
في عالم متصل دائماً، تترك أجهزتنا وبصماتنا الرقمية أثراً لا يمكن تجاهله. لذلك، سنقدم خمسة إجراءات بسيطة لكنها فعّالة يمكنك أن تتبعها يومياً لتقليل بصمتك الرقمية وحماية خصوصيتك.
أول خطوة يجب أن تتبعها هي عدم استخدام حساباتك الشخصية عند استخدام أجهزة كمبيوتر في الأماكن العامة مثل المقاهي أو المكتبات والمطارات وما إلى ذلك. ومن المهم بمكان أن تستخدم المصادقة متعددة العوامل وتحرص على تسجيل الخروج من جميع الأجهزة إذا لزم الأمر، لأن ترك جلسة مفتوحة قد يشكل خطورة على البيانات الشخصية.
من المهم استخدام حسابات مخصصة للتصفح غير المرتبط بحسابك الشخصي على «غوغل». بهذا الأسلوب، تقلل من كمية المعلومات التي يمكن جمعها حول نشاطك عبر الإنترنت، ولا تربط هذه الأنشطة بحساباتك الطويلة الأمد أو الشخصية. فاستخدام حساب منفصل لأغراض معينة مثل مشاهدة يوتيوب أو الأعمال، يفصل بين اهتماماتك الشخصية والمهنية.
يمكنك تفعيل وضع (Incognito) عند تصفح مواقع معينة، لكن تذكر أن هذا الوضع ليس حلاً سحريًا، فهو لا يُخفي نشاطك عن مزود خدمة الإنترنت أو من بعض المواقع، لكنه يمنع المتصفح من حفظ سجل التصفح وملفات الكوكيز محليًا على الجهاز. فبعد إغلاق جلسة التصفح، يتم حذف الكوكيز، ما يقلل من تتبع المواقع لك عبر الجلسات المتعددة.
لمزيد من الخصوصية، يمكنك تفعيل ميزة (Do Not Track) في المتصفح، وهي طلب يُرسل إلى الخوادم بأن المستخدم لا يريد أن يتم تتبعه. كما يمكنك أن تختار قبول أقل قدر ممكن من الكوكيز مثل الكوكيز الضرورية فقط عند تصفح بعض المواقع، وتستخدم متصفحات تركز على الخصوصية مثل Firefox مع تفعيل الحماية المعزّزة من التتبع.
واحدة من الطرق الأكثر تقدماً التي يمكنك أن تعتمدها هي إيقاف تشغيل جافاسكربت في بعض المواقع أو استخدام إضافات للحظر، لأن «جافا سكربت» يمكن أن يستخدم لتجميع معلومات عن جهاز المستخدم مثل دقة الشاشة، الخطوط، الإضافات المثبتة لإنشاء بصمة متصفح فريدة بحيث يمكن تتبعه حتى بدون كوكيز.
في هذا السياق يمكنك استخدام متصفح موجه للخصوصية أو إضافات مثل (uBlock Origin) لمنع تحميل نصوص التتبع جافاسكربت.

تكمن أهمية الحد من البصمة الرقمية في أن البيانات التي نتركها خلفنا على الإنترنت ليست بلا عواقب. فمتابعة الاستخدام عبر المتاجر والمواقع والتطبيقات، تسمح للشركات أو المعلنين ببناء ملف غني جدًا عن سلوكنا واهتماماتنا، وحتى مواقعنا المفضلة. وإجراءات بسيطة مثل تلك التي ذكرناها، تمنحك تحكمًا أكبر في ما تُشارك من بيانات، وتقلل من المخاطر المرتبطة بالتتبع الرقمي والخصوصية. ففي نهاية المطاف، تؤكد هذه الإجراءات أن حماية الخصوصية لم تعد رفاهية رقمية، بل ضرورة يومية في عالم يتزايد فيه الاعتماد على الإنترنت وتتوسع فيه قدرات التتبع وجمع البيانات.
ومع أن تقليل البصمة الرقمية قد يبدو مهمة معقدة، إلا أن خطوات بسيطة مثل تعزيز إعدادات المتصفح واستخدام أدوات الخصوصية والوعي بكيفية تعامل المواقع مع بيانات المستخدم، يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا. وتبنّي ثقافة الوعي الرقمي يمنح المستخدمين قدرة أكبر على التحكم في معلوماتهم الشخصية، ويحافظ على قدر من الاستقلالية في فضاء إلكتروني مزدحم بالمخاطر المحتملة.