logo
تكنولوجيا

مخاوف الخصوصية تهدد رهان التكنولوجيا على عصر الذكاء الاصطناعي

مخاوف الخصوصية تهدد رهان التكنولوجيا على عصر الذكاء الاصطناعي
صورة تتخيل الامتثال في مجال الذكاء الاصطناعيالمصدر: Sherpacomms
تاريخ النشر:

تواجه شركات التكنولوجيا التي تراهن على أجهزة الذكاء الاصطناعي لقيادة حقبة ما بعد الهواتف الذكية تحدياً متزايداً يتعلق بالخصوصية، مع تصاعد المخاوف حول أجهزة تستطيع رؤية العالم المحيط بالمستخدم وسماعه والتفاعل معه.

وتأتي نظارات «راي بان» من «ميتا» في مقدمة الأجهزة التي أثارت هذا الجدل، بعدما ساعد تصميمها من «إيسيلور لوكسوتيكا» ودمجها تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«ميتا» على جعل النظارات الذكية أكثر انتشاراً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأصبحت هذه النظارات محور مخاوف متزايدة بشأن أجهزة الذكاء الاصطناعي، إذ تواجه تدقيقاً من محاكم تنظر دعاوى مرتبطة بالخصوصية، إلى جانب مخاوف المستخدمين من التسجيل السري وتحذيرات من احتمال تراجع توقعات الخصوصية والموافقة مع انتشار النظارات المزودة بالذكاء الاصطناعي.

وفرضت عدة أماكن في بريطانيا قيوداً على استخدام هذه النظارات، من بينها سلسلة الحانات «ويذرسبون»، إحدى أكبر سلاسل الحانات في البلاد.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن «ميتا» قد تكشف عن نظارات ذكية لا تحتوي على كاميرات في وقت مبكر من الأربعاء خلال مؤتمر «كونكت»، في ظل سعي شركات التكنولوجيا للحصول على حصة من سوق الهواتف الذكية البالغ حجمها أكثر من 600 مليار دولار.

أخبار ذات صلة

أحد الزوار يستعرض نظارات «ميتا» الذكية الجديدة خلال المؤتمر السنوي في مقر الشركة الرئيس في «مينلو بارك»، كاليفورنيا، الولايات المتحدة، 16 سبتمبر 2025.

سوق النظارات الذكية أمام اختبار الثقة.. هل تهدد الخصوصية فرص النمو؟

بدائل متعددة لتجاوز مخاوف الخصوصية

وتجرب شركات تصنيع الأجهزة أشكالاً مختلفة من المنتجات لتجاوز المخاوف المتعلقة بالخصوصية، بداية من النظارات والدبابيس، وصولاً إلى القلادات ومسجلات الصوت التي يمكن تثبيتها مغناطيسياً بالهاتف، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع نحو 12 مسؤولاً تنفيذياً ومحللاً وخبيراً قانونياً في قطاع التكنولوجيا.

وبينما تواجه بعض هذه المنتجات صعوبة في جذب المستهلكين، تحقق شركات أخرى تقدماً أسرع في سوق الأعمال.

وقد تحدد نتيجة الجدل حول الخصوصية مستقبل سوق ترى شركات التكنولوجيا أنه قد يمثل منصة الحوسبة الرئيسية المقبلة. وفي حال فشلت الشركات في كسب ثقة الجمهور، فقد تتحول الخصائص التي تمنح أجهزة الذكاء الاصطناعي فائدتها، مثل الكاميرات والميكروفونات العاملة باستمرار والقدرة على رصد البيئة المحيطة، إلى عائق أمام انتشارها.

وقال جاي كيم، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأجهزة المحمولة في «سامسونغ»، لـ«رويترز» في يوليو، إن الأجهزة التي ستنجح هي التي تجعل التفاعل مع التكنولوجيا أكثر طبيعية وفائدة وموثوقية.

وأضاف أنه مع تولي الذكاء الاصطناعي مزيداً من المهام، سيطالب المستخدمون بأن تظل الأنظمة آمنة وتحت سيطرتهم.

وتعتزم «سامسونغ» دخول سوق النظارات الذكية في وقت لاحق من العام الحالي من خلال شراكات مع «جنتل مونستر» و«ووربي باركر»، لكنها لا تنظر إلى هذه الأجهزة باعتبارها بديلاً للهواتف الذكية.

أما بالنسبة لبعض الشركات الناشئة، فإن إيجاد حل لمشكلة الخصوصية قد يمثل مسألة حاسمة لبقائها.

أخبار ذات صلة

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» يتحدث في فعالية «النهوض بالتنمية المستدامة عبر الذكاء الاصطناعي الآمن والمأمون» في محطة غراند سنترال - نيويورك يوم 23 سبتمبر 2024

سام ألتمان يؤكد: الذكاء الاصطناعي يقترب من تجاوز ذكاء البشر

ألتمان يدفع نحو معالجة البيانات محلياً

طرح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، في حديث مع صحفيين خلال ديسمبر، رؤيته لجهاز يعمل بصورة مستمرة وقادر على فهم البيئة المحيطة بالمستخدم، مع تحديد الأوقات التي ينبغي أن يتدخل فيها وتلك التي يتعين عليه فيها التزام الصمت.

ويرى ألتمان أن مثل هذه الأجهزة ستحتاج في نهاية المطاف إلى معالجة البيانات محلياً، بدلاً من إرسال المعلومات بشكل مستمر إلى خوادم الحوسبة السحابية.

وأشار إلى أن الجهاز الذي يستمع إلى حياة المستخدم بالكامل ويراقبها لن يكون من المقبول بالنسبة إلى معظم الناس أن تتم معالجة بياناته على خادم سحابي، مضيفاً أن الانتقال إلى معالجة الذكاء الاصطناعي محلياً قد يستغرق عامين إضافيين بحسب سرعة توسع «أوبن إيه آي» في إنتاج معالجاتها.

ويرى خبراء أن التحدي الأساسي يكمن في أن أجهزة الذكاء الاصطناعي تصبح أكثر فائدة كلما جمعت معلومات أكبر عن محيط المستخدم، وهو ما قد يشمل تسجيل أشخاص لم يوافقوا أصلاً على تصويرهم أو تسجيلهم.

أخبار ذات صلة

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، أثناء تقديمه للخط الجديد من النظارات الذكية، خلال فعالية «ميتا» في مينلو بارك، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 17 سبتمبر 2025

أستراليا تدرس حظر النظارات الذكية المزودة بكاميرات في المباني الحكومية

اتهام النظارات بالتسجيل الخفي

وقال ريان كلاركسون، الذي تمثل شركته مستهلكين يقاضون «ميتا» و«لوكسوتيكا أوف أميركا» بشأن مزاعم تتعلق بتضليل المستخدمين حول الخصوصية، إن المستهلك قد لا يدرك دائماً حجم الخصوصية التي يتنازل عنها مقابل الاستفادة من هذه المنتجات.

وتزعم الدعوى أن موظفين بشريين شاهدوا وصنفوا تسجيلات لأشخاص أثناء تغيير ملابسهم واستخدام دورات المياه والتعامل مع معلومات مالية، بعدما رفعت التسجيلات التي التقطتها النظارات إلى خوادم «ميتا» لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وقال كلاركسون إن الأشخاص الذين ظهروا في التسجيلات كانوا في كثير من الحالات غير مدركين أنهم يصورون، بينما أكدت «ميتا» أن ضوء التسجيل الذي لا يمكن إيقافه يهدف إلى حماية خصوصية الأشخاص المحيطين بالمستخدم، وأن الكاميرا تتوقف عن العمل إذا تمت تغطية الضوء أو العبث به.

كما قالت الشركة إنها ترفض الاتهامات الواردة في الدعوى وستدافع عن موقفها، مشيرة إلى أن مراجعة بيانات المستخدمين لتحسين المنتجات ممارسة شائعة في القطاع، وإنها تعمل على تصفية المعلومات التي تكشف هوية الأشخاص.

أخبار ذات صلة

نظارات «راي بان» الذكية من «ميتا» في معرض CES 2025 بمدينة لاس فيغاس، 7 يناير 2025.

النرويج تعتزم فرض قيود على استخدام النظارات الذكية

شركات ناشئة تطرح أجهزة بلا كاميرات

دفعت مخاوف الخصوصية شركات أخرى إلى تطوير نظارات ذكية من دون كاميرات.

وأطلقت شركة «إيفن رياليتيز»، التي تتخذ من شنتشن مقراً لها ويقودها ويل وانغ، المهندس السابق في «أبل» الذي عمل على «أبل ووتش»، نظارات «G1» الخالية من الكاميرات في 2024، قبل إطلاق أحدث منتجاتها «G2» في نوفمبر 2025.

وقال وانغ لـ«رويترز» في يوليو إن المستهلكين باتوا يربطون بصورة متزايدة بين النظارات الذكية والتسجيل السري، معتبراً أن إدخال الكاميرات يجب أن ينتظر إلى حين تطوير ضمانات أقوى للخصوصية.

وبلغ تقييم الشركة مليار دولار في يوليو، وتتوقع أن تنهي العام مع وصول عدد مستخدميها إلى بضع مئات الآلاف، بينما يمثل المستهلكون نحو 90% من مبيعاتها، وفقاً لوانغ.

وفي سان فرانسيسكو، تراهن شركة «بوكيت» على جهاز تسجيل مثبت بالهاتف يتطلب ضغط المستخدم على زر لالتقاط المحادثات، في محاولة لجعل عملية التسجيل أكثر وضوحاً وقصداً، على غرار استخدام كاميرا الهاتف.

وقالت الشركة إن نحو 170 ألف جهاز من منتجاتها كان قيد الاستخدام بعد ثمانية أشهر من إطلاقها، بما في ذلك لدى موظفين في شركات مثل «دور داش» و«ميشلان» و«سانتاندر».

كما تركز شركة «بلود» على الخصوصية في أجهزة التسجيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تبيعها، ومنها جهاز «بلود وان» بنسخة «إكسبلورر إديشن» بسعر 249.99 دولار، وهو نظام يتكون من سماعة أذن وعلبة تسجيل، ولا يبدأ التسجيل إلا بعد تفعيله، مع تنبيه الأشخاص المحيطين من خلال أضواء أو إعلان صوتي.

وتضم الشركة 2.5 مليون مستخدم، بينما تتجاوز إيراداتها السنوية المتكررة 100 مليون دولار.

وقال جيتشيس أوبراج، مدير الأبحاث في شركة «آي دي سي»، إن المخاوف المرتبطة بأجهزة الذكاء الاصطناعي ليست سابقة، مشيراً إلى أن الهواتف الذكية واجهت مخاوف مشابهة عندما أصبحت الكاميرات والميكروفونات منتشرة على نطاق واسع.

وأضاف أن المجتمع يسعى إلى ضمان وجود موافقة ووعي عندما يتعرض الأشخاص للتسجيل، وهو ما يختلف عن رفض التسجيل بشكل كامل.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف