
تواجه صناعة السلع الفاخرة ضغوطاً متزايدة مع تباطؤ الإنفاق في أسواق رئيسية، من الصين إلى الولايات المتحدة، ما يهدد نمو كبرى المجموعات العالمية، وفي مقدمتها «إل في إم إتش» (LVMH)، المالكة لعلامتي «لويس فويتون» و«ديور».
وتراجعت مبيعات الأزياء والمنتجات الجلدية لدى المجموعة الفرنسية بنسبة 5% خلال الربع الثالث من عام 2026، متأثرة بضعف الطلب في الصين وتغير سلوك الشراء لدى المستهلكين الأثرياء، فيما سجلت المجموعة نمواً طفيفاً بنسبة 1% في إجمالي المبيعات.
وقالت سيسيل كابانيس، المديرة المالية للمجموعة، إن التطورات التي شهدتها الصين خلال الصيف لم تكن مواتية للمبيعات، مشيرة إلى ضعف الطلب والتحولات المفاجئة في سلوك الشراء منذ أواخر يوليو.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لو موند» الفرنسية، تتزامن هذه الضغوط مع مؤشرات على تباطؤ الإنفاق في أسواق رئيسية أخرى، ما يزيد التحديات أمام المجموعات العاملة في قطاع السلع الفاخرة.
تواجه السوق الصينية تحديات إضافية مع استعداد بكين لتطبيق إجراءات ضريبية جديدة وتشديد الرقابة الضريبية على أصحاب الدخول المرتفعة اعتباراً من أواخر أكتوبر، ما قد يزيد الضغوط على الإنفاق الترفي.
وتأتي هذه التطورات فيما تواجه «لويس فويتون» ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، عقب صدور حكم ضد سلسلة محلية لبيع الشاي، «مولي تي»، بسبب استخدام تصميم زهري اعتُبر قريباً من شعار العلامة الفرنسية.
وأثارت القضية دعوات لمقاطعة «لويس فويتون» بين مستخدمي الإنترنت في الصين، أحد أهم أسواق المجموعة في آسيا، والذي يمثل نحو 27% من إيراداتها.
وبحسب تقديرات مصرف «مورغان ستانلي»، تبلغ مبيعات «لويس فويتون» نحو 20.8 مليار يورو، بما يعادل قرابة ربع إيرادات المجموعة.
ويرى محللو المصرف أن العلامة بدأت تظهر مؤشرات على فقدان الزخم، فيما لم تحقق «ديور» التعافي القوي الذي توقعه بعض المستثمرين بعد تعيين جوناثان أندرسون مديراً إبداعياً في عام 2025.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة، إذ يمثل قطاع الأزياء والمنتجات الجلدية نحو نصف مبيعات المجموعة وقرابة 75% من أرباحها التشغيلية، مع اعتماد كبير على أداء العلامتين.
وأوضح التقرير أن الضغوط لا تقتصر على الصين، إذ بدأت مؤشرات ضعف الطلب تظهر في الولايات المتحدة، أكبر أسواق السلع الفاخرة عالمياً، بعد فترة استفاد فيها القطاع من ارتفاع ثروات العاملين والمستثمرين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتشير بيانات مصرف «سيتي» إلى تراجع إنفاق الأميركيين في متاجر السلع الفاخرة بنسبة 6% خلال سبتمبر، بعد انخفاضه 4% في يوليو وأغسطس، مقارنة بالفترات نفسها من عام 2025.
ويتوقع بنك «إتش إس بي سي» أن يقتصر نمو قطاع السلع الفاخرة عالمياً على 5% خلال عام 2026، فيما يرى محللو «بنك أوف أميركا» أن التباطؤ بات واضحاً في مختلف المناطق، بنسب تتراوح بين 2% و6%.
كما يتوقع «إتش إس بي سي» تراجع مبيعات مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 2% في الربع الثالث، بعد انخفاضها 3% خلال النصف الأول من العام.
تواجه العلامات الفاخرة صعوبة متزايدة في إعادة العملاء إلى المتاجر، وفقاً لدراسة أجرتها شركة «باين آند كومباني»، التي فادت بأن القطاع فقد نحو 80 مليون عميل بين عامي 2022 و2026، ومن بين الفئات الأكثر ابتعاداً عن هذه العلامات المستهلكون من ذوي الدخل المتوسط، المعروفون باسم «العملاء الطموحون»، الذين يشترون المنتجات الفاخرة بأسعار أقل نسبياً.
وأسهمت هذه الفئة في دعم نمو القطاع في الصين وأسواق أخرى،إلا أنها باتت أقل اقتناعاً بالقيمة التي تحصل عليها مقابل الأسعار المرتفعة، فضلاً عن عدم رضاها عن تجربة التسوق، بحسب شركة «سي إكس جي» المتخصصة في تجربة العملاء.
ورغم إطلاق منتجات جديدة وتجديد القيادات الإبداعية وتكثيف الأنشطة التسويقية، لا تزال نتائج جهود التعافي متفاوتة،حيث طرحت «لويس فويتون» و«ديور» حقائب جديدة بأسعار مختلفة، فيما شهدت علامات مثل «غوتشي» و«بالنسياغا» و«فالنتينو» تغييرات في إداراتها الإبداعية.
وفي المقابل، بدت «شانيل» من أبرز المستفيدين من هذه التحولات، إذ ارتفعت مبيعاتها 16% خلال النصف الأول من عام 2026، وفقاً لـ«بلومبرغ»، في نتيجة تعكس تباين أداء العلامات الكبرى وتزيد الضغوط على منافساتها.