logo
اقتصاد

موازنة الجزائر 2027.. عجز يضيق الخيارات أمام خطط التوسع بالإنفاق

موازنة الجزائر 2027.. عجز يضيق الخيارات أمام خطط التوسع بالإنفاق
أشخاص يسيرون في ساحة رئيسية بالعاصمة الجزائر في 15 سبتمبر 2024.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تتجه الجزائر إلى توسيع نطاق ضريبة الثروة في البلاد مع عجز يتزايد قبيل إقرار موازنة 2027، التي تأتي وسط تقلبات عالمية مست أسعار الطاقة التي تعتمد عليها الجزائر بشكل رئيسي في الإيرادات. 

ولا مفر بحسب خبراء اقتصاد، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، من أن الموازنة ستكون تحت ضغوط العجز الذي يسجل 64 مليار دولار مع تزايد النفقات، مرجحين عدم تحصيل عوائد كبيرة مع تخفيض الحد الأدنى من ضريبة الثروة من 100 مليون دينار (743 ألفاً و429 دولاراً) إلى 80 مليون دينار (594 ألفاً و743 دولاراً)، رغم توسيع نطاقها ووضع شرائح تصاعدية جديدة.

وصادق مجلس الوزراء في 4 أكتوبر على مشروع قانون المالية لعام 2027، وبدأ في 12 أكتوبر عرضه على البرلمان الجزائري، ويتوقع بحسب تقارير جزائرية أن تحسم موافقة البرلمان بشكل نهائي بعد المنافشات في نوفمبر وديسمبر المقبلين. 

أخبار ذات صلة

ورقة نقدية بقيمة 2000 دينار كانت تعادل (20 يورو)، الجزائر، 25 أبريل 2011.

الاقتصاد الموازي في الجزائر.. نزيف 60 مليار دولار سنوياً

مؤشرات 

ويرتقب أن تتجاوز إيرادات الميزانية 9.251,1 مليار دينار عام 2027، (70.6 مليار دولار)، مقابل 8.611,1 مليار دينار في توقعات الإغلاق لسنة 2026، بزيادة قدرها 7.4%، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية الاثنين الماضي عن وزير المالية محمد لمين لبو، خلال حديثه بالبرلمان.

وأشار لبو إلى أن إعداد مشروع قانون المالية 2027 يأتي في سياق دولي يتسم باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، والضغوط التضخمية وتقلبات أسواق الطاقة مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، لافتاً إلى أن الاقتصاد الوطني يواصل رغم ذلك مسار التكيف والتحول الهيكلي.

وتشير مؤشرات المشروع إلى أن عجز الميزانية في الجزائر ضمن مشروع قانون المالية لعام 2027 بنحو 64 مليار دولار، فيما تصل النفقات إلى نحو 133 مليار دولار (ما يعادل 17 تريليوناً و882 ملياراً و648 مليون دينار)، والإيرادات بنحو 68.7 مليار دولار (ما يعادل 9 تريليونات و251 ملياراً و140 مليون دينار)، وبذلك يرتفع العجز عن العام الماضي الذي سجل في مشروع عام 2026 بنحو 5.186 تريليون دينار جزائري (نحو 39.9 مليار دولار).

صورة تم التقاطها في الجزائر العاصمة، الجزائر، في 16 سبتمبر 2024، تُظهر منظراً لوسط المدينة
صورة تم التقاطها في الجزائر العاصمة، الجزائر، في 16 سبتمبر 2024، تُظهر منظراً لوسط المدينةالمصدر: أ ف ب

كما خفّضت الحكومة سقف الإخضاع (الحد الأدنى) للضريبة على الثروة من 100 مليون دينار، إلى 80 مليون دينار، بموجب مشروع قانون المالية لسنة 2027 على أن تطبق نسبة ضريبة تتراوح بين 0.2% على الشريحة الأدنى ما بين 80 مليون دينار و200 مليون دينار (نحو 1.4 مليون دولار)، و1% لمن تفوق قيمة أملاكهم من أصحاب الثروات في الجزائر 400 مليون دينار (نحو 2.9 مليون دولار)، وفق مشروع المالية بهدف تجاوز النسب الضئيلة في التحصيل الضريبي من هذا المسار.

وتتراوح الإيرادات الجبائية السنوية لهذه الضريبة خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2025، ما بين 20 و25 مليون دينار، بحسب تقديرات غير رسمية. 

إنفاق متزايد

ويرى المحلل الاقتصادي الجزائري، محفوظ كاوبي، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن مشروع موازنة 2027 حافظ على نسق الإنفاق التصاعدي المستمر منذ الأربع سنوات الماضية، حيث تضاعفت أرقام الإنفاق بشكل ملحوظ لتفوق نسبة عجز في الموازنة 46%، مدفوعة بالزيادات منذ 2022، في كتلة الأجور، ودعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والسكن والطاقة والتي تتجاوز مخصصاتها 50 مليار دولار. 

وقال كاوبي: «الحكومة تتجه لمراجعة السقف الأدنى للضريبة على الثروة بمراجعة أقل من 20%، وهو أمر لم يكن منتظراً، بما أن مبلغ 100 مليون دينار جزائري تم إقراره في قانون المالية لـ2020، ومنذ 2020 إلى يومنا هذا، لو أخذنا فقط نسبة التضخم، فإننا كنا ننتظر على أن هذا السقف يتم مراجعته إلى الأعلى وليس إلى الأسفل». 

وأوضح أن «الضريبة على الثروة، تعرف دولياً بأنها ذات طابع رمزي، لا تدر مبالغ كبيرة على الخزينة العمومية، وإذا قارنها بالعجز، فإنها لا يمكن أن تغطي إلا الجزء القليل والقليل جداً، ولا يمكن أن يصل لنحو 4 مليارات كما يثير البعض، خاصة أن مداخيل الجباية البترولية بحجمها الكبير لا تدر إلا حوالي 30 مليار دولار، فكيف لضريبة على الثروة أن تشكل تقريباً 12% أو 13% من هذا الدخل؟».

ويقترح المحلل الاقتصادي الجزائري، محفوظ كاوبي أن الأجدى أن تطبق تلك الضريبة من خلال جدول مخالف، يكون فيه الحد الأدنى على الأقل 150 مليون دينار أو 160 مليون دينار. 

أخبار ذات صلة

مشهد عام من ميناء وهران في الجزائر، في يوم 5 سبتمبر 2024.

من 7 إلى 30 مليار دولار… هل تنجح الجزائر في فكّ الارتباط بالنفط؟

تحديات

ويعتقد الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة ورقلة في الجزائر، سليمان ناصر، في حديث لـ«إرم بزنس»، أيضاً أن حصيلة الضريبة على الثروة منذ فرضها في 2020 هناك صعوبة في تطبيقها ومعدلاتها ضعيفة، لافتاً إلى أنه بعد التخفيضات ستكون محدودة أيضاً نظراً لضعف نسب الضرائب المطبقة (التي تتراوح بين 0.2% و1%)، وعدم وجود منظومة إحصائية قوية وشقافة ومحيّنة، وعدم تفعيل الرقمنة للوصول بدقة لتقييم الوعاء الضريبي بفعالية ومحاربة التهرب. 

وبشأن أبرز تحديات الموازنة، يرى ناصر أن «العجز من عامين أو ثلاثة وهو في تزايد باستمرار، وعندما سئلت الحكومة سابقاً عن كيفية تغطية العجز أشارت بوضوح إلى أن التغطية سوف تكون بالاستدانة الداخلية عبر الاقتراض من الخزينة العمومية من البنك المركزي».

وحذر ناصر من أن هذا الخيار يعني «تزايد حجم الدين الداخلي، الذي يسجل الآن حوالي 52 أو 53% من الناتج الداخلي الخام، وهذا سوف يؤدي إلى مزيد من التدهور لقيمة العملة، وبالتالي مزيد من تدهور القدرة الشرائية للمواطن». 

وفي سبتمبر الماضي، توقع صندوق النقد الدولي، أن تهوي احتياطيات الجزائر البلد النفطي من النقد الأجنبي خلال السنوات الست المقبلة، لتتراجع من 51 مليار دولار في 2025 إلى 19.8 مليار بحلول 2031، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع إيرادات النفط والغاز قد يوفر فرصة لإعادة بناء احتياطيات الأمان.

ورجح الصندوق أن تنخفض الاحتياطيات إلى 46.5 مليار دولار في 2026، و41 ملياراً في 2027، و33.4 مليار في 2028، و27.8 مليار في 2029، و23.5 مليار في 2030، و19.8 مليار في 2031.

وأشار الصندوق إلى أن الجزائر يمكنها الاستفادة من ارتفاع إيرادات النفط والغاز لإعادة بناء احتياطياتها المالية والخارجية، لكنه أوصى بتحقيق التوازن المالي تدريجياً وبتقليل الاعتماد على تمويل البنك المركزي وتعزيز استقرار الأسعار وزيادة مرونة سعر الصرف.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف