logo
اقتصاد

اليورو يترنح.. المركزي الأوروبي يمنحه طوق نجاة أو ضربة قاضية

ديون فرنسا تستنزف الثقة بالسندات

ألمانيا تواجه خيارات أكثر صعوبة

استمرار التقلبات يقلص فرص الرفع

اليورو يترنح.. المركزي الأوروبي يمنحه طوق نجاة أو ضربة قاضية
أوراق نقدية من الدولار واليورو في صورة توضيحية ملتقطة يوم 17 يوليو 2022.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

حاول اليورو استعادة بعض خسائره اليوم الاثنين، مستفيداً من تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، بينما واصلت أزمة الديون الفرنسية والاضطرابات السياسية الإسبانية تهديد استقرار العملة الأوروبية.

تتجه الأنظار إلى البنك المركزي الأوروبي، الذي يواجه معادلة صعبة بين احتواء التضخم المرتفع وتجنب تعميق أزمة السندات السيادية، وسط انقسام البنوك بشأن فرص إنقاذ اليورو.

تباينت تقديرات البنوك بين استمرار التشديد النقدي لدعم العملة، واحتمال اضطرار المركزي إلى التريث لاحتواء اضطرابات أسواق الدين، بما قد يحرم اليورو من دعم فروق العوائد.

أخبار ذات صلة

مسكوكة تمثل عملة «بيتكوين» موضوعة على لوحة أم لكمبيوتر شخصي، في صورة توضيحية ملتقطة بتاريخ 16 يونيو 2023.

«بيتكوين» تفلت من حافة 80 ألفاً.. الصناديق تنسحب والسندات تهدد

اليورو اليوم

  • ارتفع اليورو بنسبة 0.1% أمام الدولار الأميركي، ليصل إلى 1.121 دولار خلال تعاملات الاثنين، مستفيداً من تراجع محدود للعملة الأميركية.
  • تعافت العملة الأوروبية من أدنى مستوياتها في 17 شهراً، بعدما هبطت الأسبوع الماضي إلى 1.1161 دولار تحت ضغط أزمة الديون الفرنسية.
  • تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.05% إلى نحو 102.2 نقطة، فيما ظلت عوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة تحد من تعافي العملات المنافسة.

رجح محللو بنك «آي إن جي» الهولندي استمرار تعرض اليورو لخسائر إضافية إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة، بينما اعتبر بنك «إيه بي إن أمرو» أن المركزي الأوروبي لا يزال يمتلك مساحة للتشديد رغم اضطرابات السندات. 

أخبار ذات صلة

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 24 مارس 2026.

الأسهم بين إغراء السلام وفخ التضخم.. أرباح التكنولوجيا ورقة الحسم

جبهة باريس

قال كبير استراتيجيي العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر، في تقرير للبنك، إن المخاطر المالية الفرنسية أصبحت مصدراً مستقلاً للضغط على اليورو، مع إعادة المستثمرين تقييم مراكزهم الأوروبية.

أوضح تيرنر أن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية يرفع علاوة المخاطر، وسط الشكوك بشأن قدرة باريس على ضبط أوضاعها المالية واستعادة ثقة المستثمرين.

توقع محللو البنك أن يؤدي استمرار اضطراب الدين الفرنسي إلى تقليص رهانات رفع الفائدة الأوروبية، ما يضع اليورو تحت ضغط مزدوج من المخاطر المالية وفروق العوائد.

 رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عقب اجتماع مجلس إدارة البنك في برلين 10 سبتمبر 2026.
رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، عقب اجتماع مجلس إدارة البنك في برلين 10 سبتمبر 2026.المصدر: (أ ف ب)

فاتورة الاقتراض

قال محللا العملات لدى المجموعة المصرفية اليابانية «ميتسوبيشي يو إف جيه»، لي هاردمان وهنري كوك، إن ارتفاع العوائد الأميركية والمخاطر المالية الأوروبية يقفان وراء ضعف اليورو.

لفت المحللان إلى أن ارتفاع حصة المستثمرين الأجانب في السندات الفرنسية يزيد احتمالات خروج رؤوس الأموال، إذا استمرت موجة البيع واتسعت فروق العوائد.

رجح البنك استمرار الضغوط على العملة إذا تدهورت ظروف التمويل أو تصاعدت التكهنات بشأن تدخل المركزي الأوروبي، مع بقاء تجاوز الأزمة تدريجياً السيناريو الأساسي. 

أخبار ذات صلة

السوق يوزان بين تدفقات الديزل الروسي واستمرار عمليات التصعيد في الشرق الأوسط.

صفقات ترامب تُهدّئ نار النفط.. وحرب المضائق تُبقي علاوة المخاطر

عدوى مدريد

أشار محللو المجموعة المصرفية البلجيكية «كيه بي سي» إلى امتداد اضطرابات السندات الفرنسية نحو أسواق أوروبية أخرى، بالتزامن مع اتساع المخاوف بشأن الديون السيادية.

أوضح المحللون أن الضغوط لم تعد مرتبطة بفرنسا وحدها، بينما زادت الانتخابات الإسبانية المبكرة حساسية المستثمرين للمخاطر السياسية والمالية داخل منطقة اليورو.

أكدت المؤسسة أهمية مراقبة فروق العوائد الإسبانية والإيطالية مقابل السندات الألمانية، باعتبارها مؤشراً على احتمالات انتشار اضطرابات الدين الفرنسي.

طوق النجاة

توقع بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي استمرار رفع الفائدة الأوروبية مرتين إضافيتين، رغم احتمال أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى إبطاء وتيرة التشديد النقدي.

استند محللو البنك إلى صمود الاقتصاد الأوروبي وتحسن مؤشرات مديري المشتريات خلال سبتمبر، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل وضغوط الأسواق المالية.

كشف محللو بنك «دي بي إس» السنغافوري عن امتداد الضغوط المرتبطة بفروق العوائد الفرنسية والألمانية إلى السوق الإيطالية، ما يعزز المخاوف بشأن انتقال اضطرابات الديون. 

أخبار ذات صلة

صورة تعبيرية لورقة نقدية من فئة 100 دولار أميركي تبدو متشظية تحت المكبرة

الدولار في قبضة النفط والسندات.. اشتعال العائد يحمي قمة 17 شهراً

الضربة المحتملة

قال استراتيجي العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسولي، إن اضطراب السندات الفرنسية يزيد هشاشة توقعات رفع الفائدة الأوروبية، مقارنة بالتوقعات المرتبطة بالفيدرالي الأميركي.

أوضح بيسولي أن تراجع رهانات التشديد النقدي قد يحرم اليورو من دعم فروق العوائد، خصوصاً إذا واصل المستثمرون تقليص انكشافهم على السندات الحكومية الفرنسية.

استبعد بيسولي انحسار المخاطر الهبوطية سريعاً أمام الدولار، مشيراً إلى أن ارتفاع علاوة المخاطر المالية قد يتغلب على أي دعم توفره السياسة النقدية الأوروبية.

سندات منطقة اليورو في هذه الصورة التوضيحية، 8 أبريل 2026
سندات منطقة اليورو في هذه الصورة التوضيحية، 8 أبريل 2026المصدر: «أ ف ب»

حدود الإنقاذ

استبعد محللو المجموعة المالية والاستثمارية الأسترالية «ماكواري» تدخلاً قريباً من المركزي الأوروبي لاحتواء موجة بيع السندات الفرنسية، في ظل مستويات فروق العوائد الحالية.

أوضح المحللون أن الفارق بين العوائد الفرنسية والألمانية لا يزال دون مستويات اضطراب سابقة تحملتها الأسواق، ما يقلل احتمالات تحرك عاجل من فرانكفورت.

ربطت المؤسسة استخدام أدوات الحماية الاستثنائية بتفاقم الاضطرابات وانتقالها إلى أسواق أوروبية أخرى، مع استمرار الحاجة إلى إجراءات مالية فرنسية تستعيد ثقة المستثمرين. 

أخبار ذات صلة

سبائك ذهب بمصفاة «إيتالبريزيوسي» للمعادن النفيسة في أريتسو، إيطاليا، 29 سبتمبر 2026.

الذهب بين الحرب والفائدة.. هبوط النفط يقلب المعادلة

انقسام التوقعات

رجح محللو «ميتسوبيشي يو إف جيه» أن يساعد احتواء أزمة السندات الفرنسية على استقرار اليورو، لكن استمرار التعافي يرتبط بتراجع فروق العوائد واستعادة الثقة.

أضاف المحللون أن التريث في رفع الفائدة قد يخفف ضغوط الاقتراض، لكنه قد يفرض خسائر إضافية على العملة، مع بقاء التدخل المباشر في الأسواق خياراً بعيداً.

في المقابل، تمسك محللو «إيه بي إن أمرو» بتوقعاتهم لاستمرار التشديد النقدي، مستندين إلى صمود النشاط الاقتصادي وقدرة المركزي على مواجهة التضخم بحذر.

أبقى «آي إن جي» احتمالات تراجع اليورو قائمة إذا استمرت موجة بيع السندات الفرنسية، بينما ربط «ميتسوبيشي يو إف جيه» التعافي باحتواء اضطرابات التمويل. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف