
تعتزم شركة «طيران الإمارات» زيادة سعة رحلاتها إلى الصين خلال موسم الشتاء، في ظل ارتفاع الطلب الذي يدفع إلى امتلاء الرحلات الحالية، رغم استمرار بطء تعافي سعة شركات الطيران الصينية على الخطوط بين الصين ودبي.
وتشغل الناقلة، ومقرها دبي، رحلات إلى خمس مدن في البر الرئيسي للصين، إلى جانب هونغ كونغ، وتشمل رحلتين يومياً إلى كل من شنغهاي وبكين، ورحلة يومية إلى كل من غوانغجو وشنتشن وهانغتشو، وفقاً لما أورده تقرير موقع (AGBI).
وقال عدنان كاظم، نائب رئيس «طيران الإمارات» والرئيس التنفيذي للشؤون التجارية، إن الناقلة تشهد «طلباً قوياً للغاية» من السوق الصيني.
ورفضت «طيران الإمارات» الكشف عن أرقام الحجوزات المستقبلية، إلا أن بيانات شركة «سيريوم» تظهر أن أكثر من 604 آلاف مسافر استخدموا رحلات الناقلة بين دبي والصين خلال النصف الأول من عام 2026.
وبالمقارنة، نقلت الناقلة أكثر من 1.3 مليون مسافر بين دبي والصين خلال عام 2025، ارتفاعاً من أكثر قليلاً من 1.1 مليون مسافر في 2024.
تشغّل «طيران الإمارات» أسطولاً متنوعاً على هذه الخطوط، يضم طائرات «إيرباص A380» العملاقة، و«بوينغ 777-300ER»، إضافة إلى أحدث طائرات «إيرباص A350».
قال كاظم إن هناك خططاً قائمة لزيادة السعة على خطي شنغهاي وبكين «لتلبية الطلب»، موضحاً أن السعة الإضافية ستدخل الخدمة خلال جدول الرحلات الشتوي، مدفوعة بالطلب من المسافرين المتجهين إلى دبي، وكذلك الركاب الذين يستخدمون الإمارة مركزاً للرحلات المتجهة إلى وجهات أخرى، مضيفاً أن الطلب يشمل «الصين إلى دبي بالتأكيد، وكذلك الصين إلى وجهات أبعد».
عززت «طيران الإمارات» خيارات الربط الجوي من الصين إلى ما وراء شبكتها المباشرة، إذ وقعت في فبراير اتفاقية ربط بيني مع شركة «لونغ إير»، تتيح للمسافرين الوصول إلى 20 وجهة صينية إضافية.
كما ترتبط الناقلة بشراكات مع شركات «إير تشاينا» و«تشاينا ساوثرن إيرلاينز» و«سيشوان إيرلاينز»، ما يتيح الوصول إلى 110 وجهات داخل الصين تتجاوز المطارات الخمسة التي تخدمها «طيران الإمارات» بنفسها.
في السياق ذاته، تستهدف «فلاي دبي»، والتي لا تشغّل رحلات إلى الصين حالياً، توسيع حضورها ليشمل المدن الصينية الثانوية.
قال غيث الغيث، الرئيس التنفيذي لـ«فلاي دبي»، إن الصين «جزء كبير من مستقبلنا»، مشيراً إلى إمكانية خدمة السوق الصينية باستخدام طائرات «بوينغ 787 دريملاينر»، التي طلبت الناقلة 30 طائرة منها، إضافة إلى 150 طائرة إيرباص A321neo من المقرر تسلمها اعتباراً من عام 2031.
وفي أبريل، أعلنت شركة «الاتحاد للطيران» ومقرها أبوظبي خططاً لإضافة 28 رحلة أسبوعياً إلى خمس وجهات جديدة في الصين، لترفع إجمالي عملياتها إلى 35 رحلة أسبوعياً عبر ست مدن، هي بكين وشنغهاي وغوانغجو وتشنغدو وهانغتشو وشنتشن.
وفي حين استأنفت شركات الطيران الخليجية خدماتها إلى الصين، لا يزال تعافي شركات الطيران الصينية متفاوتاً.
وتشغّل «إير تشاينا» رحلات من بكين إلى دبي وأبوظبي، في حين لا يزال خط «تشاينا إيسترن» بين شنغهاي وأبوظبي متوقفاً حتى أواخر أكتوبر.
كما مددت شركة «كاثي باسيفيك» في هونغ كونغ تعليق رحلاتها من وإلى دبي والرياض حتى 30 نوفمبر.
وبحسب شركة الاستشارات «دراغون تريل إنتليجنس»، كانت سعة الرحلات الجوية بين الصين ودبي خلال العام الممتد حتى يوليو أقل بنسبة 51% من مستويات الفترة نفسها في 2024.
يستغرق تعافي سوق السفر الصيني الأوسع وقتاً أطول كذلك، في ظل تأثيرات الحرب مع إيران.
وقالت شركة «دراغون تريل إنتليجنس» العالمية المتخصصة في حلول التسويق الرقمي والأبحاث الاستراتيجية، إن أكثر من ربع المسافرين الصينيين المهتمين بزيارة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم يكونوا يفكرون في السفر إلى المنطقة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وفق مسح أُجري في أغسطس.
وفي المقابل، قال 33% من المشاركين إنهم يتطلعون إلى السفر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال العام المقبل.
وتبدو التوقعات على المدى الأطول أقوى؛ إذ أفادت الشركة بأن 57% من المسافرين الصينيين الذين شملهم الاستطلاع يتطلعون إلى زيارة المنطقة خلال فترة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، في حين قال 6% فقط إنهم لا يفكرون في زيارتها.
وتتوقع «دراغون تريل إنتليجنس» تعافياً ملموساً في حركة السياحة الصينية إلى المنطقة اعتباراً من عطلة اليوم الوطني الصيني في أكتوبر 2027، «بشرط بقاء الوضع الأمني مستقراً».
تأتي زيادة «طيران الإمارات» للسعة في وقت تسعى فيه شركات الطيران الخليجية إلى الاستفادة من تعافي الطلب الصيني على السفر، في وقت لا تزال فيه شركات الطيران الصينية تستعيد طاقتها التشغيلية على نحو متفاوت.
ويمثل السوق الصيني أهمية خاصة لشركات الطيران في الخليج، ليس فقط باعتباره سوقاً نهائياً للمسافرين المتجهين إلى دبي وأبوظبي، وإنما أيضاً كمصدر لحركة العبور إلى وجهات أخرى عبر مراكز الطيران الخليجية.