
تتسع أمام شركات الأغذية العربية فرصة للوصول إلى أسواق جديدة من دبي، مع تجاوز مبيعات الحلويات والوجبات الخفيفة 400 مليار دولار خلال 2026 في آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وإفريقيا، بالتزامن مع نمو الطلب على فئات جديدة من المنتجات واتساع شبكات التوزيع التي تربط هذه الأسواق.
وتعزز دبي موقعها ضمن هذه الخريطة من خلال شبكة تجمع المستوردين والموزعين وتجار الجملة مع الموانئ والمناطق الحرة ومرافق التخزين وإعادة التصدير، ما يمنح شركات الأغذية قناة للوصول إلى مشترين يعملون في أكثر من سوق، ويوسع نطاق الوجهات التي يمكن خدمتها من مركز تجاري واحد.
وتكتسب هذه المنظومة وزناً أكبر بالنسبة إلى المصنعين العرب الذين يستهدفون آسيا وإفريقيا؛ إذ تتيح لهم الوصول إلى شبكات توزيع قائمة، وإدارة جزء من عمليات التخزين والتوزيع في دبي، ثم توجيه المنتجات إلى أسواق متعددة وفق حركة الطلب.
تظهر أحدث بيانات «جمارك دبي» حجم التدفقات التي تستطيع شبكة التجارة في الإمارة التعامل معها؛ إذ مر عبر «الممر الأخضر» بين مطلع مارس ونهاية يونيو 2026 أكثر من 203 آلاف حاوية تحمل 3.16 مليون طن من السلع بقيمة تجاوزت 33.9 مليار درهم، قادمة من 188 دولة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية مباشرة لقطاع الغذاء، إذ تصدرت المنتجات الغذائية السلع التي تحركت عبر الممر بقيمة تجاوزت 5.3 مليار درهم خلال الفترة نفسها، ما يقدم مؤشراً حديثاً إلى وزن الغذاء ضمن التدفقات التجارية التي تمر عبر دبي.
ولا تقتصر وظيفة هذه الشبكة على إدخال السلع إلى السوق المحلية؛ إذ أتاحت التسهيلات نقل الحاويات المتجهة إلى «ميناء جبل علي»، إلى جانب البضائع المخصصة لإعادة التصدير من دبي إلى الأسواق الدولية.
كما مددت «جمارك دبي» خلال 2026 فترة عبور البضائع من 30 إلى 90 يوماً، بما يمنح الشركات مرونةً أكبر في إدارة حركة الشحن وإعادة التصدير.
ويكتمل الجانب اللوجستي بوجود قاعدة من المشترين والموزعين الدوليين. وتستعد أكثر من 250 شركة من أكثر من 40 دولة للمشاركة في معرض «آي إس إم الشرق الأوسط» (ISM Middle East) للحلويات والوجبات الخفيفة في دبي خلال نوفمبر المقبل، فيما يشكل العارضون الدوليون نحو 86% من المشاركين.
ويجمع الحدث مستوردين وموزعين وتجار تجزئة ومشترين يبحثون عن منتجات وقنوات توريد جديدة، ما يتيح للمصنع الوصول من دبي إلى شركات تمتلك شبكات بيع تمتد إلى أسواق خارج الإمارات.
تظهر حركة الغذاء عبر «جبل علي» بصورة أوضح كيف تستطيع دبي العمل حلقةً بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك.
وتشير بيانات «دي بي ورلد» (DP World) المنشورة خلال 2026 إلى أن الميناء يستقبل تدفقات غذائية من آسيا وشبه القارة الهندية وأوروبا قبل توزيعها في المنطقة، بما يشمل أسواق الخليج وشرق إفريقيا.
وتتحرك المنتجات في الاتجاه الآخر أيضاً؛ فقد ارتفعت صادرات التمور عبر «جبل علي» بنحو 60% خلال يناير وفبراير مقارنة بالشهر الاعتيادي، فيما استحوذت الهند والمغرب وبنغلاديش على نحو 65% من أحجام صادرات التمور في العام السابق.
ويقدم هذا المسار مثالاً عملياً على قدرة دبي على ربط منتج غذائي عربي بأسواق تمتد من شمال إفريقيا إلى جنوب آسيا. كما يكشف أن قيمة الإمارة للمصنع لا ترتبط بالسوق المحلية وحدها، وإنما بشبكة المستوردين والموزعين والخدمات اللوجستية التي تسمح للمنتج بالتحرك إلى وجهات متعددة.
يكتسب ذلك أهمية خاصة لشركات الأغذية الصغيرة والمتوسطة التي تستهدف توسيع صادراتها؛ إذ يمكنها الوصول إلى موزعين يخدمون أكثر من دولة، والاستفادة من شبكة تجارية قائمة لإضافة أسواق جديدة إلى خريطة مبيعاتها الخارجية.
توسع دبي بالتوازي البنية المخصصة لتجارة الأغذية، بما يضيف قدرات جديدة للتخزين والمعالجة والتوزيع إلى شبكة التجارة القائمة.
وتطور مجموعة «دي بي ورلد» حالياً «منطقة دبي للأغذية» على مساحة تبلغ 29 مليون قدم مربعة، لتجمع تجارة الجملة والتخزين والمعالجة والخدمات اللوجستية والتوزيع، مع ربط الموردين والتجار بأكثر من 20 سوقاً عبر شبكة المجموعة.
وتوسع المنطقة الجديدة نطاق النشاط من الخضار والفواكه إلى الألبان والأجبان والمواد الغذائية الأساسية والمنتجات المتخصصة والفاخرة، فيما من المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من التوسع في 2027.
ويبني المشروع على قاعدة تجارية قائمة؛ إذ يخدم «سوق العوير» أكثر من 2500 تاجر يوردون المنتجات الطازجة إلى الإمارات والمنطقة، فيما تضيف المنطقة الجديدة مستودعات مبردة ومرافق تخزين ذات درجات حرارة متحكم بها وقدرات للمعالجة الأولية والثانوية.
ويمنح هذا النموذج تجارة الغذاء أدوات تتجاوز نقل الشحنة من المصنع إلى المشتري؛ إذ تتيح مرافق التخزين وتجميع الكميات والمعالجة وإعادة التعبئة إدارة منتجات موجهة إلى عدة أسواق من مخزون مركزي، ثم توزيعها وفق احتياجات المشترين في كل وجهة.
تتزامن هذه البنية التجارية مع تغير المنتجات التي يبحث عنها المشترون، ما يفتح مساحة أمام شركات عربية تمتلك مكونات ومنتجات يمكن تطويرها لتلبية الطلب في أسواق أوسع.
وتشير اتجاهات سوق الحلويات والوجبات الخفيفة خلال 2026 إلى اهتمام المشترين بالابتكار والقيمة والملاءمة والمنتجات التي تستجيب للاحتياجات الغذائية المختلفة، بالتزامن مع بحث شبكات التجزئة والموزعين عن منتجات جديدة قادرة على دخول الأسواق سريعة النمو.
وتوفر هذه الاتجاهات مساحة أمام التمور والمكسرات والفستق والسمسم والحبوب والنكهات المحلية للدخول في منتجات تتجاوز أشكالها التقليدية، من ألواح البروتين والوجبات الخفيفة إلى الحلويات ذات المكونات الطبيعية.
وتضيف دبي إلى هذه المعادلة القدرة على الوصول إلى المشترين الذين يحددون المنتجات التي تدخل شبكات التوزيع، بينما توفر البنية اللوجستية أدوات تخزينها وإعادة توجيهها إلى الأسواق المستهدفة.
تجمع الإمارة بذلك ثلاثة عناصر يحتاج إليها المصنع عند التوسع خارج سوقه: المشتري، والبنية اللازمة لإدارة المنتج، وشبكةً لوجستيةً تربطه بوجهات متعددة.
ومع اتساع السوق إلى حجم بمئات المليارات من الدولارات في 2026، تتضح الفرصة أمام شركات الأغذية العربية في استخدام دبي ليس كسوق نهائي للمنتج فقط، وإنما قاعدةً تجاريةً تربطها بالمشترين وشبكات التوزيع التي تمتد إلى مجموعة أوسع من أسواق آسيا وإفريقيا.