logo
اقتصاد

التضخم في الهند يقفز إلى 5.5% في سبتمبر متجاوزاً التوقعات

التضخم في الهند يقفز إلى 5.5% في سبتمبر متجاوزاً التوقعات
بائع يزن الفاكهة لأحد الزبائن عند عربة في الشارع بمدينة كلكتا في الهند، في 29 أغسطس 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

ارتفع معدل التضخم السنوي في الهند إلى أعلى مستوياته في 22 شهراً خلال سبتمبر الماضي، متجاوزاً توقعات المحللين، مع تسارع أسعار المواد الغذائية والنقل، ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الهندي لمواصلة تشديد السياسة النقدية في ظل تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والجفاف الذي يهدد الإنتاج الزراعي.

وبحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، الاثنين، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الهند إلى 5.54% خلال سبتمبر، مقارنة بـ4.82% في أغسطس، متجاوزاً توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 5.40%.

ويمثل هذا الارتفاع الشهر الحادي عشر على التوالي من تسارع التضخم في أحد أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، ما يعكس استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، رغم محاولات السلطات النقدية احتواء ارتفاع الأسعار.

أسعار الغذاء والنقل 

أظهرت بيانات وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج الهندية ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية إلى 7.74% في سبتمبر، مقارنة بـ5.97% خلال الشهر السابق، مع تسجيل المناطق الريفية زيادات أكبر في الأسعار مقارنة بالمدن.

كما قفزت أسعار خدمات نقل البضائع بنسبة 14.73%، فيما ارتفعت تكاليف النقل الشخصي بنسبة 7.46%، في انعكاس لتزايد أعباء الوقود والخدمات اللوجستية على المستهلكين والشركات.

ويشكل ارتفاع أسعار الغذاء تحدياً خاصاً للهند، نظراً إلى الوزن الكبير للمواد الغذائية في إنفاق الأسر، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعتمد بصورة واسعة على النشاط الزراعي.

وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة التوترات في الشرق الأوسط، ما يزيد تكلفة الواردات ويهدد بانتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاعات اقتصادية أخرى.

أخبار ذات صلة

رسم بياني اقتصادي يُظهر اتجاهاً صاعداً مع أوراق نقدية بالروبية الهندية وخلفية لمؤشرات سوق الأسهم – يرمز إلى نمو الاقتصاد الهندي وتعافي السوق المالي.

الروبية الهندية تقفز بقوة بعد تدخل المركزي.. والدولار قرب قمة 18 شهراً

البنك المركزي أمام خيار رفع الفائدة

كان بنك الاحتياطي الهندي قد رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من أكتوبر/تشرين الأول، للمرة الأولى منذ عام 2023، لينضم إلى عدد من البنوك المركزية الكبرى التي اتجهت نحو تشديد السياسة النقدية لمواجهة تسارع التضخم.

وأكد البنك أن خفض أسعار الفائدة مستبعد في المدى القريب في ظل الظروف الحالية، مشيراً إلى أن خيارات السياسة النقدية المقبلة ستنحصر بين تثبيت الفائدة أو رفعها مجدداً.

ويتوقع البنك المركزي وصول معدل التضخم العام إلى 5.2% خلال السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2027، متجاوزاً مستهدفه متوسط الأجل البالغ 4%، فيما يرجح أن يبلغ التضخم الأساسي 4.4%.

ورغم الضغوط السعرية، رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي بمقدار 40 نقطة أساس إلى 7.1%، لكنه حذر من أن استمرار التوترات الجيوسياسية والاحتكاكات التجارية وتشديد الأوضاع المالية وارتفاع أسعار السلع العالمية قد يؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي.

الحرب في الشرق الأوسط تضاعف المخاطر

تعد الهند من الاقتصادات الأكثر عرضة لاضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب مع إيران، نظراً إلى اعتمادها على الواردات لتلبية نحو 85% من احتياجاتها من الوقود.

وقبل اندلاع الحرب، كانت الهند تعتمد بصورة كبيرة على إمدادات الطاقة العابرة لمضيق هرمز، ما يجعلها شديدة الحساسية لأي اضطرابات في حركة الملاحة أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وأدت التوترات في الشرق الأوسط إلى إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وسط توقعات باستمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، مع تصاعد المخاوف بشأن تطورات الصراع وتأثير إعصار «إساياس» في أسواق الطاقة.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يزيد فاتورة الواردات الهندية، ويعزز الضغوط التضخمية، ما قد يضطر البنك المركزي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

أخبار ذات صلة

يسيرون أمام لافتة بنك الاحتياطي الهندي عند مقره الرئيسي في مومباي، يوم 8 يونيو 2022.

احتياطيات الهند من العملات الأجنبية تتراجع للأسبوع الرابع على التوالي

موجة جديدة من ارتفاع الغذاء

إلى جانب أزمة الطاقة، تواجه الهند مخاطر إضافية مرتبطة بالظروف المناخية، بعدما أدت ظاهرة «إل نينيو» القوية إلى تراجع هطول الأمطار الموسمية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقد.

وبحسب هيئة الأرصاد الجوية الهندية، سجلت البلاد خلال الفترة من يونيو/حزيران إلى سبتمبر/أيلول رابع أقل معدل لهطول الأمطار منذ عام 2001، والثالث عشر من حيث الجفاف منذ عام 1901.

وتعاني مناطق زراعية رئيسية، بينها ماهاراشترا وأندرا براديش والبنجاب وهاريانا، ظروف جفاف شديدة، ما يهدد المحاصيل الزراعية ويزيد احتمالات استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في اقتصاد يعتمد جزء كبير من إنتاجه الزراعي على الأمطار الموسمية، التي تؤثر بصورة مباشرة في إنتاج المحاصيل ومستويات دخل الأسر الريفية.

 رفع الفائدة في ديسمبر

في ظل هذه التطورات، توقع بنك «إتش إس بي سي» أن يقدم البنك المركزي الهندي على زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر المقبل، مع استمرار الضغوط التضخمية.

وقال محللو البنك في تقرير صدر في 7 أكتوبر/تشرين الأول إن الهند دخلت دورة جديدة من التشديد النقدي، وإن كانت هذه الدورة قد لا تكون عميقة أو طويلة.

وأشاروا إلى أن بيانات التضخم لشهر سبتمبر ستظهر ارتفاعاً ملحوظاً، وهو ما تحقق بالفعل مع وصول المؤشر إلى أعلى مستوى في 22 شهراً.

وتضع هذه التطورات البنك المركزي الهندي أمام معادلة صعبة تتمثل في احتواء التضخم المتسارع دون إضعاف النمو الاقتصادي، خصوصاً مع استمرار المخاطر الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الإنتاج الزراعي وتشديد الأوضاع المالية العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف