
رفع بنك «إتش إس بي سي» توصيته لسهمي «بي بي» و«توتال إنرجيز» إلى «شراء» من «احتفاظ»، في إطار مراجعة واسعة لتقييمات شركات النفط العالمية، بعدما رفع البنك توقعاته لأسعار خام برنت والغاز الطبيعي وهوامش التكرير، ما دفعه إلى زيادة تقديراته لأرباح الشركات وتدفقاتها النقدية.
وفع محللو «إتش إس بي سي»، بقيادة كيم فوستير، توقعاتهم لمتوسط سعر خام برنت خلال 2026 إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، مقابل 80 دولاراً في التقديرات السابقة، كما رفعوا توقعاتهم لعام 2027 إلى 85 دولاراً من 65 دولاراً للبرميل.
وأرجع البنك تعديل توقعاته إلى افتراض تعافٍ جزئي وتدريجي لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز، في ظل الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة وتصاعد المخاطر المتعلقة بالإمدادات.
ورفع «إتش إس بي سي» أيضاً توقعاته لسعر الغاز الأوروبي في مركز «تي تي إف» خلال النصف الثاني من 2026 إلى 22.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بتقدير سابق عند 16.7 دولار، كما رفع توقعاته لعام 2027 إلى 17 دولاراً من 12 دولاراً.
أدت التوقعات الجديدة لأسعار الطاقة إلى زيادة كبيرة في تقديرات البنك لأرباح شركات النفط العالمية. ورفع «إتش إس بي سي» متوسط توقعاته لربحية السهم في القطاع بنسبة 19% لعام 2026، وبنسبة 65% لعام 2027، وبنسبة 33% لعام 2028.
كما زاد البنك تقديراته لمتوسط التدفقات النقدية للسهم بنسبة 12% و30% و14% للأعوام الثلاثة على التوالي.
وقال البنك إن أكبر التعديلات طالت شركات النفط العالمية الكبرى، نظراً إلى استفادتها من مزيج أنشطة التنقيب والإنتاج والتكرير وتجارة الطاقة، ما يمنحها قدرة أكبر على الاستفادة من ارتفاع أسعار الخام وهوامش التكرير.
رفع «إتش إس بي سي» السعر المستهدف لسهم «بي بي» إلى 640 بنساً من 570 بنساً، ما يشير إلى إمكانية ارتفاع السهم بنحو 18% مقارنة بمستوياته عند إعداد التقرير.
ويرى محللو البنك أن ارتفاع أسعار النفط سيخفف الضغوط الاستراتيجية على «بي بي» لبيع الأصول بهدف خفض الالتزامات والديون، إذ لن تعتمد عملية تقليص المديونية بصورة أساسية على عمليات التخارج في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الخام.
وأشار البنك إلى أن سهم «بي بي» يتداول حالياً بخصم يبلغ نحو 26% مقارنة بسهمي «شل» و«توتال إنرجيز»، وفقاً لمقياس قيمة المنشأة إلى التدفقات النقدية المعدلة لعام 2027.
ويفترض السعر المستهدف الجديد لـ«إتش إس بي سي» تقلص نحو نصف فجوة التقييم الحالية.
ورغم التحسن المتوقع في الأداء التشغيلي، قال المحللون إنهم غير مقتنعين حتى الآن بأن «بي بي» ستستأنف عمليات إعادة شراء الأسهم قبل 2028، إلا أن ذلك قد يتغير إذا تبنت الإدارة تعريفاً أكثر مرونة لمستويات المديونية.
رفع «إتش إس بي سي» أيضاً السعر المستهدف لسهم «توتال إنرجيز» إلى 93 يورو من 80 يورو، ما يعني إمكانية ارتفاع السهم بنحو 18.4%.
وأوضح البنك أن قراره برفع توصية السهم إلى «شراء» يعود جزئياً إلى اختفاء علاوة التقييم التي كان يتمتع بها السهم مقارنة بـ«شل»، إلى جانب إمكانية زيادة عمليات إعادة شراء الأسهم خلال الفترة المقبلة.
وأبقى البنك توصيته عند «شراء» لأسهم «شل» و«ريبسول» و«شيفرون».
وبالنسبة إلى «شيفرون»، رفع «إتش إس بي سي» السعر المستهدف للسهم إلى 250 دولاراً من 218 دولاراً، مستنداً إلى تحسن كبير في توقعات التدفقات النقدية للشركة.
وأشار البنك إلى أن «شيفرون» تمتلك أدنى مستوى من الانكشاف على الشرق الأوسط بين شركات النفط الخمس العالمية الكبرى، وهو ما يمنحها ميزة نسبية في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
ويتوقع «إتش إس بي سي» أن ترفع «شيفرون» وتيرة إعادة شراء أسهمها السنوية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بما يتراوح بين 10 و12 مليار دولار.
في المقابل، أبقى البنك توصيته لأسهم «إيني» و«إكوينور» و«غالب» و«إكسون موبيل» عند «احتفاظ»، فيما أبقى توصيته لسهم «أو إم في» عند «خفض».
وقال المحللون إن تقييم «إيني» مقارنة بالشركات المنافسة يبدو مبرراً في الوقت الحالي بعد الأداء القوي للسهم منذ بداية العام، معتبرين أن السهم يتداول عند قيمة عادلة بصورة عامة.
وعلى مستوى القطاع ككل، يتوقع «إتش إس بي سي» حالياً توزيعات أعلى للمساهمين لدى معظم شركات النفط التي يغطيها، باستثناء «إكسون موبيل» و«بي بي».
وتشير الأسعار المستهدفة الجديدة للبنك إلى إمكانية ارتفاع أسهم القطاع بمتوسط 12%، بينما تصل نسبة الارتفاع المحتملة إلى نحو 21% في المتوسط بالنسبة إلى الشركات التي يمنحها «إتش إس بي سي» توصية «شراء».
وتعكس المراجعة تحولاً واضحاً في نظرة البنك إلى شركات الطاقة، إذ بات ارتفاع أسعار النفط والغاز وتحسن هوامش التكرير عوامل داعمة للتدفقات النقدية والأرباح، في وقت تستمر فيه المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات في إعادة تشكيل توقعات أسواق الطاقة العالمية.