
يفتح مشروع سكة حديد العقبة–الشيدية–معان، الذي دشن الأردن والإمارات أعماله الاثنين، الباب أمام تحول في منظومة نقل صادرات التعدين الأردنية، عبر ربط مناطق الإنتاج مباشرة بميناء العقبة، بما يخفض كلف النقل ويرفع القدرة التنافسية لقطاع يعد من أبرز مصادر الصادرات للمملكة.
شهد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، وولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وضع حجر الأساس للمشروع، الذي يمثل جزءاً رئيساً من خطة الأردن لإنشاء شبكة وطنية للسكك الحديدية.
وتبرز الأهمية الاقتصادية للمشروع في إنشاء ممر لوجستي قادر على نقل كميات ضخمة من المنتجات التعدينية بصورة أكثر كفاءة وانتظاماً، وتقليل الاعتماد على النقل البري بالشاحنات لمسافات طويلة، بما ينعكس على الكلف التشغيلية وسلاسل التوريد وقدرة المنتجات الأردنية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
كما يمنح المشروع قطاع التعدين بنية تحتية طويلة الأجل تدعم خطط زيادة الإنتاج والتصدير، بالتوازي مع تعزيز دور العقبة كمركز للنقل والخدمات اللوجستية وبوابة للصادرات الأردنية نحو الأسواق العالمية.
من المتوقع أن ينقل المشروع في مرحلته الأولى نحو 13 مليون طن من الفوسفات سنوياً من الشيدية إلى العقبة، وهو ما يعكس الأثر الاقتصادي للممر السككي الجديد ودوره المرتقب في خدمة أحد القطاعات التصديرية الرئيسة في الأردن.
ولا تقتصر الجدوى الاقتصادية للمشروع على قطاع التعدين، إذ يتكامل مع مشروع ميناء معان البري، بما يسمح بنقل أنواع مختلفة من البضائع بكفاءة بين معان والعقبة، ويفتح المجال أمام توسع النشاط اللوجستي والاستثماري في جنوب المملكة.
ومن شأن هذا التكامل أن يدعم إقامة أنشطة مرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات اللوجستية والصناعات، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز استثمارات جديدة حول مسار المشروع والمناطق التي يخدمها.
وتتولى الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات تشييد المشروع وتنفيذه، في إطار شراكة تضم مجموعة من الشركات والمؤسسات الأردنية والإماراتية.
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة محمد ذنيبات إن المشروع يمثل رؤية مستقبلية لنهضة اقتصادية واستثمارية ولوجستية شاملة، لافتاً إلى دوره في رفع كفاءة قطاع النقل وتقليل الكلف التشغيلية وتطوير فرص استثمارية جديدة تدعم النمو الاقتصادي وتوفر فرص العمل.
قال نائب رئيس مجلس إدارة الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات والرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات شادي ملك إن المشروع ليس مجرد خط للسكك الحديدية، بل شريان اقتصادي جديد يربط موارد الأردن ومراكزه الإنتاجية بميناء العقبة والأسواق العالمية.
وأضاف أن المشروع يعزز تنافسية الصادرات الأردنية ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وفرص العمل، فضلاً عن ترسيخ مكانة العقبة بوابة استراتيجية للتجارة والنمو.
ويشكل المشروع جزءاً من شراكة أوسع بين الأردن والإمارات في تطوير البنية التحتية للنقل، إذ وقع البلدان في أبريل الماضي اتفاقيات استراتيجية لإنشاء مسارات سككية بطول 360 كيلومتراً، لنقل صادرات الفوسفات والبوتاس من الشيدية وغور الصافي إلى العقبة.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية باعتباره جزءاً من مشروع شبكة سكة الحديد الوطنية وأحد مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي، إذ تراهن المملكة على تطوير منظومة نقل أكثر كفاءة تربط مواقع الإنتاج بالموانئ والمراكز اللوجستية، بما يدعم الصادرات والاستثمار ويعزز موقع الأردن ضمن حركة التجارة والنقل الإقليمي.