logo
قطاعات

من الطائرة إلى المستودع.. كيف توسّع دبي سوق الخدمات الدوائية؟

من الطائرة إلى المستودع.. كيف توسّع دبي سوق الخدمات الدوائية؟
مقيم هندي يقتني أدوية في صيدلية بالقرب من وسط دبي - 6 أبريل 2020المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تتسع سوق الخدمات اللوجستية الدوائية في دبي باتجاه أنشطة تتجاوز نقل الشحنات عبر المطارات، لتشمل إدارة المخزون والتخزين المرخص والتوزيع الإقليمي، في تحول يفتح مجالاً استثمارياً أمام مشغلي المستودعات وشركات النقل والمطورين العقاريين للاستفادة من الطلب على مرافق قادرة على التعامل مع المنتجات الطبية عالية الحساسية.

تستند هذه الفرصة إلى قاعدة واسعة من حركة الأدوية عبر الإمارة، بالتوازي مع توسع قدرات المناولة والتخزين المعتمدة، وإتاحة ترتيبات تنظيمية تمنح شركات التوزيع خيار الاستعانة بمرافق يديرها مشغلون متخصصون. ويعني ذلك أن القيمة الاقتصادية للدواء يمكن أن تمتد من رسوم نقله إلى عقود تخزينه وإدارة طلباته وتوزيعه، بما يزيد عدد الأنشطة التي تستطيع دبي استقطابها ضمن سلسلة الإمداد الواحدة.

وتعطي إعلانات أكتوبر الجاري مؤشراً على حجم هذا السوق، مع تجاوز الشحنات الدوائية التي نقلتها «الإمارات للشحن الجوي» مليون شحنة خلال عقد، وحصول مركز «فيديكس» (FedEx) في «دبي ورلد سنترال» على اعتماد دولي جديد. يأتي ذلك بعد تعديل تنظيمي أُعلن في يوليو، يفتح المجال أمام استخدام المستودعات الطبية المرخصة من جانب شركات توزيع متعددة.

أخبار ذات صلة

مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - مجموعة كيزاد في أبوظبي

توطين صناعة الأدوية في الخليج.. استثمارات محلية لمواجهة أزمة الإمدادات

تحويل حركة الأدوية إلى عوائد دائمة

أعلنت «الإمارات للشحن الجوي» نقل أكثر من 800 ألف طن من المنتجات الدوائية ضمن ما يزيد على مليون شحنة خلال عشر سنوات، عبر شبكة تربط مراكز التصنيع الدوائي ومؤسسات الرعاية الصحية في ست قارات.

وتنقل الشركة أسبوعياً ما بين 1.5 ومليوني كيلوغرام من الأدوية، فيما تتجاوز مساحة مرافق المناولة والتخزين المعتمدة لديها 16.5 ألف متر مربع في مطاري «دبي الدولي» و«دبي ورلد سنترال»، مدعومة بأكثر من 55 عربة تبريد مخصصة لحماية الشحنات أثناء انتقالها بين الطائرات والمرافق الأرضية.

وتمنح هذه الكميات دبي قاعدة تشغيلية لاستقطاب أنشطة تتجاوز النقل الجوي، خصوصاً لدى شركات الأدوية التي تخدم أسواقاً متعددة وتحتاج إلى الاحتفاظ بمخزون إقليمي قريب من شبكات التوزيع.

الفرق الاقتصادي بين عبور شحنة دوائية عبر المطار والاحتفاظ بها في مستودع داخل دبي يتمثل في عدد الخدمات التي يمكن تقديمها قبل وصولها إلى المشتري النهائي. ففي الحالة الثانية، تدخل إدارة المخزون وتجهيز الطلبات والتوزيع ضمن العمليات التي تنفذها الشركات المحلية، بدلاً من اقتصار النشاط على المناولة والشحن.

ويصبح جذب هذه الأعمال مرتبطاً بتوافر مرافق مرخصة قادرة على استقبال المنتجات من مصادر مختلفة، وإدارة مخزونها وفق متطلبات كل شركة والأسواق التي تستهدفها.

نموذج «التخزين لدى الغير» يزدهر

اكتسب هذا السوق بُعداً تنظيمياً في يوليو 2026، عندما أعلنت «مؤسسة الإمارات للدواء» إتاحة نموذج «التخزين لدى الغير» (3PL)، الذي يسمح للمنشآت الراغبة في الحصول على امتياز توزيع الأدوية بالتعاقد مع مستودعات طبية مرخصة، بدلاً من إنشاء مرافق مستقلة.

ويتيح هذا الترتيب لشركات التوزيع فصل الاستثمار في النشاط التجاري عن تكاليف إنشاء المستودعات وتجهيزها وتشغيلها، بينما يستطيع المشغل اللوجستي تقديم خدماته لعدة شركات بموجب عقود مستقلة.

تنعكس أهمية النموذج على هيكل الاستثمار في القطاع؛ إذ تتحول التجهيزات مرتفعة التكلفة، مثل أنظمة التحكم الحراري والمراقبة والتوثيق، إلى أصول يمكن تشغيلها لخدمة قاعدة أوسع من العملاء، ما يتيح توزيع تكاليفها على عقود متعددة وتحسين الاستفادة من الطاقة التخزينية.

وبالنسبة إلى المطورين العقاريين، يفتح ذلك مجالاً لتطوير منشآت مهيأة لاستيعاب مستأجرين متعددين، مع مساحات تتفاوت مواصفاتها بحسب طبيعة الأدوية ومتطلبات حفظها. كما يمنح المشغلين فرصة لبناء إيرادات متكررة من عقود التخزين وإدارة الطلبات، إلى جانب خدمات النقل والتوزيع.

ويعزز هذا النموذج تنوع الخيارات المتاحة لشركات الأدوية، بين تشغيل مرافق مستقلة والتعاقد على خدمات مشتركة، بما يسمح لكل شركة باختيار الهيكل التشغيلي الذي يتناسب مع حجم أعمالها وانتشارها الجغرافي.

اعتمادات دولية وتجهيزات حديثة لتعزيز قيمة المرافق

يتطلب استقطاب تجارة الأدوية الحساسة للحرارة تجهيزات ومعايير تشغيل تتجاوز ما تحتاجه المستودعات التقليدية، وهو ما يفسر اتساع الاستثمارات في الاعتمادات الدولية وأنظمة مراقبة الشحنات.

وفي السادس من أكتوبر، أعلنت «فيديكس» حصول مركزها في «دبي ورلد سنترال» (Dubai World Central) على اعتماد مركز التميز للمدققين المستقلين في «الخدمات اللوجستية الدوائية» (CEIV Pharma)، الصادر عن «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - أياتا» (IATA)، بعد تقييم شمل أكثر من 280 معياراً تتعلق بالمناولة والتخزين والمعدات وإدارة الجودة والامتثال التنظيمي.

ويمتد المركز على مساحة 57 ألف متر مربع، ويضم منطقة تخزين مضبوطة الحرارة تبلغ 170 متراً مربعاً، فيما يرتبط بشبكة عالمية تمتلك فيها الشركة 30 اعتماداً مماثلاً في مرافق الشحن والمناولة.

وتبرز الأهمية الاقتصادية لهذه التجهيزات في تمكين شركات النقل من التعامل مع فئات دوائية تتطلب شروطاً دقيقة للحفظ والتسليم، وإضافة خدمات متقدمة إلى منشآت الشحن القائمة. كما تساعد المعايير الموحدة على ربط المرافق المحلية بشبكات دولية تتعامل مع المنتجات الطبية عبر عدة محطات.

وتدعم «فيديكس» عملياتها كذلك بتقنيات «فيديكس سراوند» (FedEx Surround) و«سينس أوير» (SenseAware)، اللتين توفران معلومات شبه فورية عن موقع الشحنة ودرجة حرارتها والظروف المحيطة بها، بما يتيح التدخل عند الحاجة للحفاظ على سلامة المنتجات.

وفي نشاط التخزين والتوزيع، افتتحت «أرامكس» (Aramex) خلال مارس مركزاً إقليمياً للرعاية الصحية والمنتجات الدوائية في دبي الجنوب، يضم نحو 5500 متر مربع للتخزين بدرجات حرارة تتراوح بين 15 و25 درجة مئوية، إضافة إلى 100 متر مربع للتبريد بين درجتين وثماني درجات.

وتوفر المنشأة خدمات التخزين والنقل والتخليص الجمركي والتوزيع ضمن مركز واحد، بما يعزز خيارات شركات الأدوية التي تبحث عن إدارة متكاملة لإمداداتها الإقليمية.

مستقبل القطاع يتوقف على جذب شركات الأدوية

ترتبط القيمة الاستثمارية الأكبر بقدرة دبي على جذب شركات الأدوية لإدارة جزء من مخزونها الإقليمي داخل الإمارة، مستفيدة من مرافق الشحن والتخزين ومنظومة التراخيص الخاصة بالتجارة الدوائية.

وتتيح «مؤسسة الإمارات للدواء» ترخيص مستودعات مخصصة لإعادة التصدير، إلى جانب المستودعات المرخصة للاستيراد والتوزيع المحلي، بما يوفر مسارات تنظيمية مختلفة للشركات التي تستهدف السوق الإماراتي أو تدير شحناتها إلى الخارج.

وتزداد أهمية هذه البنية مع اتساع تجارة العلاجات الحيوية والأدوية الدقيقة والعلاجات الخلوية والجينية، التي تتطلب رقابة أكثر تخصصاً على ظروف النقل والحفظ. وقد أشارت «الإمارات للشحن الجوي» في إعلانها الأخير إلى مواصلة تطوير خدماتها لهذه الفئات الطبية خلال المرحلة المقبلة.

ويفتح ذلك مجالاً أمام الشركات اللوجستية لتوسيع نطاق عقودها نحو إدارة المنتجات ذات المتطلبات الفنية المرتفعة، فيما يستفيد المطورون من الطلب على مرافق مجهزة بأنظمة تبريد ومراقبة متقدمة.

أخبار ذات صلة

طائرة «إيرباص A380» تابعة لـ«طيران الإمارات» خلال هبوطها في مطار هيثرو بالعاصمة البريطانية لندن سبتمبر 2024.

%68 من شركات النقل والخدمات اللوجيستية في الإمارات تخطط للتوظيف

وتتحدد جاذبية هذه الاستثمارات بقدرة المشغلين على استقطاب عقود طويلة الأجل وتحقيق استخدام مرتفع للمرافق، خصوصاً أن نموذج التخزين لدى الغير يسمح بخدمة شركات متعددة من بنية تشغيلية مشتركة.

وبذلك، يتجاوز التوسع في اللوجستيات الدوائية زيادة كميات الشحن أو إنشاء مستودعات جديدة، إلى تطوير سوق يجمع بين الأصول العقارية والخدمات التشغيلية والتوزيع التجاري. وتمنح هذه المنظومة دبي فرصة لزيادة نصيبها من الأعمال المرتبطة بالمنتج الدوائي، بدءاً من وصوله عبر المطار وحتى توجيهه إلى الأسواق الإقليمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف