رهانات رفع الفائدة تهدد مكاسب الأونصة
البنوك تترقب اختبار التضخم الأميركي

ارتفعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء في جلسة آسيوية متقلبة، بعدما ساعد تراجع النفط على تهدئة مخاوف التضخم، بينما يترقب المستثمرون بيانات أميركية حاسمة لمسار الفائدة.
استعادت الأونصة مكاسبها بعد تراجع مبكر، في وقت بقي فيه الدولار قرب أعلى مستوياته خلال 18 شهراً، واستمرت عوائد السندات الأميركية في تقليص جاذبية المعدن النفيس.
وتتباين تقديرات المؤسسات بشأن قدرة الذهب على التعافي، بين دعم مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الصناديق، وضغوط تشديد «الفيدرالي» وتجدد المخاطر الجيوسياسية.
استقر الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، ما يزيد تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى، بينما تصدر مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي المنتظر الأربعاء اهتمام المستثمرين.
تلي بيانات المستهلكين قراءة أسعار المنتجين الخميس، بحثاً عن إشارات إلى مدى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم الأساسي، وتأثير ذلك في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أكد كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، أن بيانات المستهلكين ستكون حاسمة لاتجاه الذهب قريباً، خصوصاً إذا تجاوز التضخم الأساسي توقعات السوق.
أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» احتمالاً يبلغ 21% لرفع الفائدة الأميركية في أكتوبر، مقابل 88% لزيادتها بحلول ديسمبر، وفق أحدث أرقام المادة الخام.
حذر رودا من أن قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تعزز رهانات تشديد السياسة النقدية خلال أكتوبر، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى الاحتفاظ بالذهب غير المدر للعائد.
توقع بنك «غولدمان ساكس»، في مراجعة صدرت خلال سبتمبر، رفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس في أكتوبر، مع استمرار مخاطر التضخم وقوة النشاط الاقتصادي الأميركي.
ربط كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، تعافي الذهب بانخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار، بعدما تقلصت المخاوف الفورية من زيادة التضخم والفائدة.
جاء التحول عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار يستهدف منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، لكن كييف قالت إنها تنتظر تفاصيل الترتيبات المعلنة.
أوضح ووترر أن انخفاض تكاليف الطاقة يخفف ضغوط العوائد على المعدن، بينما تبقي هجمات الشرق الأوسط الأسواق معرضة لتغير سريع في توقعات التضخم والملاذات الآمنة.
أشار مجلس الذهب العالمي، في تقرير نشره يوم 7 أكتوبر، إلى أن قفزة عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود الدولار دفعا المعدن إلى التراجع خلال سبتمبر رغم تدفقات استثمارية قوية.
ربط المجلس أداء الذهب بتغير العوائد الحقيقية وسعر الدولار ومراكز المضاربة، مشيراً إلى أن ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة يضغط على الطلب حتى عندما تتصاعد المخاطر المالية.
أوضح محللو بنك «آي إن جي» في تقييم حديث أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأميركية وقوة الدولار قد يحد من قدرة الذهب على تسجيل انتعاش قوي في الأجل القريب.
كشف مجلس الذهب العالمي أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب اجتذبت تدفقات ملحوظة في سبتمبر، رغم هبوط الأسعار، ما يعكس استمرار الطلب على التحوط والتنويع.
أظهرت بيانات المجلس شراء البنوك المركزية نحو 39 طناً صافياً خلال أغسطس، مع استمرار تراكم الاحتياطيات الرسمية، وهو عامل طلب منفصل عن رهانات الفائدة قصيرة الأجل.
رجح محللو «بنك أوف أميركا» أن يمنح توقف رفع الفائدة الذهب فرصة للتعافي إذا هدأت توقعات التضخم والعوائد، فيما أبقوا قوة الدولار ضمن المخاطر التي تستدعي الحذر.
خفّض بنك «إتش إس بي سي» توقعاته لأسعار الذهب في 2026 و2027 خلال مراجعة سابقة هذا الشهر، لكنه أشار إلى إمكان عودة مشتريات البنوك المركزية قرب مستوى 4000 دولار.
قدّرت شركة «ميتلس فوكس» المتخصصة في أبحاث المعادن النفيسة وصول الأونصة إلى 5330 دولاراً خلال 2027، مستندة إلى مخاوف الديون والطلب على تنويع الأصول.
ربط مجلس الذهب العالمي فرص التعافي باتجاه الدولار والعوائد وتدفقات الصناديق، بينما أبقى رودا بيانات التضخم الأميركية العامل الأهم لتحديد حركة الأسعار في الجلسات المقبلة.