
تشهد سوق الرفاهية في الولايات المتحدة اتساعاً في الفجوة بين فئات المستهلكين، بينما تبرز المجوهرات الفاخرة كأفضل أداء داخل سوقٍ تعاني من اختلافات واضحة بين أصحاب الدخل المرتفع وغيرهم.
وتعكس هذه الظاهرة الطلب الكبير من الأسر الثرية في أميركا، التي استفادت من الارتفاع الكبير في سوق الأسهم، ما يعزز مبيعات المجوهرات الفاخرة ويسهم بإعادة تشكيل ديناميكيات صناعة الرفاهية، وفقاً لتقرير «وول ستريت جورنال».
شهدت «ريتشمونت» السويسرية، المالكة للعلامات التجارية الشهيرة مثل «كارتييه» و«فان كليف آند آربلز»، نمواً قوياً في مبيعاتها بالمنطقة الأميركية لأكثر من سبع أرباع متتالية.
فيما أعلنت شركة «تيفاني أند كو»، المملوكة لـ«إل في إم إتش»، عن تسجيل مبيعات قياسية لمجوهراتها الفاخرة في الربع الثالث من العام، ما يعكس تفوق المجوهرات على حقائب اليد والملابس في السوق الأميركية حالياً، بحسب تقرير لمؤسسة «باين آند كو».
وفي البداية، كان المحللون يعتقدون أن الزيادة في الطلب على المجوهرات هي رد فعل مسبق على توقعات فرض الرسوم الجمركية على السلع الفاخرة المستوردة.
لكن مع بقاء مؤشر «إس آند بي 500» مرتفعاً بنسبة 16% هذا العام، وتزايد الثروات من خلال انتعاش أسواق الأسهم، وبدأ الخبراء في طرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة تمثل تحولاً أعمق في الاقتصاد الأميركي.
وفي هذا السياق، تزداد حصة الأسر التي تتجاوز دخلها 250,000 دولار سنوياً في ملكية الأسهم لتصل إلى 68%، رغم أن هذه الفئة لا تمثل سوى 9% من إجمالي الأسر الأميركية.
وفي المقابل، تملك الأسر التي تقل إيراداتها عن 100,000 دولار 10.3% فقط من سوق الأسهم، رغم أنها تشكل ثلثي الأسر الأميركية.
ومع تدفق هذه الثروات إلى أسواق المجوهرات الفاخرة، أصبحت القطع الفريدة التي يصل سعر بعضها إلى 5 ملايين دولار أو أكثر، في متناول الأثرياء.
وصرح الرئيس التنفيذي لـ«ريتشمونت»، نيكولاس بوس، أن الأثرياء أصبحوا ينفقون استناداً إلى أصولهم أو ثرواتهم المدركة، مشيراً إلى أن أسواق الأسهم تلعب دوراً مهماً في تحفيز هذا الإنفاق.
وإذا كانت المجوهرات تعد الخيار المفضل للأثرياء، فإن هناك قطاعات أخرى من الاقتصاد كذلك تشهد انتعاشاً لدى فئة الأثرياء.
وتوقعت «شركة دلتا إيرلاينز»، على سبيل المثال، أن تتجاوز إيرادات المقاعد في الدرجات الأولى والمقصورات عالية التكلفة إيرادات المقاعد الاقتصادية للمرة الأولى في تاريخ الشركة.
وفي المقابل، يشعر الأميركيون من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض بالضغط، حيث ارتفعت أسعار السلع والخدمات بنسبة 25% منذ عام 2020، ما يفاقم من الفجوة الاقتصادية بين فئات المجتمع، وهو ما يُشار إليه بـ«اقتصاد الشكل K»، والذي يمثل التباين الكبير بين شرائح المجتمع في استجابتها للأزمات الاقتصادية، حيث تتطور بعض الفئات بشكل إيجابي (مثل الأغنياء) بينما تعاني فئات أخرى (مثل ذوي الدخل المنخفض) من تدهور اقتصادي.
كما أن ارتفاع أسعار الذهب قد يكون له تأثير غير مباشر على سوق المجوهرات، إلا أن الأميركيين لا يشترون المجوهرات الفاخرة فقط بسبب قيمتها كسلعة.
فمثلاً، تكلفة سوار «كارتييه لوف» الذي يبلغ 8655 دولاراً لا يتناسب بشكل مباشر مع سعر الذهب فيه، حيث يمكن للمشتري استرداد حوالي 3,000 دولار فقط إذا قرر بيع السوار بناءً على وزنه من الذهب.
ومع ذلك، يرى المشترون أن المجوهرات الفاخرة توفر قيمة أفضل مقارنة بالملابس أو الحقائب، لاسيما مع زيادات الأسعار الحادة التي شهدتها الحقائب الفاخرة.
ففي حين ارتفعت أسعار سوار «لوف» من «كارتييه» بنسبة 4% سنوياً منذ عام 2020، ارتفعت أسعار حقائب «شانيل» و«ديور» بمعدلات أعلى بكثير.
ويشير هذا التحول في الإنفاق إلى أن الشركات التي تستهدف الأثرياء جداً، مثل «هيرميس» و«كارتييه» و«فان كليف آند آربلز»، هي الأوفر حظاً في هذا الاقتصاد غير المتوازن.
وأكد التقرير أن هذه الشركات قد تكون عرضة لخطر تراجع المبيعات إذا انهارت أسواق الأسهم، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على صناعة المجوهرات الفاخرة.