الأسواق تترقب مفاجأة التضخم اليوم
المتداولون يتوقعون تأنّي الفيدرالي

تدخل الأسواق الأميركية اختباراً حاسماً اليوم الأربعاء، مع ترقب صدور بيانات التضخم، بعدما كشفت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي تبايناً بشأن موعد الخطوة التالية للفائدة.
تضع الرسائل المتشددة من بعض صناع السياسة النقدية المستثمرين أمام احتمال تأجيل الزيادة إلى ديسمبر، بينما تبقى مفاجأة الأسعار قادرة على إعادة اجتماع أكتوبر إلى الحسابات.
تتصدر قراءة التضخم الأساسي اهتمام الأسواق أكثر من القفزة المنتظرة في المؤشر العام، في ظل ضغوط الطاقة وتكاليف الاقتراض المرتفعة وتحذيرات من استمرار صعود الأسعار.
قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز، أمس، إن رفع الفائدة مجدداً قبل نهاية العام قد يكون مناسباً لضمان عودة التضخم بصورة مستدامة إلى هدف 2%.
وأكدت تأييدها زيادة سبتمبر البالغة 25 نقطة أساس، وربطت توقيت أي تشديد إضافي بمجموع البيانات المقبلة وتوازن المخاطر بين استقرار الأسعار وسلامة النشاط الاقتصادي.
كما أوضحت أن متانة النمو واستقرار سوق العمل يتيحان للبنك المركزي التركيز على التضخم، فيما تضغط تكاليف الطاقة والرسوم الجمركية والاستثمارات التقنية على توقعات الأسعار.
أكد عضو مجلس محافظي الفيدرالي، كريستوفر والر، أمس، أن توقعات التضخم طويلة الأجل لا تزال مستقرة، رغم الصعود الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وأرجع ارتفاع العوائد إلى قوة الاقتصاد والاقتراض الحكومي والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتراجع الطلب على الدين الأميركي باعتباره ملاذاً آمناً للمستثمرين.
كما أشار إلى أن ارتفاع كلفة التمويل يشدد الأوضاع المالية، بما يشمل الرهون العقارية وقروض السيارات، وهو عامل يؤثر في تقييم الحاجة إلى زيادات إضافية في الفائدة.
دعت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، الاثنين، إلى إبقاء السياسة النقدية مقيدة، مع استعدادها لمزيد من الزيادات إذا استمرت ضغوط الأسعار.
واعتبرت أن قوة النشاط الاقتصادي تبرر الحذر من التسرع في إعلان الانتصار على التضخم، فيما يظل تأثير السياسة النقدية مرتبطاً بتطور البيانات القادمة.
وتضيف تصريحات هاماك ثقلاً لمعسكر التشديد إلى جانب كولينز، لكن تباين التحذيرات داخل الفيدرالي لا يعني وجود اتفاق على رفع الفائدة في الاجتماع المقبل.
تتوقع الأسواق ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي في سبتمبر 0.6% على أساس شهري، ونحو 3.6% سنوياً، بعدما دفعت أسعار الوقود المؤشر العام للصعود.
تتركز الأنظار على التضخم الأساسي الذي يستبعد الغذاء والطاقة، مع توقعات بارتفاعه 0.2% شهرياً و2.5% سنوياً، باعتباره مقياساً لاستمرار الضغوط الداخلية في الاقتصاد.
يفصل المحللون بين قفزة الطاقة المؤقتة وانتقالها إلى الخدمات والسلع؛ إذ يمكن لاتساع الزيادات السعرية أن يغير رهانات أكتوبر حتى مع تباطؤ بعض المكونات الأساسية.
يتوقع بنك «مورغان ستانلي» ارتفاع التضخم الأساسي 0.24% شهرياً، أعلى قليلاً من متوسط التوقعات، مع الإشارة إلى مخاطر صعودية من تذاكر الطيران والإقامة الفندقية.
ويرجح بنك «نومورا» زيادة أساسية بـ0.23% مقابل 0.29% في أغسطس، بفعل تلاشي أثر قفزة سابقة في خدمات الاتصالات اللاسلكية على القراءة الشهرية لمؤشر الأسعار.
بدوره، يقدر بنك «سيتي» الزيادة عند 0.18%، ويرجح أن تكون احتمالات تسجيل قراءة عند 0.1% أكبر من بلوغ 0.3%، استناداً إلى تباطؤ تكاليف السكن واعتدال أسعار الخدمات.
تظل هذه الأرقام احتمالات متغيرة وليست قرارات مسبقة؛ إذ يمكن لارتفاع التضخم الأساسي فوق المتوقع أن يعيد تسعير الاجتماع سريعاً ويضغط على السندات والأسهم.
تتجه رهانات المستثمرين إلى اجتماع ديسمبر باعتباره الموعد الأرجح للتحرك المقبل، مع بقاء زيادة ربع نقطة أساس السيناريو الأقوى في تسعيرات السوق للفائدة.
توقع كبير الاقتصاديين لدى بنك «جيه صفرا ساراسين» ديفيد كول، تثبيت الفائدة في أكتوبر مع احتمال رفعها في ديسمبر، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة واستمرار ضغوط الأسعار.
وأشار إلى أن اعتدال التضخم الأساسي وتباطؤ سوق العمل قد يحدان من الآثار غير المباشرة لارتفاع الوقود، ويمنحان الفيدرالي وقتاً إضافياً لتقييم المخاطر.
أشار كبير إستراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «مورغان ستانلي» مايك ويلسون، إلى أن ارتفاع عوائد السندات يشدد الأوضاع المالية ويقلص حاجة الفيدرالي إلى رفع الفائدة مجدداً.
وأوضح أن عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات ارتفع بنحو 120 نقطة أساس منذ فبراير؛ ما يزيد تكاليف الاقتراض ويضغط على الشركات والقطاعات الحساسة للفائدة.