هجمات المضائق تهدد الإمدادات
مخزونات الطوارئ تواجه الاستنزاف

انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، في وقت يقيّم فيه المتداولون صفقات سلام محتملة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، تزامناً مع استمرار عمليات التصعيد في البحر الأحمر وتعثر الملاحة في هرمز.
تراهن الأسواق على زيادة إمدادات الوقود الروسي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع موسكو لتصدير الديزل، بالتزامن مع طرح هدنة لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية.
وتتباين تقديرات البنوك بشأن قدرة هذه التحركات على خفض علاوة المخاطر، وسط استمرار تهديدات الملاحة الخليجية وتسريع الإفراج عن مخزونات الطوارئ، بينما يظل تنفيذ الاتفاقات العامل الحاسم في مستقبل الإمدادات.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين يتيح تصدير أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً، تليها 500 ألف طن خلال نوفمبر، ومليون طن إضافية في مرحلة لاحقة.
وقدّر محلل السلع لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، فيفيك دهار، أن استئناف الصادرات الروسية قد يخفف نقص الوقود، لكنه ربط حجم التأثير بقدرة المصافي الروسية على استعادة إنتاجها.
كما أشار دهار في مذكرة للعملاء إلى أن الأضرار الناجمة عن الهجمات على منشآت التكرير تثير الشكوك بشأن الكميات المتاحة للتصدير، رغم أهمية الاتفاق في تخفيف الضغوط النفسية على سوق الطاقة.
أعلن ترامب توصل روسيا وأوكرانيا إلى تفاهم لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، بينما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه ينتظر تفاصيل الاتفاق.
اعتبر الرئيس المشارك لتداول النفط والمنتجات عالمياً لدى «غولدمان ساكس»، جيروم دورتمانز، في تحليل سابق، أن الأسواق تستبق اتفاقات التهدئة بتسعير جزء كبير من التحسن المتوقع.
وربط دورتمانز استقرار أسعار النفط باستمرار التقدم نحو تسوية أكثر ديمومة، مشيراً إلى أن المخاوف قد تعود إذا تراجعت فرص تحويل التفاهمات المؤقتة إلى اتفاقات مستدامة.
أظهرت بيانات «كيبلر» تراجع عدد السفن التجارية المحملة بالسلع العابرة لمضيق هرمز إلى 7 سفن الثلاثاء الماضي، قبل ارتفاعه إلى 10 سفن الأربعاء، مع تصاعد الهجمات على الناقلات.
وقدّرت الشركة انخفاض تدفقات الخام عبر المضيق إلى نحو 10.1 مليون برميل يومياً، بما يقل 27% عن أعلى مستوى أسبوعي خلال الحرب، ويعادل 74% من مستويات ما قبل الصراع.
كذلك رصدت «كيبلر» ارتفاع صادرات الخام عبر المسارات البديلة في البحر الأحمر وساحل خليج عمان إلى 6.7 مليون برميل يومياً؛ ما ساعد على تعويض جانب من اضطرابات الملاحة.
أعادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تصنيف حادث ناقلة قرب منطقة الرسو في صحار بسلطنة عمان إلى هجوم بطائرة مسيّرة، وسط استمرار التهديدات الأمنية للسفن.
وأعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، عدم كفاية الرد الأميركي على شروط طهران السبعة لإعادة فتح هرمز، رغم قبول واشنطن بعض المطالب.
كما تواصل الوساطة القطرية نقل الرسائل بين الجانبين، بعدما عرضت إيران إعادة الملاحة الطبيعية خلال سبعة أيام، شريطة استيفاء مطالبها المتعلقة بالتوصل إلى تفاهم.
أكدت وكالة الطاقة الدولية دعم أعضائها تسريع الإفراج عن المخزونات التي تعهدوا بها في مارس، مع إعطاء الأولوية للديزل، في ظل استمرار نقص المنتجات المكررة.
وأوضحت الوكالة أن الدول الأعضاء ضخت نحو 325 مليون برميل بالفعل، وأن استكمال التعهدات السابقة قد يضيف نحو 100 مليون برميل أخرى إلى الأسواق العالمية.
كشفت الوكالة احتفاظ أعضائها بمخزونات طوارئ تبلغ نحو 1.1 مليار برميل، تشمل أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، مع استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية عند الضرورة.
أشار الرئيس المشارك لتداول النفط والمنتجات لدى «غولدمان ساكس»، جيروم دورتمانز، إلى أن تحويل الشحنات عبر خطوط الأنابيب والإفراج عن الاحتياطيات ساعدا على تخفيف آثار اضطرابات هرمز.
أوضح دورتمانز في مذكرة أن تراجع الطلب الصيني عن التوقعات السابقة أسهم أيضاً في امتصاص جانب من صدمة الإمدادات، بينما يبقى التعافي مرتبطاً باستمرار تدفق الخام إلى الأسواق.
واعتبر تحليل البنك أن استعادة الملاحة واستقرار الإمدادات يمكن أن يسمحا بعودة توازن العرض والطلب، لكن تعثر التسويات قد يعيد الضغوط إلى أسعار النفط.
أبقى «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في ديسمبر عند 90 دولاراً للبرميل، رغم استمرار الاضطرابات الجيوسياسية والتفاوت بين تحسن إمدادات الخام ونقص المشتقات.
ورجّح محلل السلع لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، فيفيك دهار، أن تساعد الصادرات الروسية على تخفيف أزمة الديزل، مع بقاء الشكوك بشأن قدرة المصافي المتضررة على الوفاء بالكميات المعلنة.
كما ربط «غولدمان ساكس» في تحليلاته مستقبل الأسعار بمدى استدامة التهدئة واستعادة تدفقات الطاقة، بينما تظل مخاطر الملاحة ونقص الوقود المكرر من العوامل المؤثرة في توازن السوق.