شهدت الإيجارات المطلوبة في دبي تراجعاً خلال العام الماضي، وأصبحت الخيارات المتاحة أمام المستأجرين أكثر تنوعاً. ففي مناطق الشقق العشر الرئيسية التي نرصدها، انخفض وسيط الإيجارات المطلوبة في تسع مناطق بين الربع الثالث من عام 2025 والربع الثالث من عام 2026، واستقر في منطقة واحدة. وسلكت الفلل مساراً مشابهاً، ولكن بوتيرة أقل، إذ سجلت ثماني مناطق من أصل عشر انخفاضاً في الإيجارات المطلوبة.
تشير بياناتنا بوضوح إلى أن المعروض هو العامل الأبرز. ففي سبتمبر 2026، ارتفع متوسط عدد الشقق المعروضة للإيجار يومياً على بروبرتي فايندر بنسبة 55.1% مقارنة بسبتمبر 2025، بينما نمت استفسارات المستأجرين بنسبة 15.4%. ومع زيادة عدد الوحدات التي تتنافس لاستقطاب كل مستأجر، اضطر الملاك إلى تعديل الأسعار. وفي المتوسط، انخفض عدد الاستفسارات التي يتلقاها كل إعلان لشقة بنسبة 23% مقارنة بالعام السابق.
جاء هذا التعديل تدريجياً، وليس نتيجة انخفاض مفاجئ. فقد بلغ وسيط الإيجارات المطلوبة للشقق في هذه المناطق مجتمعة ذروته عند 135,000 درهم في ديسمبر 2025، ثم تراجع بشكل متواصل خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 100,000 درهم بحلول يونيو.
سجلت وسط مدينة دبي أكبر انخفاض في الإيجارات المطلوبة بنسبة 21.74%، تلتها دبي مارينا بنسبة 16.13%. وفي وسط مدينة دبي، شمل التراجع جميع فئات الشقق بحسب عدد غرف النوم، ما يعكس تعديلاً فعلياً للأسعار، وليس مجرد زيادة في طرح الوحدات الصغيرة في السوق.
يتركز الطلب على الوحدات الأصغر والأقل تكلفة. ففي سبع من مناطق الشقق العشر، تستحوذ وحدات الاستوديو أو الشقق المكونة من غرفة نوم واحدة على أكبر حصة من الاستفسارات. ففي الخليج التجاري، على سبيل المثال، تشكل الشقق المكونة من غرفة نوم واحدة 43.1% من الإعلانات، لكنها تستقطب 48.7% من الاستفسارات. وفي ثماني مناطق من مناطق الفلل العشر، تجذب الفلل المكونة من ثلاث أو أربع غرف نوم أكبر عدد من الاستفسارات.
تتطلب بيانات الفلل قراءة متأنية. فالفرجان هي المنطقة الوحيدة التي سجلت ارتفاعاً واضحاً بنسبة 15.15%، ويُعزى ذلك جزئياً إلى زيادة طرح الفلل المكونة من خمس غرف نوم في السوق. وارتفعت إيجارات الفلل المكونة من أربع غرف نوم، وهي الفئة الأكثر استقطاباً للاستفسارات في المنطقة، بنسبة 9.4%، بينما انخفضت إيجارات ثلاث فئات من أصل خمس فئات قابلة للمقارنة. وتبدو الإيجارات في دبي هيلز استيت مستقرة إجمالاً، إلا أن خمس فئات من أصل ست فئات من الفلل القابلة للمقارنة سجلت انخفاضاً أو استقراراً.
بالنسبة للمستأجرين، يوفر السوق حالياً فرصة مناسبة لمقارنة الخيارات والتفاوض. أما بالنسبة للملاك، فقد لا يكون خفض السعر وحده كافياً. ومع هذا التنوع الكبير في الخيارات، تزداد أهمية جودة الإعلان ومدى ظهوره وسرعة استجابة المالك أكثر من أي وقت مضى.
أظهرت بيانات سبتمبر مؤشرات أولية على الاستقرار. فقد ارتفع وسيط الإيجارات المطلوبة للشقق في هذه المناطق مجتمعة بشكل طفيف من 100,000 درهم في أغسطس إلى 105,000 درهم، كما تحسن عدد الاستفسارات لكل إعلان للشقق والفلل على حد سواء. ورغم أن بيانات شهر واحد لا تكفي لتحديد اتجاه عام، فإنها تمثل مؤشراً مشجعاً.