
تبحث إمارة دبي عن مساحة جديدة لتوسيع منظومة النقل، وهذه المرة تحت الأرض. فقد كشف مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، اليوم الثلاثاء، أن الهيئة تدرس للمرة الأولى تطوير منظومة متكاملة للنقل تحت الأرض، تشمل حركة الأشخاص والبضائع والخدمات، في تحول محتمل يتجاوز المفهوم التقليدي للأنفاق المخصصة للسيارات أو القطارات.
وجاء الإعلان خلال جلسة «مستقبل تنقل دبي في ثلاثة أبعاد»، ضمن ملتقى محمد بن راشد للقادة، حيث عرض الطاير رؤية تقوم على تكامل وسائل الحركة فوق الأرض وفي السماء وتحتها، بما يفتح المجال أمام إعادة التفكير في كيفية انتقال السكان والبضائع داخل المدينة، مع استمرار نموها السكاني والاقتصادي.
لكن الإعلان لا يعني إطلاق مشروع تنفيذي بجدول زمني وميزانية محددين حتى الآن؛ إذ تحدث الطاير عن دراسة تجريها فرق الهيئة لتطوير المنظومة، من دون إعلان تفاصيل عن مساراتها أو محطاتها أو تقنياتها أو موعد تنفيذها.
تفسر أرقام الحركة اليومية جانباً من دوافع البحث عن حلول جديدة. فبحسب تصريحات الطاير، تسجل دبي أكثر من 11 مليون رحلة يومياً، بمعدل يتجاوز 7 آلاف رحلة في الدقيقة، فيما تستوعب منظومة الطرق حركة أكثر من 6 ملايين شخص خلال ساعات النهار.
وتتوقع الإمارة أن يتضاعف عدد الأشخاص الذين تستوعبهم منظومة الحركة اليومية بحلول عام 2040، بالتزامن مع النمو السكاني والتوسع العمراني والاقتصادي. ويعني ذلك أن التحدي لا يقتصر على إضافة طرق جديدة، بل يشمل رفع قدرة شبكة النقل على استيعاب مزيد من الرحلات وتحسين زمن الوصول بين مناطق المدينة.
وقال الطاير إن إجمالي أطوال طرق دبي، إذا مُدت في خط مستقيم، يقترب من نصف محيط الأرض، في إشارة إلى حجم شبكة البنية التحتية التي طورتها الإمارة لمواكبة النمو. كما أشار إلى أن مشاريع الطرق والمواصلات حققت وفورات وعوائد اقتصادية تجاوزت 319 مليار درهم.
ومن هذا المنطلق، يمكن أن تمثل دراسة النقل تحت الأرض محاولة لاستكشاف سعة إضافية للحركة، لا تتنافس بالضرورة مع الطرق والمترو، بل قد تتكامل معهما لتلبية احتياجات نقل الأشخاص والبضائع والخدمات.
إذا انتقلت الدراسة إلى مرحلة التنفيذ، فإن القيمة المحتملة للمنظومة ستعتمد على طبيعة تصميمها ووظائفها. فنقل البضائع تحت الأرض، على سبيل المثال، قد يتيح إعادة تنظيم بعض عمليات التوصيل والخدمات اللوجستية، في حين يمكن للمسارات المخصصة للأشخاص أن توفر خيارات إضافية للربط بين المناطق الحيوية.
تأتي دراسة النقل تحت الأرض في وقت تواصل فيه دبي الاستثمار في مشاريع بنية تحتية كبرى. ومن أبرزها «الخط الذهبي» لمترو دبي، الذي أُعلن عنه في أبريل 2026 باستثمارات تبلغ 34 مليار درهم، ويمتد بطول 42 كيلومتراً ويضم 18 محطة، ليكون أول خط مترو في الإمارة يعمل بالكامل تحت الأرض.
ويختلف هذا المشروع المعلن عن الدراسة التي كشف عنها الطاير اليوم: فالخط الذهبي مشروع مترو محدد المعالم، بينما تتناول الدراسة الجديدة تصوراً أوسع لمنظومة تحت الأرض تشمل الأشخاص والبضائع والخدمات، ولم تُعلن تفاصيل تنفيذها بعد.
وتشير تجربة دبي في تطوير شبكات النقل إلى أن الإنفاق على البنية التحتية يُنظر إليه باعتباره استثماراً في قدرة المدينة على استيعاب السكان والشركات والزوار، وليس مجرد كلفة لتحسين الحركة. وقد ربط الطاير بين مشاريع النقل والوفورات الاقتصادية التي تجاوزت 319 مليار درهم، مؤكداً أهمية مواصلة الاستثمار حتى في ظل الظروف الصعبة.