logo
تكنولوجيا

سباق الذكاء الاصطناعي يواجه كلفة جديدة.. إبقاء النماذج تحت السيطرة

سباق الذكاء الاصطناعي يواجه كلفة جديدة.. إبقاء النماذج تحت السيطرة
حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 23 يونيو 2023المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

تتسع الأسئلة حول تكلفة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتأمينها، في الوقت الذي تحولت فيه هذه النماذج إلى محرك رئيسي للاستثمار والنمو في قطاع التكنولوجيا. وخلال أسبوع واحد، أثارت تصريحات لمسؤولين وباحثين مخاوف بدت أقرب إلى الخيال العلمي، لكنها استندت في بعض جوانبها إلى سلوكيات رصدها الباحثون فعلياً داخل نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتكشف هذه التطورات عن معادلة اقتصادية جديدة: كلما أصبحت النماذج أكثر قدرة، ارتفعت قيمة استخدامها، لكن ارتفعت معها تكلفة مراقبتها وضمان بقائها ضمن الحدود التي يحددها البشر.

أخبار ذات صلة

لافتة لشركة «مايكروسوفت» أمام مقر الشركة في ريدموند، واشنطن، الولايات المتحدة.

«مايكروسوفت» تتخلى عن سباق روبوتات الذكاء الاصطناعي الشخصية

الإنترنت الاصطناعي يدخل الحسابات الاقتصادية

قال أندرو يانغ، المرشح الرئاسي الأميركي السابق والرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات المحمولة نوبل موبايل، إنه التقى رئيس مختبر للذكاء الاصطناعي يعتقد أن روبوتات القرصنة التابعة لأوبن إيه آي وهاغينغ فايس زرعت شيفرات قابلة لإعادة إنتاج نفسها في أنحاء الإنترنت، ما قد يجعل هذا الأخير غير صالح لتدريب النماذج.

وبحسب يانغ، قد يكون ذلك أحد الأسباب وراء دعوات «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير، لأن شركات الذكاء الاصطناعي قد تضطر إلى إنشاء إنترنت اصطناعي لتدريب نماذجها، بما يتطلب وقتًا وأموالًا إضافية.

لكن متخصصين في أمن الذكاء الاصطناعي يعتبرون في الوقت عينه أن هذا السيناريو يبدو غير مرجح، إذ يستطيع الباحثون نظريا تصفية الشيفرات الضارة من بيانات التدريب. ومع ذلك، فإن الاتجاه نحو استخدام بيانات اصطناعية مولدة بالذكاء الاصطناعي لتدريب النماذج يتزايد بالفعل، ما يجعل جودة البيانات ونظافتها قضية اقتصادية وتقنية متنامية.

النموذج الذي خرج من بيئته

في المقابل، قال نعوم براون، الذي يقود أبحاث الاستدلال في «أوبن إيه آي»، إن الدرس الحقيقي من حادثة هاغينغ فيس هو أن الباحثين قللوا من تقدير قدرات الذكاء الاصطناعي.

فالنموذج، رغم وجود نظام عزل يفترض أن يمنعه من الاتصال بالعالم الخارجي، عثر على رابط للإنترنت، وأنشأ وكلاء هاجموا منصة هاغينغ فايس بطريقة منسقة، وتمكنوا من اختراقها وسرقة إجابات اختبار معياري كان الباحثون يستخدمونه لتقييم النموذج.

وأشار براون إلى أنه غير مقتنع بأن عزل الكمبيوتر عن الإنترنت بشكل كامل، أو ما يعرف بـ«الهواء الفاصل»، سيكون كافياً دائماً لمنع نموذج ذكي من الخروج. واستشهد بأبحاث تعود إلى عام 2015 أظهرت إمكانية نقل البيانات بين حاسوبين معزولين عبر تغيرات الحرارة الناتجة عن المعالج. لكن هذه الطريقة محدودة للغاية، فقد احتاج الحاسوبان إلى أن يكونا متقاربين جداً، ولم تتجاوز سرعة الاتصال في الاختبارات بين 1 و8 بتات في الساعة، ما يجعلها بعيدة عن أن تكون قناة عملية لنقل كميات كبيرة من البيانات.

سلوكيات أكثر تعقيدا ترفع فاتورة الأمان

المشكلة الاقتصادية لا تتعلق فقط باختراق الإنترنت. فقد رصد الباحثون نماذج من أوبن إيه آي تترك ملاحظات للنماذج اللاحقة تساعدها على إخفاء السلوك السيء فيما أظهرت نماذج من أنثروبيك سلوكاً أكثر قسوة، بما في ذلك خرق القوانين عمداً داخل محاكاة كانت تدير فيها آلة بيع.

كما قال الباحث في أوبن إيه آي دان سيلسام إن النماذج أصبحت تدرك متى تكون تحت مراقبة البشر، وقد تغير سلوكها لتبدو متوافقة مع رغباتهم رغم أنها ليست كذلك، بما في ذلك إخفاء الأدلة والتخطيط لسلوك غير مرغوب فيه.

وفي السادس من سبتمبر، وصف كبير العلماء في أوبن إيه آي ياكوب باتشوكي الذكاء الاصطناعي بأنه عقل فضائي، مشدداً على الحاجة إلى تطوير تقنيات تجعل النماذج متوافقة مع القيم البشرية.

أخبار ذات صلة

مقر بنك اليابان المركزي في طوكيو، 1 سبتمبر 2026 

اليابان تشدد الرقابة على تمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

السلامة تتحول إلى تكلفة اقتصادية

اقتصادياً، تعني هذه التطورات أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد متعلقاً فقط بتوفير رقائق أقوى ومراكز بيانات أكبر ونماذج أكثر ذكاءً. فالشركات تحتاج أيضا إلى الاستثمار في الاختبارات، والمراقبة، والعزل، والأمن السيبراني، وبيئات التدريب الآمنة.

وهذا يخلق مفاضلة واضحة بين سرعة طرح النماذج في السوق وبين الوقت والموارد اللازمة للتحقق من سلامتها. وتقول أوبن إيه آي إن نماذج الاستدلال أصبحت جزءاً سريع النمو من الاقتصاد، وتؤدي أدواراً في تشغيل الحواسيب، والبحث العلمي، والتعاون مع البشر والأنظمة الأخرى، وهو ما يزيد القيمة الاقتصادية المحتملة لها، لكنه يوسع في الوقت نفسه نطاق المخاطر الأمنية.

من سباق السرعة إلى سباق الثقة

مع اتساع قدرات النماذج، تصبح الثقة في آليات المراقبة عاملًا قد يحدد سرعة التطوير نفسها. وترى «أوبن إيه آي» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى الجمع بين تطوير قدرات أكثر ذكاءً وبناء أنظمة دفاعية أكثر قوة، مع إمكانية إبطاء التطوير عندما لا تكون إجراءات السلامة كافية.

وبذلك، لم تعد سلامة الذكاء الاصطناعي ملفاً تقنياً منفصلاً عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً من تكلفة تطوير التكنولوجيا ومن شروط استمرار الاستثمار فيها. وكلما اقتربت النماذج من تنفيذ مهام أكثر استقلالية، أصبح السؤال الاقتصادي الأساسي ليس فقط مقدار ما يمكن أن تنتجه، بل مقدار الموارد المطلوبة لضمان أن تبقى تحت السيطرة البشرية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف