logo
اقتصاد

اقتصاد الإمارات يقترب من تريليون درهم.. ما محركات النمو؟

اقتصاد الإمارات يقترب من تريليون درهم.. ما محركات النمو؟
الإمارات تطورمشروعا فضائيا متكاملا يتوقع أن يزيد من حجم اقتصادهاالمصدر: مركز محمد بن راشد للفضاء.
تاريخ النشر:

اقتربت مساهمة الأنشطة غير النفطية في اقتصاد الإمارات من 80% خلال النصف الأول من 2026، في تحول يوسّع مصادر النمو ويمنح قطاعات التمويل والتكنولوجيا والصناعة والخدمات دوراً أكبر في تحديد مسار الاقتصاد وفرص العمل.

ووفقاً لبيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء في 9 أكتوبر، بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة 961.9 مليار درهم (262 مليار دولار) بالأسعار الثابتة، بنمو سنوي قدره 0.4%. ونما الناتج غير النفطي 1.8%، لترتفع مساهمته إلى 79.2%، مقابل 78.1% في الفترة نفسها من 2025. 

وتضع هذه الأرقام سؤالاً يتجاوز حجم الاقتصاد: كيف يتحول اتساع الأنشطة غير النفطية إلى شركات جديدة ووظائف أكثر تخصصاً؟ وأي القطاعات تستطيع قيادة المرحلة المقبلة؟

وقال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار البريطاني «CISI» في الإمارات، لـ«إرم بزنس»، إن الاقتصاد الإماراتي شهد تطوراً لافتاً في تركيبته خلال السنوات الأخيرة، مع تسارع مساهمة الأنشطة غير النفطية وتراجع الاعتماد المباشر على النفط.

ويرى الطه أن اقتراب هذه الأنشطة من أربعة أخماس الناتج المحلي يعكس تحولاً مهماً في قاعدة الاقتصاد، ويساعد على تفسير قدرته على مواصلة النمو في ظل ظروف جيوسياسية غير مستقرة، مع استعادة بعض القطاعات المتأثرة زخمها تدريجياً.

أخبار ذات صلة

علمَا دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية سنغافورة يرفرفان معاً.

الإمارات وسنغافورة تبحثان تعزيز التعاون التجاري والاستثماري

تنوع الاقتصاد يعزز قدرته على تحمل الاضطرابات

لا يعني اتساع الاقتصاد غير النفطي أن جميع أنشطته تتحرك بالوتيرة نفسها. فالبيانات الرسمية تظهر تفاوتاً بين القطاعات، يسمح لبعضها بدعم النشاط حين تتأثر قطاعات أخرى.

وسجلت الأنشطة المالية والتأمين أعلى معدلات النمو بين أبرز الأنشطة الاقتصادية خلال النصف الأول 14.8%، تلتها المعلومات والاتصالات بنمو 7.3%، والصحة والخدمات الاجتماعية بـ6%، والتشييد والبناء 5.1%، فيما نمت الأنشطة العقارية 2.3%، وفقاً لبيانات المركز. 

وأشار الطه إلى الدور البارز للأنشطة المالية والتأمين في دعم الاقتصاد غير النفطي. وتُظهر البيانات أن هذا القطاع كان الأسرع نمواً بين القطاعات المذكورة، بينما تصدرت التجارة من حيث حجم المساهمة في الناتج غير النفطي 16.2%، تلتها الأنشطة المالية والتأمين بـ15.2%، ثم التشييد والبناء 13.1% والصناعات التحويلية 11.8%. 

وتكتسب هذه التفرقة أهمية عند قراءة الأرقام؛ فالقطاع الأكبر مساهمة ليس بالضرورة الأسرع نمواً، لكن وجود قطاعات كبيرة وأخرى سريعة التوسع يتيح قاعدة أوسع لاستمرار النشاط.

ومع ذلك، شهد الربع الثاني تراجع الناتج الحقيقي 2.1% على أساس سنوي، وانخفضت الأنشطة غير النفطية 1.1%، مع تأثر السياحة والنقل والتجارة بالظروف الإقليمية. ويعني ذلك أن النمو المحقق خلال النصف الأول جاء رغم تراجع النشاط في الربع الثاني، وليس نتيجة ارتفاع متواصل في جميع القطاعات.

أخبار ذات صلة

منظر عام لوسط مدينة دبي، الإمارات، 12 يونيو 2021

اقتصاد الإمارات ينمو 0.4% إلى 262 مليار دولار في 6 أشهر

 التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مرشحان لدور أكبر

يتوقع الطه أن تتسع مساهمة الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا، وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، بما يضيف محركاً جديداً للتنويع الاقتصادي.

وقال إن تقدم الإمارات في هذا المجال، من وجهة نظره، يعزز قدرتها على جذب شركات أكبر وكفاءات أعلى وابتكارات أكثر، وهو ما قد يدعم تأسيس أعمال جديدة ويوسع الاقتصاد.

ولا يحصر الطه أثر التكنولوجيا في نمو قطاع مستقل، بل يربطه باتساع النشاط الاقتصادي وجذب المهارات التي تحتاجها الشركات لتطوير أعمالها، بما يعزز مكانة الإمارات الاستراتيجية وجاذبيتها وجهة للعمل والاستثمار.

وتقدم قراءة أحدث لنشاط الشركات مؤشراً على استعادة الزخم بعد منتصف العام. فوفقاً لتقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن «إس آند بي غلوبال»، استقر المؤشر الإماراتي عند 55.3 نقطة في سبتمبر، أعلى من مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش. وأظهر التقرير ارتفاع النشاط والطلبات، إلى جانب زيادة متواضعة في التوظيف. 

وهذا المؤشر يخص القطاع الخاص غير النفطي، ولا يمثل قياساً للناتج المحلي أو لسوق العمل بأكمله، لكنه يوفر قراءة لاحقة للفترة التي تغطيها بيانات النصف الأول.

أخبار ذات صلة

مصرف الإمارات المركزي في العاصمة أبوظبي، 29 يناير 2013.

الأصول المصرفية بالإمارات تنمو 1.3% إلى 1.6 تريليون دولار بنهاية أغسطس

جذب الكفاءات قد يقود موجة جديدة من تأسيس الشركات

يرى الطه أن توسع الاقتصاد والتكنولوجيا قد يمهدان لموجة جديدة من انتقال الكفاءات إلى الإمارات، سواء للعمل أو لتأسيس شركات، بعد تنامي جاذبيتها لأصحاب الثروات.

واستشهد بمكانة الدولة وجهة للمليونيرات خلال 2025. وفي هذا السياق، كان تقرير «هينلي آند بارتنرز» لهجرة الثروات الخاصة لعام 2025 قد توقع تصدر الإمارات عالمياً بصافي تدفق يبلغ 9800 مليونير؛ وهو تقدير متوقع في التقرير، وليس حصيلة نهائية للهجرة. 

سوق أبوظبي العالمي في جزيرة المارية، أبوظبي، الإمارات.
سوق أبوظبي العالمي في جزيرة المارية، أبوظبي، الإمارات.المصدر: الموقع الإلكتروني لسوق أبوظبي العالمي

ويتوقع الطه أن تتضح معالم انتقال الكفاءات خلال الفترة المقبلة، مع بحث أصحاب المهارات عن فرص للعمل وتأسيس الأعمال. وبحسب قراءته، فإن جذب هذه الفئة يمكن أن يوسّع قاعدة الشركات ويوفر وظائف تتطلب مهارات عالية، بالتوازي مع تعزيز تنوع الاقتصاد.

كما أشار إلى أن جهود الإمارات لتحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي، بما فيها دورها في قطاع الطاقة، تدعم جاذبيتها، في وقت تواجه فيه اقتصادات أخرى ضغوطاً تضخمية.

وتظل أرقام الناتج المحلي للنصف الأول والربع الثاني تقديرات أولية، وفقاً للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، الذي يواصل تنفيذ مراجعة وطنية شاملة للحسابات، على أن تصدر السلسلة المحدثة خلال الربع الأول من 2027. وكالة أنباء الإمارات

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف