ضعف الاستهلاك يطارد النمو الصيني
بكين تخصص التمويل لخمسة قطاعات

تكشف بيانات التضخم الصينية الصادرة اليوم الأربعاء، عن معضلة جديدة تواجه بنك الشعب الصيني، بعدما تسارعت أسعار المنتجين بصورة حادة، بينما ظلت أسعار المستهلكين ضعيفة.
تضع هذه المفارقة البنك المركزي أمام خيارات أكثر تعقيداً بين احتواء ارتفاع تكاليف الإنتاج ودعم الطلب المحلي، دون المخاطرة بزيادة الضغوط على البنوك أو استقرار اليوان.
تتجه توقعات المؤسسات المالية إلى استمرار تثبيت الفائدة، مع اعتماد بكين بصورة أكبر على ضخ السيولة الموجهة لقطاعات محددة، بدل إطلاق موجة تيسير نقدي شاملة.
أوضح المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام دفع أسعار المنتجات الصناعية إلى الصعود، بينما استمرت الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج.
تشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع أسعار وسائل الإنتاج 6.5% سنوياً، وتراجع أسعار السلع الاستهلاكية الخارجة من المصانع 0.1%.
توقع محللو بنك «بي بي في إيه» استمرار ضعف انتقال ارتفاع أسعار المنتجين إلى المستهلكين، نتيجة اختلال التوازن بين المعروض والطلب وتراجع ثقة الأسر الصينية.
وأشار خبراء البنك إلى أن ضعف الاستهلاك وأزمة العقارات يحدان من قدرة الشركات على رفع الأسعار، رغم زيادة تكاليف الإنتاج.
وخفض البنك توقعاته لمتوسط تضخم المستهلكين خلال 2026 إلى 0.8%؛ ما يعكس استمرار الضغوط الانكماشية في قطاعات واسعة بعيداً عن تأثير ارتفاع الطاقة.
رجح بنك «بي بي في إيه» نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% خلال 2026، قبل تباطئه إلى 4.2% في 2027، وسط استمرار الضغوط على الاستهلاك والاستثمار العقاري.
ولفت إلى انخفاض استثمارات الأصول الثابتة بنسبة 7.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مع تراجع الاستثمارات العقارية بنسبة 19.2%.
كما ربط البنك ضعف الطلب المحلي بتباطؤ نمو الدخل وارتفاع بطالة الشباب واستمرار أزمة العقارات، بينما يعتمد النشاط الاقتصادي بدرجة أكبر على الصادرات.
توقع محللو بنك «بي إن بي باريبا» اقتراب الصين من نهاية دورة خفض الفائدة، مع تقلص قدرة البنك المركزي على التيسير بسبب ضغوط هوامش أرباح المصارف وعودة التضخم.
وتشير تقديرات البنك إلى أن التحول من انكماش الأسعار إلى تضخم محدود، بالتزامن مع تشديد السياسة النقدية الأميركية، يقلص مبررات إجراء تخفيضات واسعة للفائدة.
بدورهم، رجح محللو «سيتي» استمرار النهج الحذر لبنك الشعب الصيني، مع تفضيل مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي والطلب المحلي قبل اتخاذ خطوات نقدية جديدة.
أبقى بنك الشعب الصيني سعر الفائدة المرجعي للقروض لأجل عام عند 3% خلال سبتمبر، وسعر القروض لأجل خمس سنوات عند 3.5%، للشهر السادس عشر على التوالي.
استقر سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام عند 1.4%، وهو السعر الرئيسي لتوجيه السياسة النقدية، دون تغيير منذ آخر تخفيض في مايو 2025.
وتوقع محللو بنك «سيتي» استمرار حذر بنك الشعب الصيني بشأن خفض الفائدة، مع تفضيل تثبيت أسعار الإقراض ومراقبة التطورات العالمية، رغم استمرار ضعف الطلب المحلي والحاجة إلى دعم الاقتصاد.
أوضح بنك الشعب الصيني أن أدوات السياسة النقدية الهيكلية تستهدف توجيه التمويل إلى القطاعات ذات الأولوية، بدلاً من الاكتفاء بتخفيض تكلفة الاقتراض لجميع الأنشطة.
تشمل القطاعات المستهدفة التكنولوجيا والتمويل الأخضر والشركات الصغيرة والخدمات المرتبطة بكبار السن والتمويل الرقمي، عبر تسهيلات إعادة إقراض بشروط تفضيلية.
قال المسؤول في بنك الشعب الصيني، شيه غوانغتشي، إن المصارف تحصل على تمويل منخفض التكلفة من البنك المركزي بعد تقديم قروض للقطاعات المؤهلة، بهدف توجيه السيولة إلى الأنشطة الاقتصادية ذات الأولوية.