ألمانيا تواجه خيارات أكثر صعوبة
استمرار التقلبات يقلص فرص الرفع

حاول اليورو استعادة بعض خسائره اليوم الاثنين، مستفيداً من تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، بينما واصلت أزمة الديون الفرنسية والاضطرابات السياسية الإسبانية تهديد استقرار العملة الأوروبية.
تتجه الأنظار إلى البنك المركزي الأوروبي، الذي يواجه معادلة صعبة بين احتواء التضخم المرتفع وتجنب تعميق أزمة السندات السيادية، وسط انقسام البنوك بشأن فرص إنقاذ اليورو.
تباينت تقديرات البنوك بين استمرار التشديد النقدي لدعم العملة، واحتمال اضطرار المركزي إلى التريث لاحتواء اضطرابات أسواق الدين، بما قد يحرم اليورو من دعم فروق العوائد.
رجح محللو بنك «آي إن جي» الهولندي استمرار تعرض اليورو لخسائر إضافية إذا تراجعت توقعات رفع الفائدة، بينما اعتبر بنك «إيه بي إن أمرو» أن المركزي الأوروبي لا يزال يمتلك مساحة للتشديد رغم اضطرابات السندات.
قال كبير استراتيجيي العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر، في تقرير للبنك، إن المخاطر المالية الفرنسية أصبحت مصدراً مستقلاً للضغط على اليورو، مع إعادة المستثمرين تقييم مراكزهم الأوروبية.
أوضح تيرنر أن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية يرفع علاوة المخاطر، وسط الشكوك بشأن قدرة باريس على ضبط أوضاعها المالية واستعادة ثقة المستثمرين.
توقع محللو البنك أن يؤدي استمرار اضطراب الدين الفرنسي إلى تقليص رهانات رفع الفائدة الأوروبية، ما يضع اليورو تحت ضغط مزدوج من المخاطر المالية وفروق العوائد.
قال محللا العملات لدى المجموعة المصرفية اليابانية «ميتسوبيشي يو إف جيه»، لي هاردمان وهنري كوك، إن ارتفاع العوائد الأميركية والمخاطر المالية الأوروبية يقفان وراء ضعف اليورو.
لفت المحللان إلى أن ارتفاع حصة المستثمرين الأجانب في السندات الفرنسية يزيد احتمالات خروج رؤوس الأموال، إذا استمرت موجة البيع واتسعت فروق العوائد.
رجح البنك استمرار الضغوط على العملة إذا تدهورت ظروف التمويل أو تصاعدت التكهنات بشأن تدخل المركزي الأوروبي، مع بقاء تجاوز الأزمة تدريجياً السيناريو الأساسي.
أشار محللو المجموعة المصرفية البلجيكية «كيه بي سي» إلى امتداد اضطرابات السندات الفرنسية نحو أسواق أوروبية أخرى، بالتزامن مع اتساع المخاوف بشأن الديون السيادية.
أوضح المحللون أن الضغوط لم تعد مرتبطة بفرنسا وحدها، بينما زادت الانتخابات الإسبانية المبكرة حساسية المستثمرين للمخاطر السياسية والمالية داخل منطقة اليورو.
أكدت المؤسسة أهمية مراقبة فروق العوائد الإسبانية والإيطالية مقابل السندات الألمانية، باعتبارها مؤشراً على احتمالات انتشار اضطرابات الدين الفرنسي.
توقع بنك «إيه بي إن أمرو» الهولندي استمرار رفع الفائدة الأوروبية مرتين إضافيتين، رغم احتمال أن يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى إبطاء وتيرة التشديد النقدي.
استند محللو البنك إلى صمود الاقتصاد الأوروبي وتحسن مؤشرات مديري المشتريات خلال سبتمبر، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل وضغوط الأسواق المالية.
كشف محللو بنك «دي بي إس» السنغافوري عن امتداد الضغوط المرتبطة بفروق العوائد الفرنسية والألمانية إلى السوق الإيطالية، ما يعزز المخاوف بشأن انتقال اضطرابات الديون.
قال استراتيجي العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسولي، إن اضطراب السندات الفرنسية يزيد هشاشة توقعات رفع الفائدة الأوروبية، مقارنة بالتوقعات المرتبطة بالفيدرالي الأميركي.
أوضح بيسولي أن تراجع رهانات التشديد النقدي قد يحرم اليورو من دعم فروق العوائد، خصوصاً إذا واصل المستثمرون تقليص انكشافهم على السندات الحكومية الفرنسية.
استبعد بيسولي انحسار المخاطر الهبوطية سريعاً أمام الدولار، مشيراً إلى أن ارتفاع علاوة المخاطر المالية قد يتغلب على أي دعم توفره السياسة النقدية الأوروبية.
استبعد محللو المجموعة المالية والاستثمارية الأسترالية «ماكواري» تدخلاً قريباً من المركزي الأوروبي لاحتواء موجة بيع السندات الفرنسية، في ظل مستويات فروق العوائد الحالية.
أوضح المحللون أن الفارق بين العوائد الفرنسية والألمانية لا يزال دون مستويات اضطراب سابقة تحملتها الأسواق، ما يقلل احتمالات تحرك عاجل من فرانكفورت.
ربطت المؤسسة استخدام أدوات الحماية الاستثنائية بتفاقم الاضطرابات وانتقالها إلى أسواق أوروبية أخرى، مع استمرار الحاجة إلى إجراءات مالية فرنسية تستعيد ثقة المستثمرين.
رجح محللو «ميتسوبيشي يو إف جيه» أن يساعد احتواء أزمة السندات الفرنسية على استقرار اليورو، لكن استمرار التعافي يرتبط بتراجع فروق العوائد واستعادة الثقة.
أضاف المحللون أن التريث في رفع الفائدة قد يخفف ضغوط الاقتراض، لكنه قد يفرض خسائر إضافية على العملة، مع بقاء التدخل المباشر في الأسواق خياراً بعيداً.
في المقابل، تمسك محللو «إيه بي إن أمرو» بتوقعاتهم لاستمرار التشديد النقدي، مستندين إلى صمود النشاط الاقتصادي وقدرة المركزي على مواجهة التضخم بحذر.
أبقى «آي إن جي» احتمالات تراجع اليورو قائمة إذا استمرت موجة بيع السندات الفرنسية، بينما ربط «ميتسوبيشي يو إف جيه» التعافي باحتواء اضطرابات التمويل.