logo
اقتصاد

تضخم ألمانيا يصدم «المركزي».. قنبلتا الفائدة والديون تهددان أوروبا

الأسعار الألمانية تشعل مخاوف التضخم

الديون الأوروبية تضاعف كلفة التشديد

المركزي يواجه معضلة عوائد السندات

تضخم ألمانيا يصدم «المركزي».. قنبلتا الفائدة والديون تهددان أوروبا
متسوقون في سوق ماينز الأسبوعي في ساحة دومبلاتز بمدينة ماينز، راينلاند بالاتينات، ألمانيا، في 16 مايو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أعادت بيانات التضخم الألماني المخاوف من استمرار موجة الغلاء في منطقة اليورو، بعدما أكدت ارتفاع الأسعار بأكبر اقتصاد أوروبي إلى أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2023.

تضع التطورات البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة تشديد الفائدة لاحتواء التضخم، بينما تتزايد تكلفة الاقتراض في اقتصادات مثقلة بالديون والتحديات المالية.

تتزامن الضغوط مع الأزمة الفرنسية والمخاطر الإيطالية والاضطرابات السياسية الإسبانية، وسط تحذيرات جديدة من صندوق النقد الدولي بشأن استقرار أسواق السندات. 

أخبار ذات صلة

 محافظ بنك اليابان كازو أويدا خلال مؤتمرا صحفيا بعد اجتماع السياسة النقدية، طوكيو في 20 سبتمبر 2024

تضخم اليابان يقلب رهانات الفائدة.. الين والسندات في اختبار قاسٍ

صدمة الأسعار

أكد مكتب الإحصاء الألماني، اليوم الثلاثاء، تسارع التضخم السنوي إلى 3.3% خلال سبتمبر، مقابل 2.9% في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ ديسمبر 2023.

ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% شهرياً، بما يتوافق مع القراءة الأولية، بينما استقر التضخم الأساسي، المستثني للغذاء والطاقة، عند 2.4% سنوياً.

أظهرت البيانات ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 14.9% سنوياً، مقابل 10.5% خلال أغسطس، فيما تباطأ تضخم الخدمات إلى 2.7%، بما يعكس تباين مصادر الضغوط. 

أخبار ذات صلة

متداولة تراقب تطور  أسعار الأسهم، هيسن، فرانكفورت، ألمانيا في 16 مارس 2024

تعليق تداول وهبوط عنيف.. قنبلة الذكاء الاصطناعي الموقوتة تضرب الأسهم

لهيب الطاقة

أوضحت رئيسة مكتب الإحصاء الألماني، روث براند، أن تكاليف الطاقة تواصل دفع التضخم، بعدما انعكست تداعيات اضطرابات الإمدادات على أسعار الوقود والمستهلكين.

توقع بنك «إيه بي إن أمرو»، في تقريره الصادر يوم 9 أكتوبر، استمرار الضغوط التضخمية الأوروبية، مع بقاء صدمة الطاقة أكثر تأثيراً في اقتصادات المنطقة مقارنة بالولايات المتحدة.

أشار البنك إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يضعف النمو خلال 2027، خصوصاً مع توقع مزيد من التشديد النقدي وتفاوت أداء الاقتصادات الأوروبية.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ونائب الرئيس بوريس فويتشيتش، ورئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل في برلين - ألمانيا يوم 10 سبتمبر 2026
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ونائب الرئيس بوريس فويتشيتش، ورئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل في برلين - ألمانيا يوم 10 سبتمبر 2026المصدر: (أ ف ب)

اليورو اليوم

  • ارتفع اليورو أمام الدولار بنسبة 0.32% إلى 1.1191 دولار خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيداً من تراجع العملة الأميركية، رغم استمرار ضغوط الديون الأوروبية.
  • انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.27% إلى 102.095 نقطة، بينما ظلت العملة الأوروبية تحت ضغط اتساع فروق العوائد بين سندات ألمانيا والولايات المتحدة.

توقعت كبيرة إستراتيجيي العملات لدى «إيه بي إن أمرو»، جورجيت بويله، وصول اليورو إلى 1.15 دولار بنهاية 2026، مع استمرار تأثير الأزمة الفرنسية. 

أخبار ذات صلة

سبيكتا ذهب معروضتان بمتجر في حي تشو وسط العاصمة اليابانية طوكيو يوم 29 أغسطس 2023.

معركة الفائدة لم تُحسم..الذهب بين هدية النفط وفخ التضخم

سندات اليوم

  • تراجع عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بنحو 3.6 نقطة أساس إلى 3.438% خلال التعاملات الأوروبية المبكرة، مع تحسن الطلب على أدوات الدين.
  • سجل عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات نحو 4.903% في آخر قراءة متاحة، وسط استمرار ارتفاع علاوة المخاطر السيادية مقارنة بالسندات الألمانية.
  • انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات إلى 4.550% خلال تعاملات الثلاثاء، مقابل 4.588% في إغلاق الاثنين، بتراجع 3.8 نقطة أساس.
  • تراجع عائد السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات إلى 4.067%، مقابل 4.102% في الجلسة السابقة، بانخفاض 3.5 نقطة أساس.

المأزق الفرنسي

حذر محللا أسعار الفائدة لدى بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبنيامين شرودر، من اتساع اضطرابات السندات الأوروبية مع تصاعد المخاوف المالية الفرنسية.

أشار البنك في تحليل صدر يوم 2 أكتوبر إلى أن مخاطر الديون لم تعد مقتصرة على فرنسا، بعدما بدأت علاوات المخاطر تتسع في أسواق أوروبية أخرى.

رجح المحللان استمرار الضغوط على السندات طويلة الأجل، مع احتمال دفع تشديد الأوضاع المالية البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر حذراً.

عدوى الديون

تواجه فرنسا تحديات خفض العجز وسط الاضطرابات السياسية، بينما تزيد ضخامة الدين الإيطالي حساسية روما لارتفاع تكاليف إعادة التمويل خلال السنوات المقبلة.

تواجه إسبانيا بدورها حالة من عدم اليقين السياسي، رغم استمرار تفوق أدائها الاقتصادي؛ ما يجعل أوضاعها مختلفة عن فرنسا وإيطاليا من حيث المخاطر المالية.

أشار بنك «إيه بي إن أمرو» إلى استمرار ضعف الأداء الفرنسي مقارنة باقتصادات المنطقة، مقابل احتفاظ إسبانيا بموقع متقدم في النمو الأوروبي. 

أخبار ذات صلة

لوحة فنية بعنوان «جمجمة ساتوشي» في مؤتمر «بيتكوين»، وهو حدث لرواد العملات الرقمية وتقنية البلوكشين، في لاس فيغاس، الولايات المتحدة، يوم 28 أبريل 2026.

بيتكوين تبحث عن زبائن جدد..  صناديق تنزف وتضخم يترصد

رهانات الفائدة

رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع إلى 2.50% في سبتمبر، بزيادة 25 نقطة أساس، لمواجهة استمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%.

توقع كبير باحثي الاقتصاد الكلي لدى «إيه بي إن أمرو»، بيل ديفايني، زيادتين للفائدة خلال ديسمبر ومارس المقبلين، لترتفع إلى 3%.

أوضح البنك أن ارتفاع عوائد السندات يشدد الأوضاع المالية بالفعل؛ ما يقلص الحاجة إلى زيادات متتالية للفائدة رغم استمرار ضغوط الأسعار.

وسيطة تداول في بورصة فرانكفورت الألمانية
وسيطة تداول في بورصة فرانكفورت الألمانيةالمصدر: رويترز

انقسام التوقعات

توقع كبير اقتصاديي العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر، زيادة أخيرة للفائدة في ديسمبر إلى 2.75%، مع استمرار مخاطر الأزمة الفرنسية.

أشار البنك في تحليل صادر اليوم الثلاثاء إلى أن تفاقم اضطرابات السندات قد يدفع المركزي الأوروبي إلى تقليص التشديد أو تعديل وتيرة تقليص ميزانيته.

حذر محللو «آي إن جي» من أن اتساع أزمة الديون الفرنسية قد يضعف اليورو، خصوصاً إذا اضطر المركزي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية الأسواق. 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

صفقة ديزل ترامب تلجم النفط.. والهجمات تبقي الفتيل مشتعلاً

تحذير الصندوق

حذر صندوق النقد الدولي، اليوم الثلاثاء، من تصاعد مخاطر ارتفاع عوائد السندات السيادية بفعل التضخم والاختلالات المالية وضخامة الإصدارات الحكومية والخاصة.

أكد الصندوق أن صمود الأسواق أمام الصدمات لا يعني انحسار الأخطار، مشيراً إلى استمرار مواطن ضعف قد تتسبب في اضطرابات جديدة للنظام المالي العالمي.

وأكد كبير الاقتصاديين لدى المركزي، فيليب لين، ضرورة استمرار النهج المعتمد على البيانات، دون الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

يستعد البنك لاجتماع 29 أكتوبر، بينما يظل احتواء التضخم دون تعميق ضغوط الديون الاختبار الأصعب أمام السياسة النقدية الأوروبية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف