الاتفاق يعيد إمدادات الديزل الروسية
السوق يراقب حظر صادرات الديزل

تقيّم أسواق الطاقة اليوم الاثنين خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهدئة أسعار الديزل العالمية، بعد إعلانه هدنة بين روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، واتفاقاً لاستئناف صادرات الوقود الروسي.
تترقب الأسواق قدرة موسكو على الوفاء بتعهدات التصدير، بعدما تسببت الهجمات الأوكرانية في تعطيل مصافي التكرير الروسية وفرض قيود على صادرات الديزل، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار في أوروبا والولايات المتحدة.
تتباين تقديرات مؤسسات الطاقة بشأن قدرة الهدنة على كبح الأسعار، وسط شكوك حول سرعة استعادة الإنتاج الروسي، بينما يسعى ترامب إلى تخفيف تكاليف الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر.
أعلن ترامب اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً، و500 ألف طن خلال نوفمبر، ثم مليون طن إضافية في مرحلة لاحقة.
جاء الإعلان عن الصفقة الروسية الأميركية تزامنا وإعلان ترامب أمس عن اتفاق روسيا وأوكرانيا على وقف استهداف منشآت الطاقة فوراً، بعدما دعا كييف إلى التوقف عن مهاجمة المصافي الروسية التي تعرضت لأضرار واسعة.
وتحدث ترامب أيضاً عن إمكانية توريد 3 ملايين طن إضافية، بحسب حالة المصافي الروسية، فيما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لتسهيل الإمدادات.
تُعد روسيا ثاني أكبر مصدر للديزل عالمياً، وفق «ستاندرد آند بورز غلوبال»؛ ما يمنح تعطل صادراتها تأثيراً مهماً على أسواق الوقود المستوردة.
أظهرت بيانات المؤسسة انخفاض صادرات المشتقات النفطية الروسية بنسبة 14% خلال يونيو إلى 1.613 مليون برميل يومياً، وهي تشمل منتجات أخرى بجانب الديزل.
وربطت المؤسسة ارتفاع أسعار الديزل عالميا بنقص الإمدادات الروسية، بالتزامن مع اضطراب تدفقات المشتقات النفطية من الشرق الأوسط.
فرضت روسيا حظراً على صادرات الديزل في يوليو، بعدما أدت الهجمات الأوكرانية إلى تعطيل قدرات تكريرية، ثم مددت القيود حتى نهاية أكتوبر لحماية الإمدادات المحلية.
وكشفت «ستاندرد آند بورز غلوبال» توقف شحنات الديزل وزيت الغاز الروسية عبر البحر الأسود خلال الأسبوع المنتهي في 24 سبتمبر، للمرة الأولى في سجل بياناتها.
كما أكد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن استئناف التصدير يرتبط بعودة فائض الإنتاج، مشيراً إلى ضرورة تجنب تراكم المخزونات وتعطيل عمليات التكرير.
بلغ متوسط سعر الديزل الأميركي 6.199 دولار للغالون في الأسبوع المنتهي في 5 أكتوبر، مقارنة بنحو 6.382 دولار في الأسبوع السابق، وفق إدارة معلومات الطاقة.
بلغ متوسط سعر الديزل للمستهلكين في الاتحاد الأوروبي نحو 2.10 يورو للتر. وسجلت عقود زيت الغاز الأوروبية، المستخدمة مرجعاً لتسعير الديزل، نحو 1438.75 دولار للطن
توقعت إدارة معلومات الطاقة استمرار الأسعار فوق 6 دولارات للغالون خلال أكتوبر، قبل انخفاضها تدريجياً مع تحسن المخزونات وتراجع تكاليف النفط.
حذر محللو «كوانتم ستراتيجي آند جيونوميكس» من أن كميات الديزل الروسية المعلنة تثير تساؤلات بشأن القدرة على التسليم، في ضوء الأضرار التي لحقت بالمصافي ونقص المنتجات محلياً.
وقدرت المؤسسة أن روسيا تحتاج إلى استيراد ما بين 80 ألفاً و140 ألف برميل يومياً من الديزل والبنزين ومشتقات أخرى، لتعويض نقص الإمدادات وتشغيل منشآتها.
لفتت مديرة أبحاث الوقود والتكرير لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي سيرا»، إليانور بادز، إلى أن أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة القيود الروسية.
لفتت كبيرة متداولي الطاقة لدى «سي آي بي سي برايفت ويلث»، ريبيكا بابين، إلى أن شحنات الديزل الروسية قد تصل متأخرة أو بأحجام أقل من المعلنة؛ ما يحد من قدرتها على خفض الأسعار قبل انتخابات نوفمبر.
وأوضحت بابين أن الكميات الأولى هي الأصغر، رغم حاجة الأسواق الملحة للإمدادات، مشيرة إلى أن الإعلان قد يحرك الأسعار مؤقتاً، لكنه لا يقدم حلاً مضموناً لأزمة الوقود.
كذلك توقع رئيس تحليل النفط لدى «غاز بادي»، باتريك دي هان، احتمال انخفاض سعر غالون الديزل الأميركي بين 10 و20 سنتاً على المدى القصير، لكنه حذر من صعوبة تنفيذ المستهدفات الروسية.
أشار محلل الطاقة لدى بنك «بانمور ليبروم» الاستثماري، آشلي كيلتي، إلىأن شحن الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة قد يستغرق نحو ثلاثة أسابيع؛ ما يؤخر وصول الإمدادات حتى أواخر أكتوبر.
أوضح كيلتي أن الكميات الأولية المحدودة لن تُحدث تأثيراً ملموساً على الأسعار، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، واستمرار اضطرابات إمدادات الوقود العالمية.
رجح محلل السلع لدى بنك «كومنولث» الأسترالي، فيفيك دهار، أن تخفف الصادرات الروسية ضغوط نقص الديزل، لكنه حذر من استمرار الغموض بشأن حجم الإمدادات بسبب الهجمات على المصافي.