الديزل الروسي يربك الحسابات
«أوبك+» ترفع إنتاج سبتمبر

تواجه أسواق النفط العالمية موجة جديدة من المخاطر مع تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين، بعدما امتدت الهجمات إلى منشآت تابعة لشركة «أرامكو»، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات.
تتزامن التوترات مع مساعٍ أميركية لإعادة الديزل الروسي إلى الأسواق؛ ما يضع المستثمرين أمام معادلة معقدة بين احتمالات تعطل صادرات الخليج وزيادة المعروض من المنتجات النفطية الروسية.
تضيف أحدث بيانات «أوبك» بُعداً جديداً للمشهد، بعدما أظهرت تعافياً ملحوظاً في الإنتاج بقيادة السعودية، بينما تختلف توقعات البنوك بشأن قدرة الإمدادات الإضافية على احتواء الأسعار.
يتوقع بنك «غولدمان ساكس» متوسط سعر خام برنت عند 80 دولاراً للبرميل خلال 2027، ويحذر من ارتفاعه إلى 125 دولاراً إذا استمرت اضطرابات إنتاج الخليج وتفاقمت مخاطر الإمدادات.
أعلنت وزارة الطاقة السعودية، الأربعاء، تعرض مبنى إداري تابع لشركة «أرامكو» في مدينة الظهران لهجوم شنته جماعة الحوثي؛ ما تسبب في اندلاع حريق محدود.
جاء الهجوم بعد تصاعد المواجهات بين السعودية والحوثيين، واستهداف مواقع في اليمن، وسط استمرار التهديدات التي تواجه منشآت الطاقة وطرق الشحن الإقليمية.
حذر كبير المحللين لدى «نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت» هيرويكي كيكوكاوا، من أن تصاعد الصراع بين الحوثيين والسعودية يزيد المخاوف بشأن الإمدادات ويدعم أسعار النفط.
يرجح كيكوكاوا تحرك خام غرب تكساس الوسيط بين 90 و100 دولار للبرميل، مع استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية في الأسعار، رغم احتمالات زيادة الإمدادات الروسية.
ويشير رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» وارن باترسون، إلى أن السوق تمنح اضطرابات الشرق الأوسط وزناً أكبر من الاتفاق الأميركي الروسي بشأن صادرات الديزل.
كما توضح خبيرة استراتيجية السلع لدى البنك إيوا مانثي، أن استمرار الهجمات على السعودية والمخاطر المحيطة بتدفقات الخليج يدعمان الأسعار، رغم تحسن الإمدادات الإقليمية.
يحذر «آي إن جي» من استمرار حساسية سوق النفط لأي اضطرابات جديدة في مضيق هرمز، رغم التعافي التدريجي لتدفقات الخام من المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
ويشير إلى أن توسعة الطاقة التصديرية لخطوط الأنابيب السعودية قد توفر مسارات بديلة للشحنات، لكنها لا تلغي المخاطر المرتبطة بتصاعد الهجمات الإقليمية.
تؤكد تقديرات البنك أن استمرار تعافي صادرات الخليج لا يكفي وحده لخفض الأسعار بصورة مستدامة؛ ما دامت المخاطر الأمنية المحيطة بحركة الناقلات مرتفعة.
يشير «آي إن جي» إلى أن تأثير الاتفاق الأميركي الروسي بشأن الديزل كان قصير الأجل، بعدما عادت أسعار المنتجات المكررة للارتفاع مع استمرار نقص الإمدادات العالمية.
ويوضح أن الكميات المطروحة من الديزل الروسي لا تكفي لتعويض شح المشتقات المتوسطة، خاصة مع استمرار الضغوط على قطاع التكرير الروسي بسبب الهجمات الأوكرانية.
ويقدر محللو «غولدمان ساكس» أن الاتفاق قد يخفض أسعار الديزل العالمية بنحو دولار إلى دولارين للبرميل فقط؛ ما يعكس محدودية تأثيره المتوقع في المعروض.
يشكك «آي إن جي» في قدرة التفاهمات الروسية الأوكرانية بشأن وقف استهداف منشآت الطاقة على تحقيق استقرار مستدام، في ظل استمرار الهجمات على البنية التحتية.
ويشير إلى أن عودة الضربات على منشآت الطاقة الروسية تقوض تأثير الاتفاق المعلن، وتزيد صعوبة استعادة تدفقات مستقرة من الوقود إلى الأسواق.
كما يتوقع كيكوكاوا أن تخفف زيادة صادرات الديزل الروسي ضغوط نقص الإمدادات، بما يحد من احتمالات تسجيل تحركات حادة للأسعار في الاتجاهين.