
تراجعت صادرات النفط الخام الروسية المنقولة بحراً، مع تباطؤ عمليات تحميل الناقلات في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود، وسط تصاعد المخاوف الأمنية في المنطقة، لكن ارتفاع أسعار الخام ساعد موسكو على تحقيق إيرادات تصديرية قياسية منذ ما قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.
وبحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها وكالة «بلومبرغ»، انخفض متوسط صادرات النفط الروسية خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 11 أكتوبر إلى 3.7 مليون برميل يومياً، بتراجع قدره 110 آلاف برميل يومياً مقارنة بالفترة السابقة المنتهية في 4 أكتوبر.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية لمحطة شيشخاريس النفطية في ميناء نوفوروسيسك أن الناقلات تمضي نحو 4 أيام راسية عند أرصفة التحميل الرئيسية، أي ضعف المدة التي تستغرقها ناقلات مماثلة في الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق.
وجاء تباطؤ العمليات بعد تعرض ناقلة نفط محملة بالكامل لهجوم بطائرات مسيرة عقب مغادرتها الميناء مطلع الأسبوع الماضي، ما زاد المخاوف لدى مالكي السفن وأطقمها بشأن سلامة العمليات في المنطقة.
وأظهرت الصور أيضاً ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل اسم «ريو»، تعرضت لأضرار جسيمة، راسية جنوب الميناء، فيما لم تتضح الأسباب المباشرة لتأخر عمليات التحميل.
خلال الأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر، حملت 34 ناقلة نحو 24.64 مليون برميل من النفط الروسي، مقارنة مع 25.94 مليون برميل نقلتها 38 سفينة في الأسبوع السابق.
وحولت موسكو جميع شحنات النفط الكازاخستاني إلى ميناء نوفوروسيسك، بهدف توفير طاقة استيعابية إضافية لصادراتها في ميناء أوست لوغا على بحر البلطيق، الذي يُعد أكثر أماناً نسبياً.
لكن زيادة الشحنات عبر البلطيق لم تكن كافية لتعويض الانخفاض المسجل في صادرات البحر الأسود.
وتزامنت الاضطرابات مع هجمات أوكرانية استهدفت 4 مصافٍ روسية على الأقل خلال الأسبوع الماضي، بينها مصفاة أومسك، الأكبر في روسيا، ما أجبر بعض المنشآت على تقليص عمليات التكرير أو تعليقها، ودفع كميات إضافية من الخام نحو أسواق التصدير.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا.
وأبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأييده للمقترح، مع تأكيد حق بلاده في الرد على الهجمات الروسية، بينما لم يعلن الكرملين موقفاً واضحاً من هدنة الطاقة، واستمرت الهجمات على البنية التحتية الأوكرانية.
رغم تراجع حجم الصادرات، ارتفعت القيمة الإجمالية لشحنات النفط الروسية إلى متوسط 2.67 مليار دولار أسبوعياً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 11 أكتوبر، بزيادة 60 مليون دولار عن الفترة السابقة.
ويمثل هذا المستوى الأعلى منذ ما قبل الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022، وفق حسابات «بلومبرغ» المستندة إلى بيانات أسعار «أرغوس ميديا» وحركة الناقلات.
وعلى أساس أسبوعي، ارتفعت قيمة الصادرات بنحو 40 مليون دولار إلى 2.7 مليار دولار، بعدما عوض ارتفاع أسعار خام الأورال الروسي أثر انخفاض الشحنات للأسبوع الثاني على التوالي.
في الأسواق الآسيوية، خفضت المصافي الهندية مشترياتها من النفط الروسي المقرر تسليمه في نوفمبر، مع ارتفاع الأسعار نتيجة المنافسة الصينية وتوافر إمدادات بديلة من الشرق الأوسط.
وتراجعت واردات الهند من الخام الروسي إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً في سبتمبر، بانخفاض يقارب 25% مقارنة بأغسطس.
وظلت الصين والهند أكبر مستوردين للنفط الروسي بفارق كبير عن بقية الأسواق، رغم تراجع الشحنات المتجهة إلى المشترين الآسيويين إلى 3.62 مليون برميل يومياً، مقابل 3.67 مليون برميل في الفترة السابقة.
وفي المقابل، هبطت صادرات روسيا إلى منطقة البحر المتوسط إلى نحو 80 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ ما قبل الحرب الأوكرانية، مع توجه جميع الشحنات المحددة الوجهة إلى تركيا.
كما توقفت الشحنات إلى سوريا منذ أغسطس، بعد اتفاق دمشق مع واشنطن على خفض وارداتها النفطية الروسية بصورة كبيرة ضمن مفاوضات تخفيف العقوبات.
وتشير «بلومبرغ» إلى أن تقديرات الوجهات قد تتغير لاحقاً، إذ لا تزال الوجهات النهائية لشحنات تقارب 1.9 مليون برميل يومياً غير مؤكدة، ويُرجح تاريخياً أن يتجه معظمها إلى الصين والهند.
وتعكس هذه التطورات استمرار الضغوط اللوجستية والأمنية على صادرات النفط الروسية، في وقت تسمح فيه الأسعار المرتفعة لموسكو بالحفاظ على إيرادات قوية رغم تراجع الكميات المصدرة.