
تتجه المنافسة في سوق الهواتف الذكية إلى مرحلة جديدة، مع انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه ميزة إضافية إلى عنصر رئيسي في تصميم المعالجات وتحديد قيمة الأجهزة للمستهلكين. وفي هذا السياق، كشفت شركة «كوالكوم» عن معالجين جديدين للهواتف الذكية، هما سناب دراغون إليت Gen 6 وسناب دراغون إليت إكستريم Gen 6، مع تركيز خاص على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، بدلاً من الاعتماد الكامل على خدمات الحوسبة السحابية.
كشفت كوالكوم عن المعالجات الجديدة خلال قمة سناب دراغون السنوية، مشيرة إلى أنها صُممت لتعزيز قدرات الهواتف في تشغيل تطبيقات ووكلاء الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر تخصيصاً.
ويضم المعالجان مراكز استشعار جديدة قادرة على تشغيل نماذج صغيرة يصل حجمها إلى 200 مليون معامل.
ويمكن لهذه القدرات، وفق الشركة، دعم أدوات مثل تدوين الملاحظات الشخصية محلياً مع إمكانية التمييز بين المتحدثين، إلى جانب بناء ذاكرة تستند إلى طريقة استخدام صاحب الهاتف لجهازه، بما يسمح بتقديم اقتراحات أكثر ملاءمة وأتمتة بعض المهام.
كما تقول «كوالكوم» إن المعالجات الجديدة تستطيع تشغيل وكيل ذكاء اصطناعي كامل يعتمد على إدخال الصوت وإخراج الصوت، في خطوة تعكس توجهاً نحو جعل الهاتف منصة حوسبة قادرة على تنفيذ المزيد من المهام بصورة مستقلة.
تتضمن بنية سناب دراغون إليت Gen 6 عنصراً جديداً لتسريع عمليات الذكاء الاصطناعي وتحسين كفاءة تشغيل النماذج. أما إصدار إليت إكستريم Gen 6 فيذهب إلى مستوى أعلى، إذ يمكنه تشغيل نموذج من نوع Mixture-of-Experts (MoE) محلياً يصل حجمه إلى 30 مليار معامل.
وتعتمد تقنية MoE على تشغيل جزء من معاملات النموذج فقط عند الحاجة، بدلاً من تشغيلها جميعاً في الوقت نفسه، ما يسمح بالتعامل مع نماذج أكبر ضمن قيود الطاقة والقدرة الحاسوبية المتاحة في الهاتف.
وتأتي هذه الخطوة في سياق منافسة متزايدة بين شركات الرقائق والتكنولوجيا حول مستقبل الذكاء الاصطناعي على الأجهزة. وكانت أبل قد كشفت، خلال مؤتمر المطورين العالمي في يونيو، عن نموذج من الجيل الثالث لنماذجها الأساسية بحجم 20 مليار معامل، مستخدمة بدورها بنية MoE.
ولا تقتصر التحسينات التي تقدمها «كوالكوم» على الذكاء الاصطناعي، إذ تشمل أيضاً قدرات التصوير ومعالجة الفيديو. وتوفر المعالجات الجديدة تحكماً على مستوى كل بكسل في الكاميرا، إلى جانب تحسين تثبيت الصورة وقدرات فهم الحركة.
ويدعم إصدار إليت إكستريم Gen 6 تسجيل الفيديو بدقة 8K بسرعة 60 إطاراً في الثانية، فضلاً عن تسجيل الفيديو بدقة 4K وبسرعة 240 إطاراً في الثانية لإنتاج لقطات الحركة البطيئة. كما يدعم تقنية Advanced Professional Video (APV المخصصة للفيديو الاحترافي.
وفي قطاع الاتصالات، تستخدم المعالجات تقنيات ذكاء اصطناعي لتحسين وضوح الصوت وتقليل الضوضاء. كما طرحت كوالكوم تقنية (Voice Bubble) التي تهدف إلى عزل الضوضاء المحيطة بالمستخدم أثناء المكالمات.
بدأت الشركات المصنعة للهواتف بالفعل في تبني الجيل الجديد من معالجات كوالكوم. وأعلنت موتورولا خلال الحدث عن هاتف موتورولا سيغناتشر 27، الذي سيعمل بمعالج سناب دراغون إليت إكستريم Gen 6، على أن يتوافر بصورة عامة خلال العام الحالي.
وفي الوقت نفسه، تقول «كوالكوم» إنها تعمل على أكثر من 40 جهازاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، في مؤشر على أن استراتيجيتها لا تقتصر على سوق الهواتف الذكية.
وتعكس هذه التحركات تحولاً أوسع في صناعة الأجهزة الإلكترونية، حيث أصبح موقع المعالجة المحلية للذكاء الاصطناعي عاملاً مهماً في تطوير المنتجات. وبينما تتنافس الشركات على تقديم نماذج أكثر قدرة، تتحول الهواتف تدريجياً إلى منصات حوسبة شخصية تستطيع فهم سلوك المستخدم وتنفيذ مهام أكثر تعقيداً بصورة مباشرة.
وبالنسبة إلى كوالكوم، يمثل هذا التحول فرصة لتعزيز دور المعالج باعتباره أحد المكونات الرئيسية في القيمة الاقتصادية والتقنية للهواتف المقبلة، في وقت يتزايد فيه اعتماد صناعة الأجهزة على الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي للتميّز والمنافسة.