فقاعة التكنولوجيا تهدد الأسهم بـ20%

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال 2026، بعدما ساعدت طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على تعويض جانب من تداعيات الحرب والتوترات التجارية.
توقع الصندوق في أحدث تقرير صدر اليوم اليوم الثلاثاء، تباطؤ النمو إلى 3.1% هذا العام، مقابل 3% في تقديرات يوليو، مع استمرار توسع الإنفاق على مراكز البيانات وأشباه الموصلات، رغم المخاطر المحيطة بالاقتصاد العالمي.
لكن المؤسسة الدولية نبهت إلى الوجه الآخر لطفرة التكنولوجيا، محذرة من أن المبالغة في تقييم عوائد الذكاء الاصطناعي قد تتسبب في تصحيح حاد للأسهم وتقليص النمو العالمي.
أوضح التقرير الصادر خلال الاجتماعات السنوية في بانكوك أن النشاط الاقتصادي أظهر صموداً أكبر من المتوقع خلال النصف الأول، مدفوعاً بتوسع الاستثمارات وتحسن الطلب المرتبط بالتكنولوجيا.
أكد صندوق النقد الدولي أن استثمارات الذكاء الاصطناعي منحت الاقتصاد العالمي دفعة قوية، بعدما تدفقت رؤوس الأموال إلى مراكز البيانات والرقائق وأنظمة الحوسبة المتقدمة.
وأشار التقرير إلى أن طفرة الإنفاق عززت الطلب العالمي قبل تحقق مكاسب إنتاجية واسعة، مع استفادة الاقتصادات المرتبطة بسلاسل توريد التكنولوجيا من توسع المشروعات الجديدة.
كما لفت الصندوق إلى أن النمو لم يعد موزعاً بالتساوي، إذ أصبحت 32 دولة مسؤولة عن 95% من الزيادة في الناتج العالمي، مقارنة مع 54 دولة في تقديرات أبريل.
توقعت كبيرة إستراتيجيي الاقتصاد والاستثمار الكلي لدى «مورغان ستانلي»، إلين زينتنر، ارتفاع الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى 1.1 تريليون دولار خلال 2027.
وقدّرت أبحاث البنك الاستثمارات بنحو 800 مليار دولار خلال 2026، مع استمرار توسع الشركات في بناء البنية التحتية، قبل انتقال فرص النمو إلى المؤسسات التي تستخدم التكنولوجيا لرفع كفاءتها.
كما أوضحت زينتنر أن المرحلة المقبلة قد تكافئ الشركات القادرة على تحويل الذكاء الاصطناعي إلى خفض فعلي للتكاليف وتحسين هوامش الأرباح، وليس الاكتفاء بتوسيع مراكز البيانات.
أكد صندوق النقد الدولي أن طفرة الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة طلب استثمارية ضخمة، تتقدم فيها النفقات على الرقائق ومراكز البيانات وتوليد الكهرباء على مكاسب الإنتاجية المنتظرة.
أوضح الصندوق أن استمرار الإنفاق دون ظهور عوائد تشغيلية كافية قد يزيد هشاشة الشركات والأسواق، خصوصاً مع الاعتماد المتنامي على التمويل الخارجي لتغطية المشروعات.
ورجح محلل الاستثمار لدى بنك «يو بي إس»، مايكل بوليغر، أن ينتقل اهتمام المستثمرين تدريجياً من الشركات التي تبني البنية التحتية إلى المؤسسات القادرة على تحقيق مكاسب إنتاجية ملموسة.
طرح صندوق النقد الدولي سيناريو تنخفض فيه الأسهم الأميركية بنسبة 20% إذا أخفقت استثمارات الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب الإنتاجية والأرباح التي تراهن عليها الأسواق.
وقدّر الصندوق أن يؤدي هذا السيناريو إلى تراجع النمو العالمي بمقدار 1.1 نقطة مئوية عن التوقعات الأساسية بحلول 2028، مع انخفاض النمو الآسيوي بنحو 1.7 نقطة مئوية.
كذلك أشار التقرير إلى أن إعادة تقييم ربحية التكنولوجيا قد تدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها، بالتزامن مع تصحيح حاد للأسواق وانتقال الضغوط إلى الاقتصاد الحقيقي.
قدّر «مورغان ستانلي» احتياجات التمويل الخارجي للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنحو 1.5 تريليون دولار بحلول 2028، مع استمرار نمو الإنفاق الرأسمالي للشركات.
أظهرت بيانات التمويل تباطؤ إصدارات الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال سبتمبر إلى 23 مليار دولار، بعدما دفع ارتفاع الاقتراض المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر والعوائد.
لفت صندوق النقد الدولي إلى أن زيادة الاعتماد على الديون، وترابط عمليات التمويل بين شركات التكنولوجيا، قد يضاعفان آثار أي تراجع مفاجئ في تقييمات المشروعات أو أرباحها.
أوضح كبير مسؤولي الاستثمار لدى «يو بي إس» في تحليلاته أن المرحلة المقبلة ستعتمد على قدرة الشركات على تحويل الإنفاق التكنولوجي إلى تطبيقات تجارية وإنتاجية واسعة النطاق.
وأشارت أبحاث «مورغان ستانلي» إلى أن قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية وتجارة التجزئة تمتلك فرصاً للاستفادة من الذكاء الاصطناعي عبر خفض التكاليف وتحسين الكفاءة.
إلى ذلك أكد صندوق النقد الدولي أن مكاسب التكنولوجيا قد تعزز النمو العالمي على المدى الطويل، لكنه ربط تحققها بانتشار الاستخدامات الإنتاجية وتجنب المبالغة في تسعير العوائد المستقبلية.