
اتفقت دول الاتحاد الأوروبي والصين على فرض سقف لواردات السيارات الهجينة الصينية إلى الأسواق الأوروبية، في خطوة تمنح شركات صناعة السيارات الأوروبية متنفساً من المنافسة المتزايدة، لكنها لا تنهي التحديات التي تفرضها الشركات الصينية على القطاع.
بحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، الاثنين، وافق سفراء دول الاتحاد الأوروبي على تحديد واردات السيارات الهجينة القادمة من الصين عند 350 ألف سيارة سنوياً، مقارنة بنحو 800 ألف سيارة حالياً، على أن يبدأ تطبيق الإجراءات الجديدة في الأول من ديسمبر المقبل.
وجاء الاتفاق عقب محادثات أجراها مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في بكين الأسبوع الماضي، في إطار جهود الجانبين لاحتواء التوترات التجارية المتصاعدة.
ووفقاً لوثيقة اطلعت عليها «بلومبرغ»، سيطبق سقف الواردات خلال السنة الأولى، على أن يرتفع بنسبة 6% سنوياً اعتباراً من السنة الثانية، فيما تستمر الإجراءات لمدة 4 سنوات.
استقبلت أسهم شركات السيارات الأوروبية الاتفاق بمكاسب خلال تعاملات الاثنين، وسط توقعات بأن يسهم في تخفيف الضغوط التنافسية التي تواجهها الشركات المحلية نتيجة تدفق السيارات الصينية منخفضة التكلفة.
ويأتي الاتفاق في وقت تعاني فيه صناعة السيارات الأوروبية من تباطؤ الطلب في الأسواق الرئيسية، إلى جانب تراجع مبيعات الشركات الأوروبية داخل الصين، التي كانت لسنوات أحد أهم محركات نمو القطاع. ورحب مسؤولون في شركات السيارات الأوروبية بالإجراءات الجديدة خلال مشاركتهم في معرض باريس للسيارات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «رينو»، فرانسوا بروفوست، في تصريحات لـ«بلومبرغ»، إن الاتفاق سيساعد على ضمان منافسة عادلة بين الشركات الأوروبية والصينية.
وكانت واردات السيارات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي قد شهدت تسارعاً ملحوظاً منذ العام الماضي، إذ ارتفعت بنحو 75% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، وفق بيانات «يوروستات» التي نقلتها الرابطة الأوروبية لمصنعي السيارات.
من جانبها، اعتبرت وزارة التجارة الصينية أن الاتفاق ساهم في تجنب تصعيد التوترات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، في ظل الخلافات المستمرة بشأن المنافسة والدعم الحكومي والسياسات الصناعية.
لكن الاتفاق لا يعني تراجع الطموحات الصينية في السوق الأوروبية، إذ تراهن بكين على أن تقديم تنازلات محدودة بشأن الواردات قد يساعدها على تجنب قيود تجارية أشد صرامة.
وبحسب «بلومبرغ»، لا تزال الاختلالات الهيكلية في العلاقات التجارية بين الجانبين قائمة، إذ يسجل الاتحاد الأوروبي عجزاً تجارياً مع الصين يبلغ نحو مليار يورو يومياً، في وقت تسعى فيه الشركات الصينية إلى تعزيز حضورها في القطاعات الصناعية والتكنولوجية مرتفعة القيمة.
كما أن القيود الجديدة ستطبق على السيارات القادمة من الصين فقط، حتى لو كانت من إنتاج شركات أوروبية، ما يتيح للمصنعين الصينيين مواصلة التوسع من خلال إنشاء مصانع داخل الاتحاد الأوروبي أو الدخول في شراكات مع شركات محلية.
وتبرز إسبانيا ضمن الدول الأوروبية التي تشجع الاستثمارات الصينية في صناعة السيارات، ما قد يتيح للشركات الصينية تجاوز بعض القيود المفروضة على الواردات عبر التصنيع المحلي.
في مؤشر على استمرار التوسع الصيني، كشفت شركة «بي واي دي» أنها تعتزم زيادة عدد موظفيها في أوروبا من 10 آلاف حالياً إلى 40 ألف موظف بحلول نهاية العقد الجاري.
وتهدف الشركة إلى التحول من مجرد مصدر للسيارات إلى منتج رئيسي داخل السوق الأوروبية، من خلال توسيع عمليات التصنيع والاستثمار المحلي.
وقد يسمح هذا التوجه للشركات الصينية بتعزيز حصصها السوقية رغم القيود التجارية، خصوصاً أن الاتفاق يستهدف منشأ السيارات المستوردة وليس جنسية الشركات المصنعة.
وفي المقابل، انعكست أنباء الاتفاق سلباً على سوق المواد الخام في الصين، حيث تراجعت العقود الآجلة لليثيوم، وسط مخاوف من تأثير القيود الجديدة في الطلب على المعدن المستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والهجينة.
على الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس تقترب من التوصل إلى تفاهم مع ألمانيا بشأن حماية صناعة السيارات الأوروبية، بالتزامن مع تكثيف المناقشات داخل الاتحاد الأوروبي حول مشروع قانون تسريع الصناعة.
ويهدف التحرك الأوروبي إلى تعزيز القدرة التنافسية للصناعات المحلية في مواجهة المنافسة الخارجية، ولا سيما من الشركات الصينية التي توسعت سريعاً في الأسواق العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وتواجه الحكومات الأوروبية تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين حماية الشركات المحلية والحفاظ على العلاقات التجارية مع الصين، التي تمثل سوقاً رئيسية ومركزاً مهماً لسلاسل توريد السيارات والبطاريات.
ورغم أن الاتفاق الجديد يمنح الشركات الأوروبية فرصة لتخفيف الضغوط التنافسية على المدى القصير، فإن استمرار الاستثمارات الصينية داخل أوروبا وتوسع التصنيع المحلي قد يحدان من تأثير القيود التجارية على المدى الطويل، ما يبقي المنافسة بين الجانبين مفتوحة خلال السنوات المقبلة.