الخليج يعزز مرونته وتنويع اقتصاده
ارتفاع توقعات نمو أوروبا إلى 1.1%

كشف صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء عن تباين مسارات النمو بين أكبر اقتصادات العالم، مع استمرار صمود الاقتصاد الأميركي وتباطؤ الصين، بينما تتصدر الهند قائمة الاقتصادات الكبرى الأسرع نمواً.
وأظهرت توقعات الصندوق تحسناً في أداء أوروبا بدعم الاستثمارات التكنولوجية والإنفاق الدفاعي، في مقابل تأثيرات متفاوتة للتوترات الإقليمية على اقتصادات الشرق الأوسط ودول الخليج.
رفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1% خلال 2026، لكنه أشار إلى اتساع الفجوة بين الدول، مع تركز 95% من النمو في 32 اقتصاداً، مقارنة مع 54 اقتصاداً في أبريل.
توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الأميركي 2.3% خلال عامي 2026 و2027، مع رفع تقديرات العام المقبل بمقدار 0.1 نقطة مئوية، مستنداً إلى صمود الاستهلاك الخاص.
وأوضح الصندوق أن التخفيضات الضريبية والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي توفر دعماً إضافياً للنشاط، رغم ارتفاع تكاليف التمويل واستمرار التحديات المرتبطة بالتضخم.
كما لفت التقرير إلى أن اعتماد استثمارات التكنولوجيا على المعدات المستوردة يقلص مساهمتها المباشرة في الناتج المحلي، رغم دورها في تعزيز الطلب والإنفاق الرأسمالي.
خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الصين إلى 4.5% خلال 2026، مقابل 4.6% في يوليو، وقلص تقديراته لعام 2027 إلى 4%، بانخفاض 0.1 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.
أشار التقرير إلى أن ضعف الاستهلاك المحلي واستمرار أزمة العقارات يحدان من استفادة الاقتصاد من قوة الصادرات، رغم توسع الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا.
وأظهرت بيانات الاقتصاد الصيني نمواً بلغ 4.3% خلال الربع الثاني، دون التوقعات، بينما أبقى الصندوق المخاطر الهيكلية والطلب المحلي الضعيف ضمن أبرز تحديات التعافي.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو منطقة اليورو إلى 1.1% خلال 2026، مقابل 0.9% في يوليو، مستفيداً من الاستثمارات التكنولوجية وزيادة الإنفاق الدفاعي.
كما أوضح التقرير أن مشاركة ألمانيا في سلاسل إنتاج الذكاء الاصطناعي، بما فيها الصناعات الكيميائية، ساعدت على تحسين آفاق النشاط الاقتصادي الأوروبي.
كذلك زاد الصندوق توقعاته لنمو بريطانيا بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 1.3% خلال العام الجاري، مدفوعاً بزيادة الاستثمارات التكنولوجية، رغم استمرار تحديات الاستهلاك والتمويل.
توقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى 0.3% خلال 2026، مع تفاوت تأثير اضطرابات التجارة والإنتاج بين اقتصادات المنطقة.
وربط الصندوق مسار التعافي خلال 2027 بعودة النشاط التجاري وانتظام سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن قدرة الدول على تنويع اقتصاداتها ومسارات صادراتها تحدد سرعة الاستجابة.
كذلك أوضحت المؤسسة أن التوقعات الحالية تتضمن صدمات مؤقتة مرتبطة بالصراع، مع إمكانية تحسن النشاط في العام المقبل إذا استمرت جهود استعادة حركة التجارة والإنتاج.
أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن الاستثمارات الخليجية في البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجيستية ساعدت على الحد من آثار الاضطرابات الإقليمية.
وأوضحت غورغييفا أن الإجراءات الحكومية لدعم الشركات وتوفير السيولة وتنويع مسارات الإمداد عززت قدرة اقتصادات الخليج على التكيف مع الظروف الاستثنائية.
كما أشارت إلى أن توسع الأنشطة غير النفطية في الإمارات والسعودية والبحرين أسهم في تخفيف الضغوط، مع استمرار أهمية الإصلاحات الاقتصادية والاستثمار في التكنولوجيا.
قدّر صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3% خلال 2026، مقارنة بتوقعات يوليو التي رجحت نمواً بنسبة 1.7%، نتيجة اضطرابات الإنتاج والصادرات.
توقع الصندوق انكماش اقتصاد الإمارات بنسبة 3.9%، وقطر بنسبة 15.6%، والكويت بنسبة 16.7%، في تقديرات تعكس الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال العام.
رجح الصندوق تعافياً قوياً لاقتصادات الخليج خلال 2027، مع الاستعادة التدريجية للإنتاج والتجارة، بينما تواصل خطط التنويع الاقتصادي دعم النشاط غير النفطي.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الهند إلى 7% خلال 2026، بزيادة 0.6 نقطة مئوية عن يوليو، وتوقع استمرار المعدل نفسه في 2027، بدعم الطلب المحلي والخدمات والاستثمار.
توقع الصندوق نمو اقتصاد تايوان بنسبة 10.7% خلال العام الجاري، مستفيداً من الطلب العالمي على أشباه الموصلات والمكونات المستخدمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
قدّر صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد الكوري الجنوبي بنسبة 3.3% في 2026، مقارنة مع 1.1% خلال 2025، مدعوماً بالطلب على الرقائق والاستثمارات التكنولوجية.
خفض الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد البرازيلي إلى 2.2% خلال 2026، مقابل 2.4% سابقاً، ورجح تباطؤه إلى 1.9% في 2027، وسط استمرار القيود النقدية.
رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو المكسيك إلى 1.5% خلال 2026، مع استفادة بعض الصناعات من الطلب على المكونات والتكنولوجيا المرتبطة بسلاسل الإنتاج العالمية.
أكد صندوق النقد الدولي أن تفاوت النمو بين الاقتصادات يعكس اختلاف قدرتها على مواجهة الصدمات والاستفادة من الاستثمارات التكنولوجية، مع استمرار التحديات التجارية والمالية.
رجح الصندوق تحسن النمو العالمي إلى 3.4% في 2027، لكنه ربط استدامة التعافي باستقرار الأوضاع الاقتصادية واستمرار الاستثمار والإصلاحات الداعمة للإنتاجية.