بروكسل ترفض رفع عقوبات موسكو
السوق تترقب نتائج الشركات الكبرى

ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم الاثنين، مستفيدة من تراجع أسعار النفط بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً لاستيراد الديزل الروسي وهدنة محتملة بين موسكو وكييف، رغم التحفظات الأوروبية على الصفقة.
تباينت استجابة الأسواق والحكومات؛ إذ رحب المستثمرون باحتمال انخفاض تكاليف الطاقة والتمويل، بينما تمسكت المفوضية الأوروبية بسياسة تقليص الاعتماد على الوقود الروسي واستمرار العقوبات.
قال رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية لدى بنك «باركليز»، إيمانويل كاو، إن استقرار أسعار الطاقة والفائدة يمثل شرطاً رئيساً لاستمرار تعافي الأسهم، بعد موجة ضغوط على التقييمات.
أوضح كاو أن الأسواق باتت تستوعب جانباً من المخاطر عبر انخفاض التقييمات وتراجع اتساع المشاركة في الصعود، مع استمرار فرص التحسن إذا هدأت الضغوط الاقتصادية.
فضل البنك الأسهم الأوروبية، خصوصاً في ألمانيا والأسواق الطرفية، إلى جانب القطاع المصرفي والشركات المستفيدة من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
أكدت المفوضية الأوروبية استمرار العمل على تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي، رداً على قرار واشنطن تخفيف القيود المفروضة على صادرات الديزل من موسكو.
أوضحت المفوضية أن الاعتماد السابق على الطاقة الروسية كشف مخاطر اقتصادية واستراتيجية، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي لن يتراجع عن جهود تنويع مصادر الإمدادات.
انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، تخفيف العقوبات على الديزل الروسي، معتبرة أن إيرادات الصادرات قد توفر لموسكو موارد إضافية لتمويل الحرب.
شككت مجموعة «يوراسيا غروب» للاستشارات السياسية في قدرة اتفاق الديزل على تغيير توازن إمدادات الطاقة العالمية، في ظل محدودية الشحنات الأولى واستمرار أضرار المصافي الروسية.
أوضح المحلل لدى المجموعة، ألكسندر كولياندر، أن الكمية الأولية المعلنة، البالغة نحو 300 ألف طن، تعادل قرابة نصف يوم من استهلاك الولايات المتحدة للمشتقات المتوسطة.
لفت كولياندر إلى أن استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية يثير الشكوك بشأن فرص تنفيذ الهدنة، خصوصاً مع غياب تأكيد روسي واضح للاتفاق المعلن.
قال استراتيجي الأسواق لدى «دويتشه بنك»، جيم ريد، إن الهدنة الروسية المحتملة وتخفيف القيود على الديزل قد يهدئان أسعار المنتجات المكررة، لكنهما لا ينهيان مخاطر الإمدادات.
أشار ريد إلى أن الهجمات المرتبطة بالتوترات في السعودية وباب المندب، إلى جانب استمرار اضطرابات مضيق هرمز، تُبقي احتمالات ارتفاع النفط وتكاليف الشحن قائمة.
ربط البنك استدامة انخفاض الطاقة بتحسن الأمن الملاحي، بعدما أصبحت طرق نقل الخام والوقود عاملاً مؤثراً في توقعات التضخم وتكاليف تشغيل الشركات الأوروبية.
أوضح محللا السلع لدى بنك «آي إن جي»، وارن باترسون وإيوا مانثي، أن الاتفاق الروسي المحتمل ساهم في الضغط على أسعار النفط والديزل، رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
أشار المحللان إلى أن زيادة صادرات الديزل الروسي ووقف الهجمات على منشآت الطاقة قد يخففان ضغوط المعروض، لكن ارتفاع تكاليف الشحن يحد من المكاسب المتوقعة.
أكد البنك أن اضطراب حركة التجارة في الشرق الأوسط يواصل رفع تكلفة نقل المنتجات المكررة؛ ما يجعل تحسن الإمدادات الفعلية شرطاً أساسياً لاستمرار انخفاض الأسعار.
أظهرت تعاملات الاثنين ارتفاع مؤشر البنوك الأوروبية 1.5%، مع تراجع عوائد السندات السيادية في منطقة اليورو، بعد موجة بيع حادة خلال الأسبوع الماضي.
قالت كبيرة المحللين لدى شركة الوساطة السويسرية «سويسكوت»، إيبك أوزكاردسكايا، إن أزمة الديون الأوروبية وارتفاع تكاليف الطاقة يضغطان على توقعات النمو والقطاع المصرفي.
أوضحت أوزكاردسكايا أن الضغوط المالية والتضخمية تحد من قدرة المركزي الأوروبي على توفير دعم نقدي للأسواق، ما يجعل تحسن عوائد السندات عاملاً مهماً للبنوك.
تترقب الأسواق إعلان نتائج مجموعة السلع الفاخرة «إل في إم إتش» بعد إغلاق جلسة الاثنين، قبل صدور نتائج شركة معدات أشباه الموصلات «إيه إس إم إل» خلال الأسبوع.
رجح بنك «باركليز» أن تسهم أرباح الربع الثالث في دعم الأسهم، مع استمرار تفضيله البنوك والشركات المرتبطة بالإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ربط البنك تحسن الأسواق حتى نهاية العام باستقرار العوائد والطاقة، معتبراً أن صعود الأسهم يحتاج إلى تأكيد من نتائج الشركات، وليس تراجع المخاطر الجيوسياسية وحده.
أبقى «دويتشه بنك» مخاطر ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن قائمة رغم إعلان الهدنة، بينما رجح «آي إن جي» أن تسهم الإمدادات الروسية الإضافية في تخفيف ضغوط المنتجات المكررة.
استند «باركليز» إلى فرص تحسن الأرباح واستقرار الفائدة في تفضيل الأسهم الأوروبية، فيما ربطت «يوراسيا غروب» الأثر الاقتصادي للصفقة بحجم الشحنات والتنفيذ الفعلي.
أوضح محللا السلع لدى «آي إن جي»، وارن باترسون وإيوا مانثي، أن استمرار اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط قد يحد من تراجع أسعار الطاقة؛ ما يترك مكاسب الأسهم الأوروبية عرضة لتقلبات جديدة.