادي؛ ما يجعل أوضاعها مختلفة عن فرنسا وإيطاليا من حيث المخاطر المالية.
أشار بنك «إيه بي إن أمرو» إلى استمرار ضعف الأداء الفرنسي مقارنة باقتصادات المنطقة، مقابل احتفاظ إسبانيا بموقع متقدم في النمو الأوروبي.
رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50% في سبتمبر، بزيادة 25 نقطة أساس، لمواجهة استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%.
توقع كبير باحثي الاقتصاد الكلي لدى «إيه بي إن أمرو»، بيل ديفايني، زيادتين للفائدة خلال ديسمبر ومارس المقبلين، لترتفع إلى 3%.
أوضح البنك أن ارتفاع عوائد السندات يشدد الأوضاع المالية بالفعل؛ ما يقلص الحاجة إلى زيادات متتالية للفائدة رغم استمرار ضغوط الأسعار.
توقع كبير اقتصاديي العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر، زيادة أخيرة للفائدة في ديسمبر إلى 2.75%، مع استمرار مخاطر الأزمة الفرنسية.
أشار البنك في تحليل صادر اليوم الثلاثاء إلى أن تفاقم اضطرابات السندات قد يدفع المركزي الأوروبي إلى تقليص التشديد أو تعديل وتيرة تقليص ميزانيته.
حذر محللو «آي إن جي» من أن اتساع أزمة الديون الفرنسية قد يضعف اليورو، خصوصاً إذا اضطر المركزي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية الأسواق.
حذر صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، من تصاعد مخاطر ارتفاع عوائد السندات السيادية بفعل التضخم والاختلالات المالية وضخامة الإصدارات الحكومية والخاصة.
أكد الصندوق أن صمود الأسواق أمام الصدمات لا يعني انحسار الأخطار، مشيراً إلى استمرار مواطن ضعف قد تتسبب في اضطرابات جديدة للنظام المالي العالمي.
وأكد كبير الاقتصاديين لدى المركزي، فيليب لين، ضرورة استمرار النهج المعتمد على البيانات، دون الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
يستعد البنك لاجتماع 29 أكتوبر، بينما يظل احتواء التضخم دون تعميق ضغوط الديون الاختبار الأصعب أمام السياسة النقدية الأوروبية.