الريال يفقد نصف قوته الشرائية
واشنطن تضرب شرايين الصناعة

يدخل الاقتصاد الإيراني مرحلة أكثر صعوبة مع نجاح الحصار البحري الأميركي في وقف صادرات النفط الخام، بالتزامن مع تصاعد العقوبات على القطاعات الصناعية والمالية.
وتتزايد الضغوط على طهران مع تراجع إيرادات النقد الأجنبي واستمرار انهيار الريال، بينما تكشف أحدث بيانات التضخم عن تآكل متسارع للقوة الشرائية للأسر الإيرانية.
تتوقع بنوك ومؤسسات أن تضع التطورات الأخيرة الاقتصاد أمام مخاطر انكماش أعمق، بعدما انتقلت واشنطن من تضييق منافذ تصدير النفط إلى استهداف شبكات النقل والصناعة والتمويل.
كشفت منصة «فورتيكسا» أن صادرات النفط الخام الإيراني المنقولة بحراً انخفضت إلى الصفر في الأسبوع الثاني من سبتمبر، واستمرت عند هذا المستوى حتى 5 أكتوبر.
كما بلغ متوسط الصادرات 230 ألف برميل يومياً خلال فترة 14 يوماً مطلع سبتمبر، مقارنة بمتوسط يقارب 1.69 مليون برميل يومياً خلال 2025، وفق بيانات تتبع الناقلات.
وقدرت «كيبلر» متوسط تحميلات الخام والمكثفات خلال فبراير، قبل اندلاع الحرب، بنحو 2.3 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع استثنائي خلال الأسبوع السابق للحرب إلى 3.78 مليون برميل.
أظهرت بيانات «فورتيكسا» انخفاض النفط الخام الإيراني الموجود على متن الناقلات إلى 83 مليون برميل، منها 43 مليون برميل عالقة غربي مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي.
وتراجعت صادرات غاز البترول المسال 48% خلال سبتمبر على أساس شهري، لتسجل أدنى مستوياتها منذ يناير 2023 على الأقل، مع استمرار تعطل طرق التصدير.
أكدت مديرة المخاطر البحرية لدى «فورتيكسا»، كلير يونجمان، أن الحصار نجح في منع النفط الإيراني من مغادرة الخليج، بعدما عجزت سنوات العقوبات عن تحقيق النتيجة نفسها.
يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع متوسط التضخم في إيران إلى 68.9% خلال 2026، مع استمرار اختلالات الاقتصاد وتراجع قدرته على امتصاص صدمات الحرب والعقوبات.
رجح الصندوق في تحديث يوليو انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% خلال العام الجاري، بعدما أثرت الحرب واضطرابات صادرات النفط في النشاط الاقتصادي والاستثمار.
تشير تقديرات الصندوق إلى أن ارتفاع الأسعار يتزامن مع تقلص النشاط الاقتصادي؛ ما يزيد صعوبة استعادة الاستقرار النقدي والمالي دون تحسن تدفقات النقد الأجنبي.
يحذر البنك الدولي من أن تراجع الريال الإيراني واضطراب حركة التجارة يزيدان الضغوط التضخمية، بينما يؤدي نقص العملات الأجنبية وتشديد العقوبات إلى تقييد الواردات وتفاقم الصعوبات الاقتصادية.
يتوقع صندوق النقد الدولي تسجيل عجز في الحساب الجاري الإيراني يعادل 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، مع تراجع قدرة الاقتصاد على توليد إيرادات خارجية.
تشير تقديرات الصندوق إلى عجز مالي يبلغ نحو 5.2% من الناتج المحلي؛ ما يضيف ضغوطاً على قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق في ظل تقلص الإيرادات النفطية.
تواجه السلطات النقدية تحديات متزايدة في إدارة سوق الصرف، مع استمرار الحاجة إلى تمويل الواردات الأساسية واحتواء تأثير انخفاض العملة في الأسعار المحلية.
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في مطلع أكتوبر توسيع العقوبات ضمن عملية «المنبوذ الاقتصادي»، مستهدفة شركات السكك الحديدية والسيارات والصناعات المرتبطة بها.
شملت الإجراءات شركات تصنيع وموردين أجانب، بهدف تقييد قدرة إيران على استيراد المكونات الصناعية والاحتفاظ بشبكات الإمداد الضرورية لاستمرار الإنتاج.
وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الإجراءات تستهدف تجفيف مصادر الإيرادات الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري المفروض على صادرات النفط.
وسّعت واشنطن العقوبات في 8 أكتوبر لتشمل ما تبقى من شبكة ناقلات الظل الإيرانية والجهات الداعمة لها، بهدف تعطيل قنوات تصدير النفط والمنتجات البترولية.
أوضحت وزارة الخزانة أن الإجراءات تستهدف السفن والشركات التي تساعد إيران على تجاوز القيود، في خطوة تزيد صعوبة نقل الشحنات وتأمين الخدمات المرتبطة بها.
حذّرت الوزارة من استمرار تشديد العقوبات على شبكات التهرب، بينما تراجعت قدرة طهران على تعويض فاقد الصادرات البحرية عبر الأسواق الخارجية التقليدية.